بدون شك برنامج خواطر تغلب على كل المنافسين في رمضان. و أعني بالمنافسين برامج الدعوة أو البرامج الهادفة الأخرى. بل قد يكون خواطر من أكثر البرامج جماهيرية في رمضان عموماً. مقارعاً أهم أعمال الدراما و الكوميديا. يكفيك أنه عرض على عروس القنوات الفضائية MBC . الشاشة رقم واحد أو اثنين لأغلب الجمهور العربي في رمضان. فحتى الكويتي الذي يفضل قناة فنون أو المصري الذي يفضل قناة المحور تبقى MBC على الأقل في المركز الثاني لهم.
خواطر يفتتح ما يمكن أن نسميه بسلسلة برامج رمضان الذهبية*. فهو يفتتح 10 أو 11 ساعة ذهبية لMBC . يأتي خواطر مباشرة بعد أن يفطر أهل الخليج و نجد و قبيل أن يفطر أهل الحجاز والشام و مصر. يتبعه على MBC باقي البرامج الذهبيه وهي :العبط السعودي . ثم الكوميديا المصرية. فالمسخرة المصرية. ثم الغم والهم الكويتي (كُتّاب السيناريو في الكويت يحتاجون لعلاج نفسي…. أو اعدام جماعي). ثم التاريخ والآكشن الإسلامي السوري. ثم المسابقات والاتصالات. (لإبراء ذمتي في ذوقي الفني و ذمتي الدينية فاني لم أُشاهد من هذا كله سوى بعض الحلقات الاولى من القعقاع وربع ساعة من اعادة حلقة لمسلسل عايزة اتزوج. أما خواطر فشاهدته على يو تيوب)
في الحقيقة لا أمتلك دليل قاطع يدعم هذه الادعائات (أن MBC ذات مشاهدة عالية في رمضان وأن خواطر اكتسح باقي البرامج الدعوية أو الهادفة) وذلك لسببين: الأول هو ضعف وقلة الاحصاءات. و الثاني هو أن الاحصاءات المتاحة ليس لها مصداقية كبيرة أستطيع أن أعتمد عليها. فالقنوات و المجلات التي قامت بها قامت بها لحاجة في نفس يعقوب.
لكني لا أعتقد أنني أحتاج الكثير لأقنعك بذلك. فأنت في الغالب (سواء أعجبك البرنامج و تابعته أو لا) مثلي ترى أن خواطر في رمضان نجح أكثر بكثير من “علمتني الحياة” للدكتور السويدان و “مدرسة الحب” لمصطفى حسني و “رحله للسعادة” للدكتورعمرو خالد ومنتجات الدكتور العمري على فور شباب.
إذن لم؟ لم نجح هذا البرنامج بشكل واضح وفاضح عن الآخرين. فالامكانيات مسخرة لهم جميعاً. و الخبرة و قوة المحتوى موجودة عند الكل.
قد تكون مقتنع بأسباب لها علاقة بالكايزما واختيار المواضيع. لكن قد يكون هناك سبب رئيسي حقق لخواطر هذا النجاح.
السبب هو ان خواطر يحترم التلفزيون. يحترم هذا الجهاز وقوانينه واصوله. احترم خواطر قواعد اللعبه فاحترمته اللعبة. فخواطر برنامج يصنف كبرنامج ترحال travel show. مبني على قواعد برامج ترحال اسطورية مثل the lonely planet و العديد من برامج السفر و السياحة الشهيرة التي تقدمها BBC وباقي القنوات الامريكية. عربياً هناك برنامج “القافلة” مثلاً. و لهذه البرامج أصول و فورمة معينة (مذيع يتحرك و يتكلم بعفوية متبوع بكاميرا). وهي تنجح لأنها تشبع حس الاستكشاف عند البشر. وخواطر احترم هذه الأصول. فنجح! الفرق الوحيد أن برامج السفر تخبرك عن أحسن مطاعم البلاد و تقاليدها و ملابسها الغريبة و الفنادق و المحلات الرخيصة. وخواطر يخبرك عن أفكار نهضوية.
