بحكم أنني في مرحلة نقاهة من عملية في رجلي فقضيت صباح الأربعاء الماضي في البيت. في الصباح سمعت أصوات تفحيط خارج المنزل. تكررت أكثر مما أتذكر. استمر الوضع في البيت وفي أماكن أخرى إلى أن تذكرت “اااه. أمس كان العرض الأول لبرنامج MBC Action الجديد Driven او درفن“.

الثانية ظهراً فتحت التلفزيون على MBC Action لأُشاهد إعادة البرنامج فتأكدت شكوكي بل و زادت مخاوفي.
ليس سبب خوفي من هذا البرنامج السبب التقليدي بأن أي شئ له علاقة بالسيارات و سباقها هو شئ خطير. فالزمن اثبت أن مشاهدة سباقات الفورميلا ولعب الألعاب الألكترونية لا تحول جماهيرها إلى مجانين طرق. هذا التعميم موضة قديمة ونغمة غير مقبولة اليوم.
لكن هذا البرنامج تحديداً قد تكون له عواقب كارثية على شوارع المملكة وحواريها. قد يكون هذا برنامج قاتل. والسبب هو خطأ فادح في تصميم البرنامج.
أولاً هذا برنامج مبني على برنامج Top Gear توب جير الشهير. البرنامج البريطاني العالمي (أنا شخصياً أحبه جداً). حتى أنهم نسخوا الأستديو الخاص بالبرنامج تقريباً كماهو. لكن الفرق هو أن توب جير برنامج آمن لا يقتل الناس . أما درفن هذا فالخوف أنه سيحرق دماء أمهات في الرياض وسيهد حيل آباء في جدة حرقة على أولادهم.

توب جير في اساسه يستعرض سيارات بغرض تقييمها. مع مرور السنوات أُضيف إليه الكثير من العناصر الترفيهيه. “إذن ما المشكلة، هذا بالضبط هو توصيف درفن. تقييم سيارات مع فقرات ترفيهية؟“.
الخلل الكارثي هو أن درفن كبرنامج صُمم ليستهوي الشباب. بجانب تقييم السيارات فالبرنامج فيه فقرة كلمات حواري و آخر صرعات تظبيط سيارات و الراعي الرسمي باربيكان وكل ما يلزم ليتفرج عليه الشباب. تحديداً الشباب الخليجي من أصحاب الدخل فوق المتوسط.
توب جير يقدمه ثلاثة مذيعين مشهورين في بريطانيا. أصغرهم عمره أربعين والاثنين الآخرين في الخمسينات.

البرنامج يستهدف الرجال. يُشاهده مُضارب البورصة في لندن والذي عمره ٣٥ . و يشاهده رجل الأعمال الخمسيني الذي يمتلك أربع سيارات مثلاً . و كما يُشاهده الموظف الشاب الطامح (أو حتى طالب الجامعة المرموقة أحياناً) الذي يحلم بأن يكون يوماً ضمن ملاك السيارات المميزة. مع الوقت قام توب جير بتوسيع نِطاق جماهيره بإضافة فقرات عن أفضل السيارات الاقتصادية أو العائلية. وتماشى ذلك مع أزمة الاقتصاد العالمية.
باختصار صمم توب جير ليستهوي “الرجال” المحبين لعالم السيارات. ولأنهم “رجال” فمستوى الحماس و الأدرينالين في دمائهم يخف بمجرد ما أن يغيروا القناة. ثم يركب المشاهد في صباح اليوم التالي سيارته (أياً كانت) ليذهب للعمل. أو ليوصل أولاده لدرس البيانو. بدون حتى أن يخطر على باله أن يقوم بأي شئ مما شاهد في البرنامج.
خلل درفن الرهيب في التصميم أنه صمم ليستهوي شريحة خطيرة وليس الرجال في المقام الأول (كما ذكرنا في البداية، تظبيط سيارات و كلام حواري ومذيعين “روشين” و بيره بالتوت). هذه الشريحة لا تتصرف برصانة الرجال. فسيخرج شادي و هاني من القهوة في جدة و سيقول شادي لهاني أنه “مرررررررررة طفشان“ ثم سيحكي هاني لشادي عن حلقة هذا الأسبوع و الحركات التي قام بها المذيع بالأُودي أو البي إم دبليو نفسها التي أشتراها أبو شادي لشادي. كلمة ستجر كلمة ثم سيقوم شادي بمحاولة عمل ما حصل في الحلقة.
المصيبة أن درفن “يخاطب” شادي وهاني الطفشانين. ويخاطب تركي و نواف الزهقانين في قهاوي التحلية في الرياض. ويخاطب راشد و زايد الشاعرين بالملل في فرع برغر كينج الرقة في دبي. و مخاطبة شادي وهاني و تركي و نواف و راشد و زايد عن سرعة السيارات و تحكمها عند الانزلاقات أمر خطير. خصوصاً أن هذه السيارات موجودة غالباً في جراجاتهم أو جراجات أصدقائهم.
أتمنى أن يتدارك المنتجين الوضع وأن يغيروا البرنامج ليستهدف الشريحة الصحيحة. وإن لم يفعلوا ذلك فيفضل ان يغيروا اسمه من درفن لدزاستر.











December 3rd, 2010 at 1:36 pm
اول شي: الحمد لله على سلامتك اخ ياسر، و ان شاء الله تكون صحتك بخير هلى طول
كلامك خطير اخ ياسر،، و للاسف فقد يكون صحيحا في كثير من جوانبه،، ليس الاسف على ان كلامك صحيح، بل لأن ما قد يحصل قد يحصد ارواحاً بريئة و “طفشانة”,,,
كلامك يستشرف المستقبل القريب، و لا يلزم اكثر من شاب متهور و سيارة حديثة،، و علبة باربيكان او ماونتين ديو “قوّي قلبك”،، و ربما مع قليل من الريد بول “بيصير للشاب و سيارته جوانح” و بيطيروا!
آسف جداً على ما اراه من حال شباب هذه الايام، و المصيبة ان العقول التي تنتج هذه البرامج هي من الدهاء و الغباء بمكان لتؤثر بهذه الطريقة على شريحة “ضعيفة” الا انها تمتلك طاقة و اندفاعا “قوياً”،، و النتيجة: برنامج ناجح بنظر مدقق الحسابات و عدد المشاهدين.
لذلك لا اتوقع من احد منهم ان يهتم بتعديل اي شيء في هذا البرنامج.. و لو اني اشاركك التمني بأن لا يتسبب هذا البرنامج في أذية اي كان، شخصا او قطة او سيارة!
و الله الموفق،
د.طارق
جدة