السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group
9
March

فين تشتغل أنت؟؟ ها؟؟؟ فين تشتغل؟

 

لهذه الرسالة طابع توجيهي في نهايتها. أظهر فيه وكأني أخبرك فيه بما تفعل وأي الجهات هي الأفضل لتعمل بها. حاولت تغيير الصياغة فلم استطع. اعتذر عن ذلك.

 

منذ 2005 حتى نهاية 2008 عاشت المملكة انتعاش كبير. بدأت جموع  من الشباب بمغادرة البلد مستفيدين من برنامج الابتعاث. لليوم العدد 80 ألف. وفي المستقبل القريب سنكسر حاجز 100 ألف. كانت هناك أيضا أسهم مجنونة صعوداً، رفع رواتب موظفين الدولة، الإعلان و بداية مشاريع عملاقة (مدن اقتصادية وجامعات)، استثمار أجنبي. كل هذا و بجانب انخفاض عدد طالبي الوظائف (كما قلنا بالابتعاث) جعل رواتب القطاع الخاص و الفرص الوظيفية تقفز فيه بشكل كبير. أصبحت الشركات تتنافس على الكوادر وتتقبل رفع سقف الرواتب.

 

ثم صار اللي صار. تباطؤ عالمي, أجواء تخوف و حذر, انهيار الأسهم المحلية،  انخفاض أسعار البترول و الطلب عليه، خسائر في البنوك، تعثر المشاريع العملاقة. لم يتضرر الاقتصاد السعودي ولكن خيم على البلد إحساس عام جعل الأمور تهدأ و تتباطأ كثيراً. وهو مستمر. فكاوست كانت الناجي الوحيد تقريباً. وهاهي سما أغلقت أعمالها. والأمثلة كثيرة

 

أحد المواقع المشابهه لموقع “فيس بوك” هو موقع “لنكد إن”. تستطيع أن تعتبره حافظة كروت وسير ذاتية متطورة. عندما أجول فيه أحياناً وأتصفح التاريخ الوظيفي للأشخاص الذين اعرف أجد أناس كانوا يعملون قبل 2005 في وظائف عادية في شركات عادية. أهلي، صافولا، أبو داوود، زامل، راجحي، عبيكان، خطوط “نعتز بخدمتكم”، جماعة “حياة أسهل”، شركة الكهرباء  وهكذا. لكن من 2005 بدأت تظهر في التاريخ الوظيفي لهؤلاء شركات جديدة. شركات العقارات و الاستثمارات و التقنية و الحلول. وكما بدأت تظهر مسميات مبهرة و رنانة للغاية للموظفين. مناصب ضخمة لإدارات وأدوار تعتبر في بلدنا لا زالت ثانوية. فهذا يعمل group director, strategic analytics والأخر Unit VP, CSR. قفزة كبيرة لشركات بلدنا والتي طوال عمرها لم يكن فيها مدير مالي و مدير إداري و كل سنة و أنت طيب. وتماشت الرواتب مع رنين المسميات.

 

ثم بنهاية 2008 تجد في التاريخ الوظيفي عودة و إعادة ظهور مرة أخرى الوظائف العادية في الشركات العادية. المحزن وما يدعو للتفكر هو وضع نسبة ليست بقليلة من هؤلاء. فيوحي لك أنه حالياً قد يكون بدون عمل. تجده يسجل حالته ب freelancer أو on a long leave أو الرئيس التنفيذي لمؤسسة تحمل اسمه وهي تحت الإنشاء من سنتين! أي أنه قد تضخم (راتباً و طبيعة) خلال سنوات العز السابقة فاستصعب العودة لوظائف كانت قديماً مقنعة بالنسبة له ولكن ليس اليوم.

 

نحن في بلد معادلتها الاقتصادية معروفة. عائد البترول يستثمر في إعطاء رواتب القطاع الحكومي والشبه حكومي (كهرباء بترول اتصالات بترو كيماويات الخطوط بل والبعض يدخل البنوك في القطاع الشبه حكومي). وهو قطاع يستوعب شريحة ضخمة من السعوديين. أما عموم باقي الشعب فيعمل في شركات تؤمن الأساسيات الاستهلاكية من المواد و الخدمات لهؤلاء. شركات تعني بتوفير الأكل و العلاج الطبي و الشيبس واللبس و الاسمنت و صيانة السيارات و الأدوية و الجوالات و الشقق والأقلام و الفوط الصحية و المكيفات و شاشات البلازما للسكان.

 

على فكرة، لولا خوف التجار و أصحاب هذه الشركات من الحسد لعلمت أن الأزمة مرت عليهم تقريباً بدون أثر. ولكنهم لا يحبون التصريح كثيراً بذلك.من كانت له استثمارات خارجية أو كان يلعب في البورصات منهم تضرر. غير ذلك فالسوق والعرض كان قوي جداً.