ثاني قانون احترمه خواطر هو أساس مهم في الانتاج التلفزيوني. تتكون حلقة خواطر مثلا من لقطة للشقيري يتحدث في الشارع. ثم لقطة له يتحدث في الاستديو. ثم عودة للشارع ثم الاستديو. ثم صورة وتعليق. ثم غرافيكس ثم مقابلة في الشارع. بوم بوم بوم بوم! رتم سريع و انتقال مستمر. هذه من ابجديات الانتاج التلفزيوني.
لذا, طالما يصر الدعاة الاعلاميين وأصحاب الرسائل الاصلاحية النهضوية على التكبر او الترفع او تجاهل قوانين التلفزيون فسيكونون في خطر. طالما يصر الدكتور السويدان أن ينتج برنامج وهو يتكلم وكل التحديث الحاصل هو تنويع زوايا الكاميرات و ظهور غرافيكس. و طالما يصر الدكتور عمرو خالد أن ينتج برنامج وهو يتكلم وكل التحديث الحاصل هو أن يصور في حدائق و غيطان و أشجار. و طالما يصر مصطفى حسني أن ينتج برنامج وهو يتكلم وكل التحديث الحاصل أن الاستديو ملئ بالكنب و“الانتريهات” وينتقل بينهم بعد كل فاصل. طالما يصر الدعاة وأصحاب الرسائل الاصلاحية على أن لا ينتجو برامج ضمن تصنيفات البرامج التلفزيونية المعتمدة أو المعروفة (مسلسل, فيلم, برنامج وثائقي, برنامج واقع, برنامج حواري, تحقيق أخباري,……). فسيكونون في خطر. خطر انحسار الجمهور و المتابعين سنة بعد سنة.
نعم لقد قفزت للأمانة هذه البرامج خلال العشر سنوات الماضية بالبرامج الدينية قفزة كبيرة. فمن ماضي كان فيه انتاج حلقات الشعراوي كلها خشب أرابيسك مشبك وعزف الناي الحزين. و من حاضر تقليدي فيه شيخ و مذيع و للافتاء والدعاء لزينب بالذرية الصالحة. فمن ماضي وواقع كهذا تعتبر برامج الدعوة المحدثه قد حققت قفزة. لكني أراها قفزة صغيرة. لا تواكب قفزات باقي القطاعات التلفزيونية العربية.
للتأكيد. هذه الرسالة تعالج الجانب الانتاجي وليس المحتوى. “علمتني الحياه” فيه أفكار تهز الجبال و “مدرسة الحب” يذيب الجبال. “رحلة للسعادة” يصل لدرجة كونه علاج نفسي لأهم مشاكل الناس. المحتوى كان قوياً في كل هذه البرامج. الانتاج أو الصيغه المقدمة كانت هي المشكلة.
متفائل بالمستقبل. والذي سيتحول فيه الدعاة و أصحاب الرسائل لمنتجين برامج تلفزيونيةحقيقية بدلًا من مذيعين.
*بعد النشر تذكرت أن لفظة “السلسلة الذهبية” في علم الأسانيد و الرجال هي الأحاديث التي يرويها أحمد عن الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رحمهم الله جميعا. وشتان بي السلسلتان.










December 7th, 2010 at 9:25 pm
صح كلامك انا عن نفسي البرنامج الوحيد الذي شاهدته في رمضان خواطر لأنه غير ممل كباقي البرامج ..
حلو الموضوع و عجبتني بوم بوم بوم بوم!
December 7th, 2010 at 10:24 pm
شكرًا يا زينب بوم بوم
December 8th, 2010 at 1:42 am
[...] This post was mentioned on Twitter by waad and Homam, yaser bakr. yaser bakr said: لم خواطر غلب الكل؟ – http://www.yaserbakr.com/khawaterwinning/ [...]
