
منذ أن فتح مخبز منش أبوابه للزبائن قبل سنتين أو أكثر تغير مستوى المعيشة في جدة للأبد. و في حال أنك من خارج جدة: منش هو محل متخصص في خبز و بيع الكب كيك. المحل يمتلك روح محلات الحلويات و المخابز التي في أوروبا و أمريكا. يداعب فيك أحاسيس مختلفة تماماً عن تلك الأحاسيس التي تأتيك عند دخول محل كنافة أو حتى محل كيك فاخر مثلاً. تدخل فتبتسم. تريد أن تخلع قميصك و حذائك لتجري فيه مثل هايدي و بيتر. ثم تبدأ في شم الكريمة والفانيلا و الزبدة والكاكاو فتنشكح. تقف أمام ذلك البرّاد لتنظر لقطع الكب الكيك المرصوصة فتفر الدمعة من عينك. أخيراً تتذكر أنك على بعد بضعة كيلوغرامات قليلة من أن يتم تصنيفك رسمياً بأنك ضمن فصيلة السيد قشطة فتحزن لبرهة. ثم تقول لنفسك “إشبو السيد قشطه؟ و الله كيوت!” فتطلب بصوت محجرج حابساً العبرة تلك الرد فيلفت.
قبل منش لم تكن الكب كيك مخدومة كما ينبغي في جدة. و منش كان في دخوله للسوق كمن كسر الرقم القياسي لسباق 400 متر في أول محاولة له في حياته. فكان الإقبال كاسح. كتبت مرة في تويتر

أه! آسف! كانت هذه التويتة الخطأ. كتبت هذه التويتة:

لأن الزحام، ما شاء الله تبارك الله، شديد. و الإقبال دائماً رهيب.
هذا النجاح فتح أعين المستثمرين على أكواب الكيك هذه. فمنهم من كان متردداً أصلا وبعد ما رأى نجاح منش تشجع أقدم. و منهن من وقفت مراقبة كاشير منش و حسبت مع البائع: “59ريال…128….33ريال….76…210…أففففف! 500 ريال في خمسة دقائق!!!” فخرجت مسرعة وفتحت محل منافس. و منهن من كن يقمن ببعض طلبيات ورق العنب و مربى القرع فقررن أن ينضموا لعالم الكب كيك مواكبة للموجة.

اليوم و بسبب القصة المذكورة أعلاه الكب كيك في جدة مهددة. و تقترب الكب كيك من مرحلة “الزروطة” في البلد (أي أن العرض يفوق الطلب). في هذه الحالات يصيب السوق حالة من الذعر و التهديد من الداخل. و ينتج عنه التالي:
التأليف: بعض الظرفاء الساعيين للتميز قد يخبزون الكب كيك بالهيل و الحبة السوداء مثلاً. و البعض الآخر سيحشر التمر في الموضوع حشراً (و حشر التمر في كل شي آفة سعودية). وهناك تجاوزات خطيرة عند البعض لمواضيع حساسة كنسبة الكريمة للكيك. و درجة طراوة الكيك و نعومة الكريمة. كل ذلك لتحقيق التمييز. لكنه تمييز خايب في حالات كثيرة.
حرب أسعار مضره: حرب الأسعار قد تفيد عندما تكون بين العمالقة (شركات اتصالات، وكالات سيارات، ألبان، عصائر). لكن ليس بالضرورة في حالة دكاكين الكب كيك. لأنه ستخرج مشاريع جديدة مبدأها هو ليس (كيف أُقدِم للسوق كب كيك جيدة و متميزة) و لكن (كيف أضرب سعر Crunchez في الرد سي مول)؟ و لأن المجتمع السعودي في استهلاكه يعتبر كثيرًا لفارق السعر (مثله مثل باقي العالم) قد ينجذب نحو هذه المشاريع و التي ستوفر له 17 ريال في الدرزن. عندها قد يرتبك أصحاب المشاريع الأساسية و يعتقدون أن البساط ينسحب من تحتهم. فيدخلون في معركة الأسعارهذه. معركة الأسعار في المشاريع الصغيرة يكون ضحيتها عادة الجودة و الخدمة. أي أننا نحن الضحية.
فين الحب؟: الكب كيك لا تصنع بالعجن والخبز و لكن بالحب (سِتّات حلمها أن يعرفها الناس باسم “فتحية كب كيك” مثلاً. سِتّات زي اللي نشوفهم في فتافييت). لذا فمن الممكن أن يدخل في السوق من لا يصنع الكب كيك للحب ولكن يحب الكاش فقط.

أُفففف. في كل مكان. خلاص!! قرفت منها!: على نهاية هذا العام أتوقع أن الكب كيك ستصل لذروة الانتشار. ستصبح كصحن السكري و دلة القهوة في كل مناسبة تحضرها. و سيواكب ذلك وجود كشك لها في كل مول. بل و ستباع في كل كوفي شوب بجانب قطعة البراوني التي تقبع في الثلاجة منذ ربيع الأول. وستكون هذه هي الكارثة. لأن الكب كيك تصنف بأنها من صنوف الحلويات للذواقة. فيها جانب لعب و جانب احتفالي و جانب مكافئة النفس. حتى لو كنت تتناولها وحدك في البيت فأنت تكاد تسمع في عقلك أناس ينشدون هابي بيرثداي. انتشارها و كونها على بعد خطوات أو لحظات منك سيجعلك تكون ردة فعل عكسية عنها.
أتذكُر كرسبي كريم؟ أتذكُر كراتينه التي كان يجرها كل قادم من لندن و دبي؟ أتذكُر طوابيره عند الافتتاح في عزيز مول و بجانب المخازن الكبرى في الشرقية؟ هل تستغرب أين ذهب هذا كله اليوم؟ لست وحدك بل كل كوكب الأرض يستغرب. وذلك لأن كرسبي كريم كشركة يمر بكارثة مالية بدأت 2009. وبالرغم من اختلاف المحللين عن أسباب المشكلة إلا أن أحد الأسباب هو الانتشار الانفجاري الفجائي الواسع الذي نهجته الشركة. وأصبحت الفروع في كل شارع (وصل انتشاره في أمريكا لبقالات محطات الوقود). عندها فقد سحره.

ختاماً. سيستمر الانتشار الجنوني للكب كيك حتى نهاية 2011. ثم سيتشبع السوق. ثم ستظهر بوضوح الأعراض أعلاه (التأليف، تدهور الجودة، نهاية زمن الحب، الانتشار المقرف). وهذه الأعراض ستربك و ستقضي على الصناعة لأن ليس فيها لاعبين استراتيجيين ثقيلي الوزن (إلا لو قام أصحاب المشاريع باستلهام إستراتيجية سيدنا يوسف عليه السلام “فما حصدتم فذروه في سنبله“. أي أن يتحفظوا و يصبروا في 2012. ثم يخرجون وحدهم أقوياء في 2013). و الله أعلم.
فالأخت صاحبة محل منش: أجّلي شراء جزمة الجيمي تشو اللي فيها شريطة ذهبي قليلاً.










