السلام عليكم
لو اردت "المزيد من المعتاد". نقد, اعترض و هجوم. فعليك باغلب مافي كتابات عشرات الجرائد, مئات القنوات و الاف المواقع
اما لو اردت شئ مختلف لتوازن به الامور. نعيد فيه النظر في الظواهر التي نراها كل يوم و نحللها. و لعل في التحليل حل لمشكلة تفكر فيها او الهام لفكرة تساعدك. فاهلا بك
لا تنسى زيارة ال
business bubbles
ففيها رسائل قد تساعك لو كنت تريد ان تبداء و تطور مشروعك. او حتى لو كنت تريد ان تنظم حياتك و تحسن دخلك
ياسر بكر
RSS
16
December

ممكن ترجعلي ديني: شرشف الصلاة و الدراويش

أحتاج منك الصبر حيث أن اللغة ستكون قاسية. كما أحتاج منك كمية وفيرة من الحبال لتربط معي أفكار هذه الرسالة و لتخرج بالمضمون أو بالفكرة الأساسية التي أحاول أن أوصلها لك. تمام؟ إذن let’s go
شرشف الصلاة. هو شرشف أو ملاية ترتديها المرأة عند الصلاة. ولأنه مريح و يصنع دائما من خامات باردة فهو محبب و متعدد الاستخدامات. في الحجاز مثلا, يستخدم شرشف الصلاه كحجاب داخل البيت. فلو زرت احدى محارمك في نهار أحد الأيام و أستقبلتك مرتدية شرشف الصلاة فأعلم أن عندها في البيت سباك أو فني اصلاح الثلاجة. أما في المساء فهو الحجاب الملبوس عند زيارة الاقارب و الارحام غير المحارم (كزوج الأخت مثلا في بيت العيلة).

 

وشرشف الصلاة من ثوابت ديكورات غرف الجلوس . ومن يشعر بالبرد من المكيف لكن لا يريد إغلاقه تجده مباشرة يبحث عن شرشف الصلاة ليلتف به.أما الأطفال فيستخدموه في صناعة خيم بين الكراسي و الطاولات (على الاقل هذا ما أذكره من طفولتي شخصياً).

 

كما أنه يتحول في بعض الاحيان لزي عمل Uniform . . فالأم غالباً ما ترتديه عندما تتفقد أحوال البيت في منتصف الليل حتى لو لم تكن تصلي. لا أدرى لعله يشعرها بالأمان. أو أنه البديل المحلي لروب قميص النوم. أو أنه لو كان في البيت حرامي فعلى الأقل ستقف محجبة أمامه.

 

كما أن نسبة ارتداءه تزداد في موسم الأختبارات. ولعل هذا يتماشى مع حالة الابتهال و الدعاء بالتوفيق للاولاد. وهو رداء الوقوف بالشباك أو على عتبة الفناء لابلاغ الاطفال ان المغرب قد اقترب وأن وقت الدخول للبيت قد حان.

 

ما سبق ذكره ليس تهكم أو انتقاد. هو توصيف لبعض استخدامات شرشف الصلاة. شخصياً أجدها كلها جميلة و من تراثنا و تقاليدنا التي نحب. وهي ليست تجاربي الشخصية. بل هو ما نراه و نسمعه من الاخرين و تعرضه لنا الافلام و المسلسلات. وانا متأكد انك كنت تقرأ و ابتسامة الMe Too  مرتسمة على وجهك.

 

لكن. هناك دلاله أخرى. وهي ليست بالضرورة لتعدد استخدامات شرشف الصلاة ولكن للمهام و الأدوار التي تلعبها اليوم المرأة في مجتمعنا. والتي يكون فيها شرشف الصلاة قاسماً مشتركاً في كثير من الاحيان. حيث ان المرأة (ليس كلهن طبعا) اليوم قد خرجت من الصحوة الدينية الساطعة التي انتشرت في الثمانينيات بشخصية “الدراويش” وأصبح شرشف الصلاة و السبحة و السجادة و الثياب الفضفاضة رمزا لهذه “الدروشة”. مع الدروشة أضيف لذلك المسكنة و التضحية والاحتراق للاخرين.

 

انا لا اقصد طبعا هؤلاء الدراويش

18751

ولا هؤلاء الدراويش المشهورين من الاسماعيلية

OEGSP-EGY-SOC-MH3

أقول “دروشة” وليس بالضرورة تدين أو “طواعة”. نعم تتقاطع مظاهر الدروشة هذه مع التدين عند ممارسة العبادات. لكن الدروشة في المظهر و في أسلوب الكلام و تحديد الاولويات  تستمر حتى عند عدم ممارسة العبادة. فقد تجد السيدة ملتفة بالشرشف حول رأسها وبالسبحة حول معصمها و السجادة لا زالت دافئة من الاستخدام و المصحف في الجوار. سواء كانت تتعبد أو لا. بل لعلها “نازلة نميمة” في التليفون.

 

هذا المزيج من الدروشة و المسكنة و الاحتراق للأخرين شغل النساء عن مجتمعهم و أمتهم. والأهم, فقد وقعوا بذلك في فخ الانشغال عن الأهم بالمهم. بل وفي حالات كثيرة الأنشغال عن الأهم بغير المهم أصلا. فشغل الام مثلا بطبيخ ابنتها المتزوجة حديثاً عن أن تتعلم شيء جديد أو أن تضيف لبلدها. و شغل الأم ذهنياً و عاطفياً بمشاكل ابنها في العمل عن أن تقوم بواجبها التطوعي نحو المجتمع.

