السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group
1
June

لماذا فقد البيك رونقه؟

لعل “رونق” هي ليست افضل كلمة توصف هذا المطعم ذو وجبه الدجاج المقلي الشهيرة. والتي يعرفها أي أحد من المملكة، أو من زار المنطقة الغربية لأكثر من اسبوع.
 
لكن، اذا كنت تشعر أن البيك فقد رونقه في الفترة الأخيرة أو مكانته الاسطوريه فلست وحدك. فلو كنت من عشاقه فاراهن انك اصبحت مؤخرا لا تشتهيه كثيرا كما كنت في السابق.
 
ولو انك لا تحبه أو تتجنبينه لتحافظي على وزنك، فلعلك أيضا وجدت أن أخوانك ومن حولك لا يشترونه بنفس الدرجة. اصبحت رائحة الدجاج والثوم التي تشمينها اسبوعيا كلما يأتون بالوجبة شئ نادر الآن.
لاحظ انى قلت “درجته الاسطورية”. فلا يزال البيك “ممتاز”. لكنه انخفض في أذهن الغالبية (كما ادعي واريدك ان تختبر لو لم تكن مقتنع) انخفض من مطعم “اسطوري” لآخر “ممتاز”. لم ياترى ماسبب هذا الانخفاض؟
“بسيطة. لأن الناس اصبحو أكثر وعي ويتجنبون الأكل الدسم”. لا اعتقد اننا في المملكة قد أصبح لدينا حركة لخفض السعرات الحرارية عند الأكل خارج البيت. فلا أرى مطاعم السعرات المنخفضة منتشرة. ولا تزال المطاعم ذات الوجبات التي تقطر دهناً مهيمنة و في زحام . كما اني اطلب منك ان تتذكر السؤال “لما فقد البيك درجته الاسطوريه؟”. فأنا لا أدعي أن الزحام قل والمبيعات انخفضت. ما ادعيه هو انك “انت” ومن حولك لم يعد البيك أسطوري بالنسبه لكم.
“لأن طعمه تغير ولم يعد كما كان” هذا الوهم دائما مايظهر عندما لا يعد يعجب الناس أي مطعم او منتج. غالباً لا تتغير المكونات لكنك تعتقد ذلك. و لأني متأكد من تعليق البعض والحلفان أن الطعم تغير. وأنه يعرف موظف في شركة البيك وأخبره أنهم أصبحوا يشتروا بهار أو دجاج أو زيت من مورد مختلف. فدعني أُسلم بهذا الاحتمال (انه في السنوات الأخيرة البيك غير شيئاً ما) فكم نسبة من سيلاحظ؟ اي هل اصبح الناس ذويقة لهذه الدرجة؟ عموما هل البيك كشركة مستعدين للمخاطرة بالطعم؟ أن ما شهر البيك هو طعمه .فحتى لو عبثوا به هل سيجعلوه اقل مستوى؟ الاحتمال ضعيف.
لو كنت تقرأ الرساله وتتفق معها في ان درجة البيك اهتزت. فالسبب ليس الصحة، أو الطعم، وليس زيادة الاسعار الأخيرة، ولا ظهور منافس (يظل البيك بدون منافس بالنسبة للكثير)، ولا كثرة المطاعم, ولا ذهاب موضته.
السبب هو (هل أنت مستعد لمعرفته؟) كثرة الاختيارات.
احسب معي: بروست عادي، حراق، مسحب عادي، حراق، جمبري كبير، جمبري اقتصادي، أصابع الناغيتس، الطيب للطيب، سمك، سندويش مسحب، ساندويش لهاليبو، ساندويش جمبري، ساندويش سمك، ولعلي نسيت منتج أو اثنين.
قديما كنت تدخل البيك وتقول للبائع كلمه واحدة. بل كنت تقول رقم. حيث ان المحل لم يبيع سوى “البروست”. اضافة الجمبري و الحراق بعد ذلك كانت خطوات جيدة. لكن الموضوع خرج عن السيطرة. فاصبحت اليوم تدخل لتطلب و…………. تحتار!
هنا السر. قديما كنت لا تفكر في البيك, فقط تطلب. اليوم جعلك البيك تفكر “هل اطلب بروست؟ لكن يدي ستتسخ. اذن مسحب! لكني لا أحبه كثيرا. هممم, جمبري؟ غالي. سندوتشات؟ لا تشبع….”

 

التفكير جعلك تقيم وتحدد العيوب. عندها اصبحت تتجرأ وتقيم هذا المطعم الاسطوري. في حين انك كنت قديما لا تفكر. تدخل كمن هو يمشي اثناء النوم. تعطي الرجل ١٠ ريال وتحصل على علبة المونيوم ليس لك في مكوناتها أي قرار. كأنك في سجن أو مصنع. لكنك تأخذها وتأكلها في قمة السعادة. لأنك لم تفكر. فقد رحمك البيك من التفكير.
لذا, يمكنك تحديد مستقبل البيك من خلال عدد اصنافه. لو بدأ في ءالغاء الأمور الغريبة و الدخيلة (كالسمك مثلا) سيعود كما كان. أما لو استمر كل شهرين بنزول منتج جديد فقد ينتقل من “مطعم ممتاز” الى “مطعم جيد لا بأس به”.
 

كم احب البيك. افضل المديح في البيك هو ماقاله مهندس استرالي كنت اعمل معه. حيث قال واصفا البيك لاسترالي اخر قدم لزيارة المملكة “عليك ان لا تفوت تجربة مطعم البي
ك. هو مثل كنتاكي لكن افضل بمراحل”

 

Email This Post 30 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
18
May

انا عالمي. ماذا عنك؟

اذا كنت لازلت تعيش في القرن العشرين و تعتمد على الجرائد و الاخبار في التلفزيون لمعرفة مايحدث في العالم. فانت اكيد من المشغولين بانفلونزا الخنازير.
 
عندما اسمع سؤال “هل سجلت حالة انفلونزا الخنازيرفي المملكة؟” اجاوب في نفسي “هل هناك فرق لو سجلت حاله في البلد او لا؟”.


انا اعتبر نفسي شخص او مواطن عالمي. ديانتي الاسلام, و عرقي عربي, و جنسيتي سعودية. لكني ارى نفسي عالمي. على فكرة حتى انت. و الامر ليس اختياري.


وانا افكر في هذا الموضوع في السيارة و مشغل الراديو على قناةNPR سألت نفسي “كيف استطيع ان اوضح مبدأ اننا كلنا في العالم اصبحنا متصلين ببعض؟”. فاذا بالمذيع يقول “نريد ان نخبركم بقصة توضح لكم كيف اننا كلنا متصلين ببعض”. احسست انني وقتها في فيلم Truman show. القصة هي عن ثلاثة: مزارع فول صويا في امريكا، ربة منزل في طوكيو و عروسة او زوجة جديدة في امريكا.


ربة المنزل اليابانية اكتشفت ان افضل توفو (مكون اساسي في المطبخ الياباني و يحضر من فول الصويا) هو النوع الامريكي. ولكن في اخر الزيارات للسوبرماركت و جدت أنه اختفى من السوق. فأضطرت ان تشتري نوع اغلى واقل جودة.


صاحب مزرعة صويا في ولايات الوسط الامريكية اكتشف قبل سنوات امكانية التصدير لليابان. عندها اصبح اغلب انتاجه يصدر لهناك و ازدهرت اعماله. ولكن مع حلول الازمة بداية العام حصل شئ تسبب بشلل اعماله. لا توجد حاويات او كونتينارات شحن فارغة يمكنه ان يصدر عليها! حركة الملاحة التجارية بين امريكا و اليابان تعتمد على ان تأتي البواخرالى امريكا محملة بكونتينرات الصادرات اليابانية ثم تعود محملة بالصادرات الامريكية. و هكذا. فعندما حل التباطئ الاقتصادي لم يعد هناك كونتينرات فارغة. لان الكونتينرات لازالت متكدسة في المستودعات الامريكية و لازالت مليئة بالكميرات و الالكترونيات اليابانية حيث انه لا احد يرغب بالشراء. اصبحت الكونتينرات الفارغة نادرة جدا. و تكدس فول الصويا عند المزارع.
 
العروسة الجديدة كلفها زوجها بفرش بيتهم الجديد في ولاية اريزونا. لكنها خائفة. مع اخبار الازمة الاقتصادية واحتمال اغلاق الشركات و التسريح من العمل في اي لحظة لها و لزوجها قررت ان تخفف التكاليف و تأخر فرش البيت. بإستثناء السرير و بعض الاساسيات لم تجرؤ ان تشتري باقي الاساسيات و الكماليات المطلوبة.


اذن، لأن العروسة لم تشتري مستلزمات البيت فهي ساهمت في تكدس البضائع في المحلات. مما صعب تفريغ الكونتيرنات. مما اوقف تصدير فول الصويا لليابان. مما جعل السيدة اليابانية لا تجد التوفو المفضل.