 

طالما أنك في هذا أو ذاك (أي في القطاع الحكومي أو القطاعات الاستهلاكية) فأنت في السليم (مع بقاء البترول في المعادلة الاقتصادية للبلد طبعاً).

 

أما الدخول في مشاريع صناعية دقيقة أو شركات خدمات معقدة أو مشاريع نهضوية عملاقة فيعتبر مخاطرة كبيرة. قائمة الضحايا على مر السنين الأخيرة لا تحصى.

 

لذا، أجد الأرقام و التاريخ يقوداني للخلاصة التالية: الحل الوظيفي (لاحظ إني أقول وظيفي و ليس استثماري) الأمثل هو في الجهتين المذكورة سابقا ً(القطاع الحكومي و القطاع الخاص الاستهلاكي أي الأرزاق و الأساسيات عموماً) وبحسب “قيمتك في السوق” أو your market value اسعى لتكون في أفضل شركة أو قطاع بحسب ما يعرض من راتب و استقرار و مقدار التدريب و الخبرة الوظيفة المتاحة و موديل البلاكبيري و قرب موقف السيارة من المدخل.

 

للأسف إتباع الناس لهذه النصيحة لن يساعد البلد على التطور! لأن انشغال الناس إما بوظائف خدمة مدنية مترهلة أو بوظائف تقدم لهؤلاء ما يستهلكوه لا يحقق نهضة.

 

وأجدني في هذا التضارب أشابه نصيحة المحللين الاقتصاديين عند الأزمة الاقتصادية في العام الماضي. فبنفس واحد اغلبهم قالواأفضل نصيحة للأفراد اليوم هي إن يحتفظوا بأموالهم وأن لا يقترضوا من البنوك وان لا يستخدموا بطاقات الائتمان….. أما الخروج من الأزمة الاقتصادية فيلزمه أن الأفراد اليوم لا يحتفظوا بأموالهم وان يقترضوا من البنوك وان يستخدموا بطاقات الائتمان!!”.

 

لذا وعلى هذه الوزن أقول: أفضل نصيحة لمن يبحث عن وظيفة هي العمل في القطاعات الاستهلاكية الأساسية…… مع أن أفضل ما سيحقق نهضة هو انشغال الناس في جهات الإنتاج و البحث العلمي و التطوير و الإبداع.

 

منذ العام الماضي بدأ يهل علينا العائدين من الابتعاث في جموع تصل ل15 في السنة. أضف هؤلاء للخريجين المحلين فستجد أننا في مأزق. أين سيعمل كل هؤلاء؟ و الأهم، ما الذي سيفعله صاحب ماجستير في الهندسة الميكانيكية في مصنع بسكوت بالقشطة؟ أو مخرج أفلام بالشهادات العليا في قناة “أيش اسمك يا شاطر و أيش عندك أنشودة”؟

عندك حل من ثلاثة: اما ان تسجل اسمك و بريدك الالكتروني الان (فوق على اليسار) حتى تنضم لقائمة الموقع البريدية. او ان تختار like في مجموعة الفيسبوك. او ان تتبعني على تويتر بالضغط على العصفور
  • Facebook
  • Twitter
  • email
Email This Post 9 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
  • amr adel


    رائع في تحليلك للامور دائما. الاقتصاد عندنا لم يتأثر كثيراً بالازمة العالمية لكن الشركات اخذتها خجة لكي لاتوظف كثيرا او عالاقل لاتعطي رواتب عالية.

  • مازن ظريف


    ياسر كلامك صحيح لكن من أبرز الأخطاء التي يمر بها من قرر أن يسلك المنحى الوظيفي (1) التركيز على المنظمة بغض النظر عن الصناعة نفسها و المسلك الوظيفي أو التخصص -مثلا في الشرقية العمل في أرامكو لدى الكثير هو هدف بحد ذاته بغض النظر عن ماذا يعمل و ماذا سيكون- نفس المبدأ ينطبق على الخطوط و غيرها (2) عدم التحلي بالحد الأدنى من الصبر حتى يصبح Domain Expert و (3) لدى الغالبية ليونة بسيطة أو شبه معدومة في التنقل أو الإقامة على مدى بعيد أو حتى متوسط في مكان بعيد نسبيا.

  • ياسر


    أعجبتني ملاحظتك لما حصل في لينكدإن عبر هذه الفترة. أتساءل لو تمكن أحدهم من عمل رسم بياني بسيط أو احصائية محدودة لهذه الظاهرة. لا شك ستكون مفيدة في بلد يفتقر لبيانات جيدة عن حالة سوق العمل وخلق الوظائف.

    أيضا قد تلاحظ أن الكثير في تلك الفترة ممن قرر تطوير الذات قد توجه لماجستير إدارة أعمال إم بي إيه بغض النظر عن تخصصه الأصلي. لا بأس طبعا في هذا، لكنه يعكس التوجه لوظائف الإستثمار وإدارة الأموال والتي استقطبت خيرة الكفاءات في تلك الفترة من الشركات الكبرى.