December 8th, 2010 at 12:33 pm
كلام جميل وموزون
ولكن هناك نقطة ان هناك من تعود على رؤية المتحدث وانا يكون هو المتلقي
ولكنهم فئة معينة او يضطرون للمشاهدة لقوة المادة العلمية او قوة الحديث الذي امامهم
ولكن إن اردت ان تلفت جميع فئات المجتمع فمثل ما تفضلت يجب ان تكون
ايضا عجبتني لوووووووووووووووول
بوم بوم بوم بوم
December 9th, 2010 at 12:43 pm
شكرًا رزنامة. مهم ماقلتيه. بذات ما قلتيه في النهاية. لان التلفزيون أداة نشر وانتشار في الاصل
December 9th, 2010 at 7:23 pm
قد يكون خواطر من أفضل البرامج على الاطلاق لماذا لا أعلم
هل ربما لأن المذيع سعودي ويتكلم بلهجتنا ؟
أم أنه عفوي يتحدث بطريقة عامية
أم الجو العام والتنوع في الديكور
أم المواضيع المطروحة ؟
أم أم أم كلهاأمور ساهمت وتداخلت
المقارنة ببرامج عمرو خالد ومحمد حسيني وغيرهم من الحكواتية ليست سليمة تماما ، لأن خواطر لا يعتبر برنامج ديني بل انه أقرب ما يكون نهضوي واجتماعي ثقافي وترفيهي وقد يكون فيه “جغمة” دينية ولكن لا يصنف برنامج ديني أبدا
فأكون صريح معك ، لا يعجبني أسلوب عمرو خالد ولا صوته ولا طريقته ولا منطقه في طرح القضايا مع احترامي له ولا أميل أبدا الى البرامج الدينية البحتة التي يظهر فيها القديس أو الشيخ يتكلم ونحن ننفذ ونتلقى بارك الله فيكا ونفع بيكا ودقي يا مزيكا
أما المسلسلات فلم أشاهد شيء منها ما عدا طاش ما طاش الذي أعتقد أنه ناقش قضايا مهمة جدا هذه السنة بنجاح باهر .
December 10th, 2010 at 10:37 am
شكرا يا معاذ. قد يكون كلامك صحيح في فصل خواطر عن باقي البرامج. او قد تكون الحيلة قد انطلت عليك! اقصد ان اهداف خواطر الدينية واضحة و معلنه في كونه ذا جوانب دينية عميقة. على الاقل بنفس درجة برنامجي تطوير الذات للسويدان و خالد. لكن الشقيري غلفها بما سميته بالعفوية و الجو العام وقرب اللغة.
اشارتك لعدم اعجابك باسلوب الطرح في مكانه ايضا. القبول مهم لنجاح البرامج
December 10th, 2010 at 11:37 am
قد أتفق معك ياسر حول أن خواطر هو الأكثر جماهرية . لكني أختلف معك في الأسباب ..
كأني فهمت أنك تطالب جميع البرامج أن تتحول إلى برامج ترحال ، وأن يتم تصويرها بنفس نمط خواطر . نعم ، قد يكون هذا النوع من البرامج ناجح ولكن لا يجب أن تتحول كل البرامج لمثل هذه الآلية .
البرامج الحوارية واستقبال الاتصالات وعرض التقارير ، هي الأخرى مهمة وقد تجعل من البرامج ناجحة .
برامج كثيرة نجحت في رمضان مثل :
برنامج الحياة كلمة – للعودة –
وفي غير رمضان ، مثل : برنامج سيرة الحب
أما إذا كنا نقيم على أساس عدد المشاهدات والجماهيرية فلا تنس مناظرات المستقلة – مع اختلافي التام مع ما تطرح – وكيف شدت جميع المشاهدين بسبب جرأتها وفتحها للحوار السني / الشيعي .
على الرغم من ضعف الإمكانيات ومحدوديتها .
بالتوفيق
December 10th, 2010 at 2:57 pm
شكرًا يامازن. لعلي أوضح هنا ان الهدف هو ان لا تتحول كل البرامج الدينية لبرامج ترحال. اعتذر ان كنت فهمت ذلك نتيجة كتابتي الركيكة.
واتفق في نجاح البرامج التي ذكرت. وان كنت اتوقع ان ينتهي نجاح برنامج الدكتور العودة لو استمر بنفس النمط للمزيد من السنوات.
December 11th, 2010 at 12:53 am
اولاً سلامات يا ياسر و ان شاء الله حالة رجلك اتحسنت. اسبغ الله عليك ثياب الصحة والعافية
اعتقد من اسرار نجاح خواطر هو انه خاطب فينا جانب الاحساس بالنقص الحضاري وجانب احساسنا بأننا شعوب متخلفة. كان ذلك واضحاً بحالة الانبهار بسلسلة حلقات اليابان. ثم سار على نفس المنوال بالحلقات الاخيرة ولكن هذه المرة حرك فينا جانب الاعتزاز بحضارتنا واننا كنا وكانوا يوماً ما ولابد ان نعود ذات يوم!
ببساطة اذا اردنا ان نعرف اهم اسباب نجاح البرنامج فلنستمع حديث المحيطين وتعابيرهم وتعليقاتهم. هذا بالاضافة للبوم بوم بوم ايضاً واسلوب الانتاج والتنفيذ التي اتفق بها معك تماماً. عموماً التحدي الحقيقي الان بالنسبه للاستاذ احمد الشقيري هو المواضيع القادمة اذا اراد ان يبقى في القمة. تحياتي
December 11th, 2010 at 1:10 am
الاخ ياسر
هل لاحظت ان المقال السابق لهذا المقال “برنامج درفن” قد قفزت اعداد المشاركات فيه من مشاركة يتيمة (كنت كتبتها ظنا ان هناك من يقرأ و يهتم” الىً٥٠ مشاركة spam !!!
اتمنى ان تجد حلا في مدونتك الرائعة لهكذا مشكلة، فتكرارها سيطفش متابعي هذه المدونة
مع تقديري و احترامي
طارق
جدة
December 11th, 2010 at 6:59 pm
الله يسلمك يا بو ياسر. آعتقد تلخيصك رائع لما يحتاجه خواطر حتى يحافظ على القمة. محتوى و انتاج قوي.
شكرا يا اخ طارق. جيتني على الجرح كما يقولون. انا احاول الاتفاق مع مطور انترنت جيد حتى يساعدني في الكثير مما يحتاجه الموقع
December 11th, 2010 at 8:05 pm
السلام عليكم
أحد الأسباب الشاذة في نجاح خواطر ، هو وصوله الجزار متقدمة مع حفاظه على الهدف و الأسلوب ، بينما غالبا تفقد البرامج رونقها بتقدم عمرها
كنت أظن جماهيرية خواطر شبابية بحتة ، بينما حجر الزاوية نخبوي ، و لكني أدركت مؤخراً أن كلا البرنامجين أحدثا نوعا من التوازن ، كما أن المشاهدة لم تعد تقتصر على فئة معينة .
شيء آخر مهم بالنسبة لانتشار خواطر ، فالمذيع الاستاذالشقيري يحرص أشد الحرص على توجيه الخطاب للعرب أجمعين ، كما أنه يعرض نفسه كعربي مسلم لا أكثر ، فلم يقحم نفسه في معمعة الانتماءات الدينية أو السياسية .
خواطر برنامج ذكي ، فحرصه على تجنب الأخطاء يوازي حرصه على التجدد .
ختاما ، من وجهة نظري حجر الزاوية منافس قوي أيضاً ، و يظل الأول رغم رتابة طريقة الانتاج
شكرًا لمشاركتنا فكرك الفذ أخي
December 12th, 2010 at 12:09 pm
شكرًا ولاء. ملاحظات قيمة جدا.
بالنسبة لحجر الزاوية. فبالإضافة لعبقرية الدكتور العودة فان هذا البرنامج يستفيد في شعبيته من عامل المفاجأه. حيث ان طرح الدكتور هو طرح جديد لا نسمعه من مشايخنا. ولكن لو استمر في السنوات القادمة بنفس النسق فسيمله الناس. اراهم للاسف في الطريق للوقوع في فخ ان التطوير الانتاجي هو تطوير فقط في الديكور وأغنية الشارة. مقتصرين في التجديد على المحتوى والمواضيع فقط
December 16th, 2010 at 5:21 pm
اكثر برنامج يشدني خواطر واحاول بكل جهدي اني اتابعه ومافاتني اتابعه عاليوتيوب اما البرامج الدعويه الاخرى تعجبني لاكن لا احرص عليها مقدار حرصي على برنامج خواطر..قوانين التلفزيون التي ذكرتها زادت من ثقافتي الاعلامية ..مشكور استاذ ياسر
December 18th, 2010 at 10:27 pm
أوافقك الرأي البرنامج متجدد وترفيهي فيه جرعة دينية
لا بأس بها كذلك القبول الذي منحه الله للمقدم يجعل هذا البرنامج ناجح
شكرًا لك