تخيل، السيدة اليابانية لم تجد التوفو على رف سوبرماركت في طوكيو لان عروسة في اريزونا لم تفرش بيتها.


هذا يشبهه ايضا حملة قناة العربية العام الماضي “ان تعرف اكثر”. وقصة سبب عدم و جود دجاج في المطعم.


طالما انه يجري عليك ما يجري على غيرك. و تتاثر بكل ما يحدث في العالم فانت عالمي. نحن نتشارك في هذا الكوكب بنفس البيئة. الماء و الارض والهواء متصل ببعضه. ونشترك في نفس الاقتصاد. فاي ركود في اي مكان سيؤثر عليك اما بالايجاب او بالسلب عليك. و نشترك في نفس الثقافة. فاي شئ يكتب او يصور فسيصلني او سيصلني اثره.


مواطنتك العالمية تجري على كل شئ بيئي، اقتصادي، ثقافي، سياسي وغيره.


للرسالة هدف. وهدفي من وراء الرسالة هو ان احضرك ذهنيا للسؤال التالي. و السؤال هو: بما انك عالمي, هل انت ستتقوقع في كل شؤونك البيئية والاقتصادية و الثقافية و السياسية؟ اي هل ستوهم نفسك ان الخطوط المنقطة في خرائط الجغرافيا موجدة فعلا؟ وان حدودك هي حدودها؟
اعتذر، فالسؤال هو عام و مفتوح. لكن احيانا من الجيد استخدام هذه الاسئلة. فهي تساعدك ان تفهمه بحسب حالتك. سواء كنت متردد في خطوة اقتصادية او ثقافية او اجتماعية. و محتار بين حل فيه تقوقع واخر منفتح.
 
قد تشعر وانت تقراء الرسالة بأحد هذين الاحساسين. الاول ان هذا الكلام لا يتماشى و مبادئ الوطنية. وهذا فهم خاطئ للرسالة. احاسيس الانتماء و الولاء للرب و الوطن و الاسرة موضوع آخرغير موضوع الرسالة.


الاحساس الآخر ان التقوقع قد يكون فكرة جيدة. وقد تستمد هذا الاحساس من فهم معين لاحاديث اخر الزمان ووصايا الرسول بان يصل بك الحال ان تتمسك بجذع الشجرة. وهذا ايضا فهم خاطئ للرسالة. فالرسالة ليست خاصة بالاحكام الشرعية. ليس هناك لعب في الدين و نصوصه.


عودة لانفلونزا الخنازير: ما اعنيه بقول “هل هناك فرق لو سجلت حاله في البلد او لا؟” هو حجم الانفتاح الموجود في العالم. قم بزيارة اي مطار دولي و شاهد الآلآف الذين يأتون و يغادرون. سترى ان معالجة او السيطرة على الوباء على نطاق محلى مستحيل. الطريقة الوحيدة هي ان يكون ذلك على مستوى……. نعم….. عالمي.


لا يهمنى لو انتشر مرض في زحل او عطارد. لكن يهمنى انتشار مرض في المكسيك بنفس الدرجة لو كان انتشر في بلدي. فالعالم مفتوح.

Email This Post 11 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
13
May

كيف تنفذ مشروعك باقل من ربع راس المال المطلوب

لعلك مع الازمة الاقتصادية بدأت تشعر بأثرها عليك إما بشكل مباشر أو غير مباشر. أو انك غير متأثر بها, او لا تفهمها لكنك متخوف من أن تقوم بخطوات كبيرة تحتاج لتمويل كبير. كالمشروع مثلاً الذي لعلك تفكر فيه من فترة, و تتمنى ان تبدأه. لذا, تؤجل البدء و تضعه على الرف. او حتى تنساه.

 

اذا كان هذا حالك او حال احد تعرفه و يهمك أمره فأليك وسيلة تجعلك تبدأ المشروع مستخدما جزء يسير من رأس المال المطلوب لبدايته بالطريقة التقليدية.

 

احد اصدقائي بدأ مشروع خياطة ثياب بشكل غير تقليدي. حيث انه ليس له محل أو دكان. و لكنه يصل لك اينما تكون فيأخذ مقاساتك و طلباتك. ثم يعود ليسلمك الثياب عندما تجهز.
 
كلنا نعرف الطريقة التقليدية لعمل مشروع خياط مميز. اليك عناصر مشروع خياط تقليدي مع افتراض للتكلفه:

 

ايجارات (المعرض في شارع رئيسي +المشغل) 130,000
ديكور و معدات 70,000
مواد و بضاعة 50,000
تسويق 10,000
موظفين (2للمشغل+1للمعرض+1مشرف او محاسب) 100,000
تكاليف تشغيل و فواتير 30,000

 

لو ضربنا الاجمالي ب 20% من باب الاحتياط ستكتشف ان مشروع خياط سيحتاج منك رأس مال مبدئي لا يقل عن 460,000 ريال. وأغلب هذا المبلغ تأسيسي. اي انك ستصرف اغلبه قبل يوم الافتتاح.

 

اذن كيف تنفذ مشروعك بأقل من ربع رأس المال المطلوب؟ هذا يتحقق عندما تحلل المشروع الى مكوناته الاساسية (مثلا فمشروع ورشة سيارات يتكون من: ورشة مجهزة, ميكانيكين, مواد استهلاكية و قطع غيار, خدمة العملاء). بعد تحليل المشروع, تسأل نفسك السؤال التالى “ماهي مكونات مشروعي التي استطيع ان اعتمد على الغير بدلا من ان افعلها انا واجعلها ضمن مشروعي؟”. مثل ال coffee shops. فأغلبها بدلاً من خبز الحلويات و المعجنات يعتمدون على الغير و يشترونها جاهزة. في ذلك تخفيف رهيب لدوشة و مصاريف التشغيل. ويعطيهم القدرة على التركيز فيما فيه اهم الارباح: القهوة.

 

عودة لمشروع زميلي. انا لا اعرف كيف يديره على الاطلاق. لكن لو كنت مكانه لبدأت بتحليل المشروع الى: مشغل, خدمة عملاء من اخذ مقاسات و طلبات ثم تسليم الثياب, و اخيرا تسويق و بيع. ثم أعقد اتفاق مع مشغل خياطة. حيث اني اقوم بالخياطة عنده لزبائني بم يشبه سعر الجمله. فلو كان الثوب يباع من خلال المعرض للزبون العادي ب200 ريال فانا احصل عليه ب150 وهو سعر يسعد الطرفين. في هذه الحالة اليك الان عناصر المشروع الاساسية مع افتراض للتكلفه:

 

سيارة ظريفة كتلك التي يوصل بها casper & Gambini طلباته ب12,000 دفعات السنة الاولى
موظف واحد لاستقبال المكالمات على جوالة ثم زيارة الزبائن لاخذ المقاسات و الطلبات و تسليمها 30,000
تكاليف تشغيل (غالبا فواتير جوال و بنزين) 10,000
تسويق (على الانترنت و توزيع مطويات) و ملصقات على السيارة 40,000
 
لو ضربنا الاجمالي ب20% من باب الاحتياط ستكتشف ان المشروع بهذا الشكل سيحتاج منك رأس مال مبدئي حوالي 110,000ريال. لكن اغلب هذا المبلغ تشغيلي. اي انه يصرف شهرياً خلال العام.

 

تجد أن البند الوحيد الذي ستصرف فيه اكثر في الطريقة الثانية هو التسويق. و هذا طبيعي, حيث ان المعرض او المحل في السيناريو التقليدي يقوم بكل التسويق الذي قد تحتاجه. فهو عليه لوحه كبيرة مضاءة و يمر بجوارها الآلآف كل يوم. أما في هذه الطريقة المقترحة فيجب عليك ان “تذهب” و تعرض نفسك على زبائنك المحتملين. لكن هذا موضوع اخر لعلنا نتحدث عنه في رسالة جديدة.

 

عندا تتبع هذه القاعدة: اي أن تحلل المشروع الى مكوناته الاساسية ثم تعتمد على الغير فيما لا تجد فيه ربحك الحقيقي أو أن الدوشة الناتجة منه كبيرة. و تبقي معك الباقي. عندما تفعل ذلك, ستجد ان احتمالات المشاريع التي يمكن بدايتها لا حصر لها.


الكثير من البنات او السيدات اليوم يقمن بمشاريع بيع كوكيز و كعك. لا يدرن عملهم من خلال معرض ولكن من المطبخ في البيت. وهذا يتبع الفكر الذي في الرسالة. ويستثمرون جيداً في التسويق من خلال المعارض, البازارات و الانترنت. ما أجدهم يفشلون فيه هو ضعف هذا التسويق و عدم استمراريته. وكذلك سوء التسعير. كما أني لو كنت مكانهم لفكرت بعدم الخبز في البيت. بل اتفق مع مخبز فيه خباز موهوب. و اتفق معه على وصفات معينة و اسعار خاصة. كلما جاتني طلبية طلبتها منه. ثم اضع فوق سعر الكعك مايغطي التكاليف و ما يحقق الربح لي.

