عندنا عقدة في البلد قررت أن اسميها عقدة “أفلام ديزني”. فإن إحدى أهم خطوط إنتاج أفلام ديزني هي تلك المعتمدة على حبكة the underdog أو انتصار الضعيف على القوي. ولد صغير يفوز على زعيم عصابة. فريق هوكي من أطفال منبوذين غير رياضيين يفوز ببطولة المقاطعة. محاسب قانوني أو ربة منزل يشرفون على فريق كرة سلة من الهواة و يفوز ببطولة عالمية. جحش أو بغل يركل كرة قدم أمريكية و يفوز الفريق ببطولة الدوري. وهكذا.

باختصار, هدف كل هذه الأفلام هو ترسيخ مبادئ العمل و المثابرة. وأن “لا شئ مستحيل”. وأن نبي الله الفتى داوود عليه الصلاة و السلام (او David) يستطيع هزيمة العملاق جالوت (أو Goliath) طالما أنه مثابر و يدافع عن الخير. كما أن الإنسان يتعاطف و يشجع الضعيف دائماً.
هذه الحبكة تجعل الفيلم مثير للمشاهد و يشد الانتباه. لكنه فيلم. ينتهي لتتمطع و “تقوم تشوف حالك”.
و هذه الحبكة متأصلة في بلدنا (متأصلة جداً). و هي ذات شعبية لأنها تتماشى مع المفهوم السائد (و الخاطئ) عن البركة و التوكل و معية الله كثيراً.
لذا نتوقع أن دوري زين هذا سيخرج من رحمة منتخب يصعق العالم، كما فعل ماجد و و ليد و بسام و الأخوان شوقي و رعد في المسلسل الكرتوني الكابتن ماجد.

أي أن منتخبنا، فقط لأننا نريد و نحب ، سنخرق به سنن الله سبحانه و تعالى الكونية في الأرض و سيفوز.
وأن فرقنا بعبق القهوة العربي و نكهة بلح السكري و مباغتة الرياح الترابية الصحراوية و طول نفس غطاسين اللؤلؤ و حِدة نظر الصقر و رشاقة المها سيكتسح فرق العالم التي ستقف مفهوشة فارغة الفهشة من هذا الرجل العربي العظيم. Wow! Ya Arabi!! Wow!
باختصار. لن يفلح المنتخب السعودي. لن يفلح إلا إذا كان لاعبيه يلعبون في المسابقات أو الدوريات العالمية. مهما حصل و مهما صار في الدوري السعودي فتقريباً لن يفيد. الشئ الوحيد و الذي يمكن أن يحقق النجاح هو أن يكون أغلب ال22 يلعبون خارج المملكة.
” لكن يا ياسر تقريباً كل الكتاب والمحللين والذين قتلوا نظريات تطور المنتخب بحثاً لم يقولوا هذا. أغلب كلامهم عن الاهتمام و تطوير الدوري و لجان الاتحاد و كلام من هذا النوع”. إذن دعني أكون حاسم هنا: أي كاتب أو محلل لا يقول هذا هو لا يفهم في ما يكتب و ما يحلل. هو شخص على رأسي من فوق. لكنه لا يفهم في هذا الموضوع .
بالله عليك، ماهي الخطوات العظيمة التي قامت بها اتحادات الكرة في الدول الإفريقية الفقيرة حتى لا تغيب القارة السمراء عن الدور الثاني من كأس العالم منذ ايطاليا تسعين؟ السبب الأول و الأخير للنقلة النوعية في مستوى منتخبات أفريقيا هو احتراف اللاعبين في أوروبا. بس كده.
“يا ياسر اتهامك خطير بحق المحللين و الكتاب الذين يعتبرون أسباب مثل تكتيك المدرب و طول المعسكر و قائمة اللاعبين و ضعف المنتخبات السِنّية هي أسباب ضعف المنتخب. يا ريت تشوفلك مخرج لتخرج به عن هذا التعميم و الاتهام“.
أستطيع أن اذكر سبب أخر لأخرج من هذا الاتهام: وهو أن هذا الكاتب و المحلل يريد أن يصل الدوري السعودي لمستوى الدوريات العالمية. عندها ستكون مخرجات هذا الدوري هي منتخبات عالمية.
لكن هذا طلب غير منطقي أبداً. تخيل أن تقوم شركة التلفزيون بتركيب شاشة البلازما الجديدة في غرفة جلوسك بالمقلوب. فتقرر أن تشاهد التلفزيون و أنت تقف على رأسك! في حين أن الحل المنطقي هو في أن تعيد تثبيت الشاشة بالشكل الصحيح.
إن اختيارنا أن نصنع دوري عالمي لنحصل على منتخب عالمي يشبه منطق صاحبنا أعلاه. ليش “قلبة الدماغ” هادي؟ كل ما تحتاجه هو أن يذهب كل سنة أميز 5-7 شباب للاحتراف الخارجي. و انتهت المشكلة. Problem solved
صدقني هذا ليس تبسيط. اسأل الاتحاد السنغالي كيف وصل منتخبهم لدور الثمانية في فرنسا 98 ( وليس 94 شكرا احمد) ؟ أو الاتحاد الغاني و وصول منتخبه لنفس الدور الصيف الماضي؟ ايش الإستراتيجية الجهنمية أو الخطط الأسطورية التي قامت بها هذه الاتحادات ليحدث هذا النجاح؟ اعتقد غير استراتيجية منع أطفال الشوارع من سرقة الكُرات من مخزن الاتحاد و منع السيد قشطة من أن يأكل حشيش منطقة الجزاء أو تنظيف محيط الملعب من ريش الدجاج و دم القطط السوداء الخاص بدمبوشي السحرة فلن تجد أي استراتيجيات أخرى.