    أحسنت يا أخي, واصل وبالتوفيق

  • yaser


    شكرا يا عمر.

    وشكرا يا مازن بتكميل التدوينة. فان تكلمت انا عن مكان العمل فانت تحدثت عن ماذا.

    وشكرا ياياسر وهي بالفعل دراسة ستكون ذات فوائد.

  • moe


    ياسر
    انا اشوف ان مجتمعنا يفرض عليك تخصصات لتتجه اليها بالرغم من انها في بعض الاحيان تكون عكس رغباتك .. لاتجاه الكثير للوظائف الحكومية والبحث عن الامان الوظيفي و من الممكن ان يكون اختيار التخصص هو لمجرد ادخول الجامعة واكمال الدراسة او بالاصح هو لمجرد استلام الشهادة فقط لاغير ..
    بعد استلامه للشهادة او التخرج يستوعب ما قدمت يداه من اختيار التخصص سواء لعدم توفر الوظائف او لسبب الصدمة اللتي تلحق بطبيعة العمل حيث انها خالفت تصوراته تماما فهو يختار التخصص او يختار له التخصص رغما عن انفه ويدخل في سلسلة محاظارات تسبب له احباط لانه و بكل بساطة لايتلذذ بدراسة هذا التخصص ..
    النقطة الاخرى
    هي انه عندما يجد نقص في استيعابه لقدراته في التخصص الحالي او من الممكن ان كون ايجابيين و نقول انه اشبع استيعابه و قدراته في التخصص الحالي و اصبح محترفا الا ربع ،، وجد انه حان البحث عن التخصص المكمل لنقصه مثلا تجد انسان بارعا في تخصصات العلوم او الهندسة او اي علم نظري ادبي .. و لكنه في امور الادارة سواء على المستوى الوظيفي او العائلي لايستطيع ادارته بشكل جيد فحينها يتقرر عليه باختيار التخصص المناسب لاكمال حاجته قبل دعم تخصصه ..
    ولكن الارجح هو اعتماده الكلي على دعم وتجديد و توسيع باب المعرفة لديه لتغطية عثرته في اختيار التخصص و التوسع العلمي..
    وانا لا اريد ان اظلم الطالب و لكنني اوجه اصابع الاتهام لمدارسنا و مناهجنا اولا و لعدم توفر الوظائف في كثثير من التخصصات المفتوحة في جامعاتنا ..

    اما بالنسبة لاختيار القطاع الخاص او الشركة ذات السمعة الطيبة بتوجيه النظر اليها دون النظر لخط الانتاج .. بكل بساطة يريد الدخل الكبير السريع الذي يوفر له سعادة ابنائه … فلنكن واقعيين عندما اخير بين مرتبا عاليا يتجه الى حسابي لمجرد توظيفي في شركة دعاية و اعلان لشركات المواد الاستهلاكية او علي قولتك اخي ياسر “بسكوت قشطة” و بين مرتبا عاديا اتقاضاه شهريا في مؤسسات ودور النشر او المكتبات (ليتم التفريق)  

  • moe


    مع وجود الفارق الكبير بين المهنتين فهذه مجرد دخل و هذه دخل بالاضافة الى ثقافة مجتمع تحرك المنظومة الثقافية لدى الشباب
    فكوني شاب في مقتبل العمر اريد ان ابني بيتا و احيا حياة سعيدة و اكون اسرة لا تفتقر لشئ في تصوري قلة قليلة ينظرون الى فائدة غيرهم فتوجهي الى الدخل الاكبر هو الامثل ..

    وجهة نظر ..
    اسف على الاطالة ودمت بود

  • hazza hafiz


    السلام عليكم اخوي ياسر
    كلامك في مكانه ، فهذه المشاكل بتواجه المجتمعات ، ولكل مجتمع طريقته ،
    هنا أقف عند نقطة ( اسمك ايه يا شاطر ، عندك انشودة !!!)
    فقد تخرج ابني بشهادة مخرج سينمائي ، ومحترف تصوير فوتوغرافي ، أهو …. جالس في البيت يبحث عن وظيفة ،، ولكن ؟؟
    أشكرك على طرحك هذا ، والله يوفقك .

  • بلال


    المقالة تصف ما نعيشه يومياً .. وصدقني جميعنا من أفضل ما يكون في ذكر المشاكل الموجودة .. لهذا مقالك لم يأت بجديد أو أي مقترح لحل التناقض الذي نتعايش معه على مضض هذه الأيام.

  • yaser


    شكرا سيد هزاع و اتمنى التوفيق لابنك ولان يجد ما يستغل به موهبته

    شكرا يا بلال و سعيد بنظرتك التفاؤلية الجميلة هذه

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat