ليس بسبب جودة انتاجه. فبمقارتنه ببرامج الواقع العالمية أو حتى العربية فمجددون يحصل على درجة أقل بالنسبة لي. الرتم بطيء و لم يتم اصطياد الدراما الحاصلة للافراد أثناء التنافس بالشكل المطلوب. ضعف في الstory telling. فتوصيل الحلقة و أحداثها بشكل شيق كان من الممكن أن يكون أقوى بكثير. أما أحد أكبر مشاكل هذا البرنامج “الفنية” فهي ظهور عمرو خالد في بداية ووسط و نهاية كل حلقة ليعطي فقرات دعوية حول موضوع تحدي الحلقة. وهو تصرف يضر النسق التشويقي و الدرامي للحلقة. كنت أتمنى لو كان هناك استعانة “كاملة” في انتاج مجددون بمنتجي برنامج The Apartness وهو النسخة المطابقة لهذا البرنامج في كل تفاصيله (باستثناء الهدف الاسمى).

وهذا ما فعلته mbc وLBC وتلفزيون أبوظبي في برامج الواقع التي عّربوها (الرابح الأكبر, Ton of Cash, star Academy, ….)
هذا هو التقييم على المستوى الانتاجي أو الفني فقط. كما أنه رأي شخصي. وهو فقط بالقياس بأهم برامج الواقع المتاحة للمشاهد العربي (سواء المعرّبة أو تلك المنقولة كماهي). لذا فهذا التقييم قاسي بل و ظالم.
نأتي الآن للمهم. سؤال الرسالة. لم قد يكون مجددون أحد أهم الأعمال في تاريخ التلفزيون. لأنه يبدو أن عمرو خالد كما غير وجه الدعوة “في رأيي الخاص” في زمننا المعاصر عند بث أول حلقات “ونلقى الاحبة”. فهو قد يعيد الكرة ويغير وجه الإعلام بإضافة الانتاج التلفزيوني الإحترافي التجاري الحقيقي ولكن بدوافع سامية.
عندما ظهر عمرو خالد في بداياته كان أول من جمع بين ثلاثة أمور:
- محتوى قوي (الدعوة من خلال قصص للصحابة باسقاطات على واقع الشباب و الناس).
- تقديم رائع (لغة بسيطة مقدمة من خلال شخصيته ذات جاذبية عجيبة).
- التواصل بوسيلة واسعة الانتشار (التلفزيون).
قبل عمرو خالد كان أصحاب المحتوى الجيد يكتبون كتباً لا يقرآها أحد. و أصحاب التقديم الرائع لا يتعدى عملهم منابر المساجد و الدورات في قاعات الاحتفالات و الفنادق. و من هم على التلفاز كانوا بعدين عن الدعوة الفعالة و يتحدثون في العموميات أو التفسير و الفقه. بعد عمرو خالد وصل و ظهر و تطور الكل.
واليوم نحن مع برنامج مسابقات الواقع “مجددون”. ما يمكن أن يكون بداية المرحلة الثانية في مشوار عمرو خالد. حيث أن مرحلته الأولى كانت كلها ضمن اطار واحد: الدعوة بأسلوب شيق و جذاب.

التلفزيون في العالم العربي و لزمن قريب كان يستخدم فقط كوسيلة تواصل حكومية. كان هدف برامجها ترفيه الشعوب بالإضافة لتحقيق أهداف اجتماعية و سياسية. اليوم تغير الحال وأضيفت أهداف جديدة للقائمة بسبب القنوات الفضائية و الخاصة: المنافسة و البحث عن الربح. ويتحققان كلاهما لأي قناة إذا ما نجحت بتقديم برامج جذابة لعموم المشاهدين. عندها يتجمع عدد كبير من الناس للمشاهدة تاركين القنوات المنافسة. و يتهافت المعلنين للرعاية و الإعلان خلال هذه البرامج.
يمكنك أن تعتبر القنوات التلفزيونية ليست وسائل لتقديم برامج ولكنها وسائل لبيع المنتجات من خلال الإعلانات.
اليوم مجددون قد يكون أول برنامج بأهداف سامية ينجح في تقديم عمل تلفزيوني ترفيهي منافس. وذلك بدون الاستعانة برمضان ولا التوجه لشريحة ضيقة من الناس. مجددون قد ينهي موسمه الأول برنامجاً يشاهده الناس لا ليحصلوا على الأجر ولا ليتعلموا أو يعرفوا معلومات جديدة. ولكن ليعرفوا من خرج أو ليشجعوا متسابقهم المفضل أو ليشاهدوا طريقة تنفيذ التحدي. أي ليتسلوا. وهذا هو قمة النجاح. لأنه إيصال (أو بيع) لقيم سامية من خلال برنامج مسلي.
“ليس صحيحاً يا ياسر.فالقنوات الدينية تفعل ذلك و تقدم ترفيهاً ” قد يكون هذا صحيحاً. لكن باستثناء رمضان، باقي السنة تظل مسلية لفئة ضيقة جداً من المطاوعة و الدراوييش. فرق بين أن تعرض برنامجك على الرسالة في رمضان وأن يعرض كمجددون على دبي في شهر صفر.
“برامج أخرى كانت بأهداف سامية وكانت ناجحة خارج رمضان بل وخارج القنوات الدينية. كبرنامج جيل المستحيل وياللله شباب مثلا” هنا يجب أن نفرق بين برامج و اجتهادات جيدة جداً و بين مجددون. فمجددون هو برنامج ينفذ مخطط أكبر غير ظاهر. فهو برنامج يجعلك تجلس ليلة الجمعة لتتابع التحدي و تترقب من سيخرج. لكن في الحقيقة هو يغرس فيك أفكار محددة يريد بثها ونشرها و تأصيلها عمرو خالد.
تامل في المتسابقة السعودية “معالي” مثلا.ً اختيار عبقري في رأيي يكسر الصورة التقليدية عن الفتاة الخليجية و التي كان ظهورها دائماً في برامج الواقع و غيرها من خلال فتيات و سيدات مدللات يبكين طوال الوقت ويقولون “مااااني قااااادرة” عند كل ضغط وتحدي. عرض هذا النموذج ليس وليد الصدفة. لأن عشرات الآف الفتيات الخليجيات بين ١٨ و ٢٨ اللآتي سيتابعن البرنامج سيكون لهم صورة ايجابية يمكن الاقتداء بها. والآف الرجال فوق سن الخمسين سيبدأون بالتفكر أن حياة ابنته قد يكون فيها أكثر من الدراسة والجلوس في البيت.
تفكر في كل متسابق. تفكر في سر اختيار المتسابقة اللبنانية فتاه تتميز بعقلها بدلا ًمما “بُرِمجنا” لنعتقد عنهن. و كذلك المتسابق السعودي كشخص هادئ و بسيط ويعمل كمصمم زهور! كل متسابق بل وكل جزئية في البرنامج تخدم أجندة التجديد. وبالنسبة لي هذا أمر منعش و محبب جداً. فأخيراً سنقع ضحية برمجة أفكار (في رأيي) أنها مفيدة للأمة تساعد على نهضتها من الفقر و الكسل و ضعف القيم.
the mazing race يبرمجك لتفكر في السفر و السياحة. الرابح الاكبر يبرمجك لتزور Diet center أو نادي golds gym. و ستار أكادمي يبرمجك لتكون من جمهور المتسابقين الذين سيصلون للنهائي بعدما ينزلون أشرتطهم.
لذا فوراء كواليس هذه البرامج تجد دعماً كبيراً من شركات السياحة ومراكز التخسيس وشركات الإنتاج الفني.
*عمرو خالد: (أحببت أن أكتب نبذة عن الرجل لأنني أعرف أن الكثيرين سيتركون الموضوع الأساسي و سيهتمون بتحديد هل أنا مع أو ضد ما يقدم) قدم سلسلة “الأخلاق”. ثم اتحفنا “بخطى الحبيب”. ثم أثرى أرواحنا في “باسمك نحيا”. أشعل النشاط “بصناع الحياة”. أصلح مفاهيم كثيرة “بدعوته للتعايش” و”الجنة في بيوتنا”. واستمر مستقراً على القمة “بقصص القران”. وبعد أن جزمنا أنه ليس بالامكان ان يقدم ماهو أفضل من هذا كانت عبقرية آخر أعماله رمضان الماضي بقصة موسى عليه السلام.
ومن القاء دروس في مسجد الحصري في مصر إلى أحد أقوى شخصيات كوكب الأرض الإسلامية. فمن غيره زار موقعه وتابع برامجه أناس بهذا العدد؟ من غيره صور من شرفة فندق الابروي وخلفه القبة الخضراء في المدينه وبعدها من أبراج وقف الملك وخلفه الكعبة. مفتي الديار هنا لم يقم بها قبله. ومفتي ديار بلاده استصعب لو صور في استديوهات جدة أو الرياض. لكن أعتقد أن هذا الرجل يمشي فيذوب بين يديه مسؤلي الفنادق و أعتى بيروقراطيي ممثلي وزارة الإعلام و شؤون الحرمين. تخيل لو تسلل اسمه لبطاقة انتخابية وشرح برنامجه الانتخابي و السياسي بفيديو youtube قصير؟
- $60 for a $435 Chiropractic Massage & Fitness Package
- Alicia Golde : Philippines
- Center for Creating a Healthy Mind

(4.83 out of 5)
(4.20 out of 5)




February 9th, 2010 at 7:02 pm
والله يا استاذ ياسر كلامك درر. ما نحتاجه هو اعلام تسلية بهدف اسلامي، يشاهده كل الناس في اي وقت للتسلية والاثارة. والفكرة حتوصل.
الاستاذ عمرو خالد ما شاء الله عليه ابدع في رسالته الله يوفقه ويحقق له امانيه.
February 9th, 2010 at 9:38 pm
شكرا يا هاشم. استهداف التسلية هو المهم كما تقول واستخدامها لايصال الفكر هو السبيل
February 9th, 2010 at 11:39 pm
استاذ ياسر شكرا لأنك عرفتنا على البرنامج..فأنا بصراحة لم أسمع عنه..
لكن إذا كانت الفكرة برنامج واقع، بأهداف ساميه فهناك قناة اسمها بداية ولديهم برنامج اسمه زد رصيدك لديه نفس الفكره..
والبرنامج يحضى بشعبيه كبيره .. وهو بنسخته الثانيه الآن..
February 10th, 2010 at 12:11 pm
رائع .. شكرا لك على هذه المقاله الرائعة .. ففعلا مجددون ليسوا بسوبر ستارز و لكننا نحمل رسالة و هم امة لنرسلها لأكبر عدد من الناس .. مسلمين او غير مسلمين .. العديد من صديقاتي المسيحيات يحضرن البرنامج و يمدحن به لأنه برنامج قابل تماما للتطبيق في اي مكان ..
تحياتي للجميع
هبه
February 10th, 2010 at 1:09 pm
شكرا مدحت. وساحرص على ان اشاهد البرنامج الذي ذكرت.
شكرا يا هبه ولهو من دواعي سروري ان احظى بتعليق من احدى المتسابقات. جهدكم رائع ويستحق الشكر.
February 11th, 2010 at 10:31 am
مقال جميل..من أستاذ جليل
أعتبر مجددون هو خروج من إطار الدعوة المحدود وإبراز لما يتمتع به الشباب المسلم ثم العربي بأخلاق وحب لتقديم الخير للأمته..
دمتم بود..
المجدد خالد موسى البلوشي ـ البحرين
February 11th, 2010 at 5:20 pm
شكرا يا خالد المجدد الثاني الذي اتحفنا بالتعليق. نعم وقد ابرز شباب بشكل جميل و خلق رفيع
February 12th, 2010 at 11:49 am
اعتقد ان مجددون سيشكل نهاية حقبة التدين التقليدى وبداية حقبة التدين التنموى والتى يمكن ان تكون العقل الجمعى للامه وتحصل حاله من الاحتشاد والتراكم من اجل حرق المراحل وصولا للنهضه و اتمنى منك ياستاذ ياسر المشاركه معنا فى صياغة افكار الدورات القادمه من مجددون لانك الشخص الوحيد الذى استطاع قراءة مابين السطور
February 12th, 2010 at 11:07 pm
a great article from a great writer about a great program, i uggest forwarding it to amr khalid
February 13th, 2010 at 9:22 am
شكرا للمجدد فارس. بدون شك لست انا الوحيد الذي استطاع قراءة مابين السطور. لعلني الوحيد الذي وجد الوقت ليكتب عن ذلك. وانا تحت امركم واتشرف بما تعتقدون انني استطيع المساهمة به.
شكرا يا سحر. واتمنى ممن يعرف الاستاذ عمرو ان يقدمها له.
February 28th, 2010 at 2:45 pm
رائع…
اريد شحذ همم المبدعين لمحاكاة فيديوهات “أقم صلاتك” وغيره من الفلاشات الشبابية الدعوية عالية التقنية
تحياتي