April 8th, 2011 at 10:00 pm
ليس اسمه الفتى داوود ولكنه نبي الله سيدنا داوود عليه الصلاة والسلام ولايمكن إطلاقا ان نشير الى موضوع ألبركه
والتوكل ومعية الله هكذا فلا بد ان نشير الى ان الإنسان لابد ان يأخذ بالأسباب ولا يكتفي بالبركه والتوكل ومعية الله بما انها اهم بكثير من الأخذ بالأسباب فالله سبحانه وتعالى قال ( وأعدوا لهم ماأستطعتم من قوة) ولم يقل أعدوا مثل ما عندهم من قوه وانا رأي عدم خلط الأنبياء عليم السلام والبركه والتوكل. ومعية الله في دزني والمنتخب والكوره
April 9th, 2011 at 10:07 am
شكرًا جمال
الاشارة كانت عن مرحلة الصبا في حياة سيدنا داوود عليه السلام. و في سرد قصص الانبياء يشار لهم احيانا بحسب المرحلة التي كانو فيها. لكني مع ذلك سأعدل النص.
وشكرا لإضافة التوضيح المهم الخاص بالبركة ومعية الله. فإن كنت أنا اشرت للمفهوم الخاطئ فقد اكملت الصورة لنا بالفهم الصحيح
April 10th, 2011 at 11:49 am
فكرة جديرة بالاهتمام .. ولكن هل يوجد لاعب سعودي يمكنه إقناع الفرق العالمية بمستواه الفني داخل الملعب وانضباطه خارج الملعب بحضور التمارين بانتظام واتباع نظام غذائي صحي وعدم السهر والتدخبن؟ I doubt it
يا ياسر ثقافة اللعب السعودي ضحلة والاحتراف الخارجي يحتاج للاعب جاد ومثابر وطبعاً متوكل.
April 14th, 2011 at 3:47 am
طبعا تطوير الدوري مهم جدا وابرز مثال على ذلك منتخب ايطاليا بطل العالم 4 مرات نسبة لاعبي المنتخب المحترفين بالخارج اقل من 10%
وكون السنغال والدول الافريقية الاخرى تطورت عن طريق الاحتراف الخارجي فهذا بسبب رخص اللاعبين الافارقة وفرصة تحقيق عائد كبير على الاستثمار بالنسبة للاندية المستثمرة يصل الى اضعاف مضاعفة اضافة الى عدم توفر امكانيات اصلا لتطوير الدوري المحلي
اما عندنا فلاعب مثل المحياني يباع ب20 مليون تقريبا فهل يوجد نادي في العالم مستعد ان يدفع اكثر من 5 مليون دولار على لاعب عادي جدا وامكانياته متواضعة وما العائد المرجو على هذا الاستثمار؟ بينما استطيع الحصول على لاعب افريفي اطول وامهر واسرع واصغر منه ويحرث الملعب باقل من ربع هذا المبلغ.
اعتقد الحل هو خصخصة الاندية بالكامل كل الاندية بما فيها نجران والوطني والرائد… الخ الكل , ومحاولة محاكاة نموذج الدوري والمنتخب الايطالي بسبب العامل المشترك وهو عدم وجود محترفين بالخارج