April 26th, 2011 at 1:15 am
فعلا الموضوع ساير زروطة
انا اللي قاهرني انو منش سار لايف ستايل بمعنى انو الناس اللي كلاس لازم تجيب من منش وانتا مو كلاس لو ماتجيب كب كيك
وسار كيكة مونتانا ولا الحلويات الفرنسية مو قد المقام دحين
وسار الكب كيك موضة في جدة زي موضات كتير اتبنيناها من اول الغوص الى الدبابات
دايمن تتحفني بمقالاتك ياياسر
بس لايفوتك الكوكيز حق هيلين بالمناسبة
April 26th, 2011 at 7:57 pm
في الحقيقة أظن الكوب كيك سيظل مزدهر ولا يفقد
بريقه، كون اساليب تزيين الكب كيك متجددة وفيها مساحة أكبر
من الكرسبي كريم
لا شئ أجمل من كب كيك
شكرا لك موضوع شهي
April 26th, 2011 at 10:35 pm
شكرًا عمرو وكوكيز هيلين مايحتاج.
شكرًا نوفه و بالفعل التجديد قد يكون مخرجا.
April 30th, 2011 at 11:43 am
“الله يهديك بس… أنت ليش ما تبغى العالم تسترزق.. خليم يشتغلوا حتى لو من البيت يدخلوا لقمة عيش نظيفة!”
كان هذا الرد الذي حصلت عليه عند مناقشة الموضوع في جلسة أصدقاء… الشي الغريب أن الفيس بوك وحده به عشرات الصفحات التي تسوق لنفس الفكرة… أرحمووونا…
على فكرة… كنت أبغى أقلك.. المدام عندي تسوي كب كيك الدرزن بريال… وأول طلبية بلاااش… و فري ديليفري كمان.. تحب تجرب؟!
بصراحة موضوع منور جداً كعادتك ياسر.. الله يعطيك العافية على اللمحات المتميزة دوماً ..
سيث جودن العرب… بس من شباب و من غير الصلعة
بارك الله فيك و سلمت يمينك يا متميز
أخوك
نور
April 30th, 2011 at 1:26 pm
انت اللي منورنا يا نور. و اعطيني سنتين ثلاثه و راح اكون على خطا سيث افندي حتى في الصلعة
April 30th, 2011 at 4:42 pm
موضوع يفطس من الضحك و من جد الناس لما تشوف فكرة ناجحة تلاقي 50 مقلد زي موضوع العبايات الملونة اللي صار في 100 ديزاينر بعد نجاح الأوائل ، بس الأصل بيفضل الأصل و الناس بترجع للإسم الأصلي في كل مرة فما ينخاف على منش
April 30th, 2011 at 6:50 pm
شكرا همسه. ثقة حلوة في منش
April 30th, 2011 at 8:21 pm
لا تنسوا اديبل ارنجمينت صاير موضه مع الكب كيك الف هنا وعافيه
April 30th, 2011 at 9:47 pm
شعب استهلاكي بالدرجة الأولى،
اتمنى يأتي يوم يعود الناس فيه للخبز كعملة نادرة و ليس كشيء أساسي، و الناس تستقل المواصلات العامة
(luxury not a necessity)
و يقول الناس : يااااه “تتزكر” لما الناس من زمان كان عندهم سواقين و خدامات
April 30th, 2011 at 10:26 pm
بسبب موضوعك أنا الآن حخرج من المكتب وعلى كرسبي كريم..
اعتقد أن السبب الأساسي وراء فشل الكثير من المشاريع الصغيرة عندنا هو آفة التقليد. يعني مانش فتح كب كيك وربي رزقه.. خلاص الرزق موجود بالكب كيك فقط،، افتح زيه!!
البيك باع برست وربي رزقه.. خلاص الرزق موجود بالبرست،، اعمل برست بس لازم لوحتك تكون أحمر وأصفر عشان يحسبوك البيك!!
كان يوجد محل في شارع الملك خالد أسمه الكبسة السعودية وكان ناجح جدا لدرجة أن الشارع أحياناً يتعطل كلياً بسببه. جاء صاحبنا اللي يدور فكرة مشروع (ناجح سلفاً) وشاف هالمطعم. إش عمل؟؟
استأجر المحل اللي لصيقه وعمل مطعم أسمه الكبسة السعودية بس للأمنه كتب جنبها بالخط الصغييييير كلمة “شيخ”. صاحب المطعم الأصلي أُسقط في يده ولم يجد بد من أن يعلق لوحة ضخمة يبين لزبائنه أن المحل الكائن بجواره لا يمت له بصله وأنه لا يوجد أي فرع آخر للكبسه السعودية في المملكة!!
والأمثلة في كوكب السعودية كثير.. خصوصاً ألا جهة هناك تحفظ لك حقوقك الفكرية والإبداعية من لصوص النجاح.
April 30th, 2011 at 11:25 pm
شكرا لطيفه. و شكرا mb و البساطة جميلة فعلا. شكرا جاسم و بالعافية الدونت. نقطة التقليد اتفق معك فيها وهي موضوع يستحق الذكر
May 1st, 2011 at 12:57 am
This book addresses this exact issue in a very interesting way:
Different: Escaping the Competitive Herd
I recommend it highly
May 1st, 2011 at 3:55 am
من أكثر المواضيع التي قرأتها مؤخرًا فلّةً وتشويقًا. بعد ذلك عجبني التحليل العملي للمشكلة.
أضيف إذا سمحت لي، أنّ شغف الإنسان بالمحل أو الوجبة أو حتى موضة معينة، قد يحفزه على أن يكرر التجربة ليستمتع بالطعم أو الاحساس الرهيب أكثر من اللازم. لدرجة أن يفقد الشيء رونقه وخصوصيته
May 1st, 2011 at 4:01 am
من أكثر المواضيع التي قرأتها مؤخرًا فلّةً وتشويقًا. بعد ذلك عجبني التحليل العملي للمشكلة.
أضيف إذا سمحت لي، أنّ شغف الإنسان بالمحل أو الوجبة أو حتى موضة معينة، قد يحفزه على أن يكرر التجربة ليستمتع بالطعم أو الاحساس الرهيب أكثر من اللازم. لدرجة أن يفقد الشيء رونقه وخصوصيته. (وهنا تكمن مسؤولية الفرد في الحفاظ على تميز الكب كيكة
May 1st, 2011 at 4:03 am
من أكثر المواضيع التي قرأتها مؤخرًا فلّةً وتشويقًا. بعد ذلك عجبني التحليل العملي للمشكلة.
أضيف إذا سمحت لي، أنّ شغف الإنسان بالمحل أو الوجبة أو حتى موضة معينة، قد يحفزه على أن يكرر التجربة ليستمتع بالطعم أو الاحساس الرهيب أكثر من اللازم. لدرجة أن يفقد الشيء رونقه وخصوصيته. (وهنا تكمن مسؤولية الفرد في الحفاظ على تميز الكب كيكة:)
May 1st, 2011 at 1:20 pm
الاخ ياسر انا اسمي لطفية الفاء قبل الياء مع الشكر
May 1st, 2011 at 3:55 pm
شكرًا عبدالله والكتاب انضاف لسلتي في امزون
شكرًا شكرًا شكرًا انس.
سامحينا يا لطفية ولك كل الاحترام. لم ننتبه
May 1st, 2011 at 5:28 pm
إذا صار الموضوع القادم بنفس التشويق حسيب ٣، وإذا أفضل عاد نقدرها يمكن تطلع ٤، ٥
May 2nd, 2011 at 12:43 am
cupcakes epidemic !
امم من شي سنة تقريباً فتح عندنا بالرياض Sugar sprinkles مش بعيد أبداً عن Munch من ناحية قائمة مسميات الكيك ، طريقة العرض ، و الزحمة اللي عنده لدرجة أن الزبائن بيسحبوا أرقام و بينتظروا .. شي مضحك حقيقة و بيقلل الرغبه عندي من دخول المحل أو حتى ضرب مشوار له !
إستمتعت جداً هنا .. شكراً لك .
May 3rd, 2011 at 3:29 am
صدقت يا ياسر

احب أقلك أني من متابعين مدونك من زمااان الدنيا
ومادري ليش انتظرت حتى هالوقت أني اعلق على يور اميزنق ببلز :p
المهم إيه والله كل من تعرف تولع فرن قالت عندي كب ميك هههههههه
بس كعادتنا شعب مندفع بقوه كلها فتره وتنتهي هالموضه وشوف ايش يطلع بعد كده ويأكل الجو
عموما ياسيدي أتمني اشوف منك ببل تتكلم عن السوق الاستهلاكي وايش تنصح الي يبغى يفتح محل ومو عارف محل لايش بما اننا صرنا بمدينة جدة مول عاد الواحد ميه ميه مسترزق اذا الشغله فيها عرض وبيع فاتمنى أشوف نظرتك بمواضيع زي كدا
ويعطيك الف عافيه
May 3rd, 2011 at 8:52 am
شكرًا نجلاء. كل مكان ناجح ستجدين هذا يحدث عنده. و المهم هو حفاظه على مستواه
شكرًا ام عبدالله وايش خسرتي بالله لمن علقتي؟ وفكره الببل المقترحه جميلة. خلينا نشوف