 

اعتقد و مع وجود الخادمات في المنازل أصبحت النساء (ليس كلهن طبعاً) اقرب لكونهن “درويشة منزل” بدلا من كونها ” ربة منزل”. فهذا اللقب، لقب ربة المنزل، قد تستحقه و بجدارة اخواتنا من اندونيسيا و الحبشة و بكل جدارة. و لكن هذه موضوع أخر.

 

درويشة المنزل: استخدام مفرط للألفاظ الدرامية او الدينية العامة. “الناس في الناس والعنزة في النفاس” كما يقول المثل الحجازي القديم. تدور من غرفة لغرفة في أحيان كثيرة بدون هدف او مهام محددة. كالمراسل الذي يخاف ان يرفد فيدور بالخطابات بين المكاتب ليوهم الناس أنه له دور في المنشاة.

 

أما أكبر من ظلمته النساء و اللاتي تنطبق عليهن اوصاف الدروشة و الاحتراق للاخرين فهو ظلمهن لأنفسهن. فلم تعد تحب أو تراعي أو تقدر ذاتها. بل وتحس بالذنب لو حصلت على رضى ذاتي. حيث ان الدروشة و التضحية تقتضي على صاحبها العذاب و الهم الأزلي.

 

يعجبنى جدا برنامج الدكتور الخليفي (موسوعة الاسرة) كل أربعاء على قناة الشارقة. و من أكثر ما يعجبنى هو ردوده على أمهات المراهقين المتصلات. تشتكى عصيان ابنها الذي تعدى سن الثامنة عشر مثلاً. أو اصرارة على الشرب أو المخدرات أو اي انحراف آخر وقد وصلت معه بعد كل المحاولات لطريق مسدود. فيخبرها أن لا تضحي بمستقبل أخوته الصغار و بيتها وان تكمل حياتها. فتقول له هذه الام “لكن يادكتور ما أقدر أكمل حياتي وهو في هذه الحاله” فيقول لها “بسيطة يا أختى الفاضلة. اشغلي نفسك لتخرجى من هذه الحالة”. فتقول له “كيف؟” فيصعقها بقوله “حبي نفسك. حبي وقدري ذاتك. اعملي شئ مفيد”. عندها تصمت الأم تماماً. فبالنسبة لها هذه الكلام كلام مجانين. وسلامة الدكتور من الجنون.

 

دعنى ألملم لك الموضوع بهذه الخلاصة. قد تكون شخصية الدراويش المتمسكنة المضحية للمرأة هي حجة للهروب من المسؤلية. تماماً مثل ما أن شخصية الموظف المشغول بتأمين العيش و مصاريف الحياة هي حجة للهروب من المسؤلية للرجل.

 

مثال مهم لنا في أختين، كانتا في قلب معمعة الحياة و هموم الناس ونهضة الامة و تحقيق الذات. الأولى اشهرت بكونها زوجة. و الثانية بكونها أم. هن عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه و سلم، و أسماء أم عبدالله بن الزبير، بنتي ابي بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين. هل وصلنا عنهن وصفات طبخ؟ أم كيف انهن كن “فزيعات” لأقاربهن في baby sitting للاطفال؟ ابدا. ما وصلنا عنهن هو ما كان أساس انشغالهم. الدعوة و السياسة والجهاد و التطوع و العلم.

 

هدف الرسالة؟ التندر و الانتقاد الجارح لأمهاتنا و نساءنا؟ النصح و شحذ الهمم؟ المهاجمة؟ التعليم و التفهيم؟ هدف الرسالة هو هدف واحد: أن تساعد هذه الرسالة أي من النساء اللاتي يقرأنها ليتذكروا أن الدروشة والاحتراق والتضحية بكل شئ واهمال الذات و تعطيل كافة أدوار الحياة الممكنة الأخرى هو اختياري و ليس اجباري. فالعوائق التي تمنعها من أن تمارس حياة كاملة هي في أغلبها اوهام. ويمكنها فعل ذلك بدون ان تضيع وجباتها الذهبية الأربعة: حقوق دينها و زوجها و بيتها وأولادها. صعب لكن ممكن. وان الدروشة و “شغل الولايا” هو الهروب السهل.

 

طريقة اخرى للملمة الموضوع: تفكّر في احاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم الدالة على فضل العلم و العمل و السعي في قضاء حاجات و فك كرب الاخ المسلم. لكن هذه المرة فكر في الحديث ليس موجها للرجال و لكن للنساء.

اعجبتك؟ اذن لا تنسى ان تسجل اسمك و بريدك الالكتروني (فوق على اليسار) حتى ارسل لك تنبيه من وقت لاخر عن اخر الرسائل. كما اتمنى ان تخبر عنها وعن الموقع من تعرف من خلال احد المواقع ادناه
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Google Bookmarks
  • Spurl
  • StumbleUpon
  • TwitThis
  • MySpace
  • LinkedIn
  • Twitter
  • Yahoo! Bookmarks
Email This Post 170 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...