  

أي أني أربح من مجرد الخدمة. الخدمة التي لا يستطيع أن يتفنن فيها خباز أو ميكانيكي أو خياط بالكاد يتحدث العربية. ذوقة “ضارب”. يعمل كعكة جزر و زبيب لحفل أطفال. او يقوم باضافة بوليستر لامع على جيوب ثوب العيد لك.

 

ارجع لمثال الورشة في البداية. ماذا لو طبقت هذا المبدأ؟ اي ان تتفق مع ورشة سيارات. ثم تقوم بتسويق نفسك على انك شركة صيانة سيارات ترسل ميكانيكي لبيت او مقر عمل الزبون. يلقي نظرة على السيارة و يسمع شكواك. ثم يأخذ السيارة للورشة و يعيدها لك بعد اصلاحها. فكرة مجنونه؟ لن يثق الناس في الميكانيكي و سيعتقدون انه لص سيسرق السيارة؟لن تنجح لان الزبون يحب ان يرى الورشة و يحكم عليها بنفسه؟ ربما كل هذه المخاوف في محلها. و ربما يمكن التغلب عليها من خلال اثبات المصداقية واستخدام الصور و الضمانات.

 

لعل هذه الطريقة في العمل تثير لك خوفين رئيسيين:

 

1. “ماذا لو سرق من اعتمد عليه (الخياط او الخباز او الميكانيكي الذي تعاقدت معه) اسراري و زبائني؟” كل المخاوف من هذا النوع هي في الحقيقة من القرن الماضي و لامكان لها في عالم الاعمال اليوم. ليس هناك انجح من ال Open Business models . كما ان اهم سر للمهنة سيظل محبوسا معك: التسويق و خدمة العملاء.

 

2. “الربح اعلى بكثير في الطريقة التقليدية. في الحل المقترح ياكل فيه من ارباحي الخياط او الخباز او الميكانيكي الذي تعاقدت معه”صحيح لكن ماالمشكلة في ذلك؟ احدى اهم نصائح خبراء استراتيجيات الاعمال هي ان لا تفكر “كيف تربح” بل “كيف تحقق مصدر دخل”. الاسهم و رجال العقار في الثلاثين سنة الماضية اثروا على الفكر الاستثماري في البلد. تحول كل شئ الى “خبطات” سريعة و مجنونه.في حين افضل ريال هو ذلك الذي ياتي ببطء و هللة تلو الاخرى.

Email This Post 4 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
23
February

تخفيضات تصل الى 70 %

“سواني سبعين” ” تخفيضات الحكير الكبرى” “50% على كل شئ في محلات الشايع”
 everything must go! yearly clearness”
وغيرها من الجمل هو ما نجده على زجاج المحلات. ما هو السبب؟

 

مالذي يتبادر لذهنك عند رؤية هذه اللوحات او الاعلانات؟ هل تفكر “شوف هادولي الحرامية كم كانوا يربحوا قبل 70%” او “احسن و ياريت يفلسوا” او “ياساتر! شكله في ازمة اقتصادية في البلد” او “ياحبيبي هادولي كلهم نصابين. يرفعو سعر القطعة وبعدين يقولوا 70%” او “ياحرام, مسكين هذا التاجر. ورط في بضاعة واضطر يحفض عشان يعيش”.

 

في كثير من الأحيان قد تكون احدى هذه الجمل في محلها. لكن ليست هذه الأسباب الاساسية. لانها كلها تحوم حول احتمال جشع التاجر، أزمة الاقتصاد، او سوء تخطيط كميات الشراء. وهذه اسباب خاصة. في حين ان التخفيضات التي نتحدث عنها تحدث بشكل عام و منتظم. يعني، أنه مؤكد أن ترى الحملة كل سنة تحديداً قبيل نزول التشكيلات الجديدة. كل سنه، في نفس الوقت، و لنفس الفتره وبتغيير بسيط.

 

كما إن نظرية شراء التاجر أكثر من حاجة السوق في بعض الاصناف ثم تورطه فيها كل سنة. أو طمعه، بأن يسعر بجنون فلا يبيع ثم يتورط في البضاعة كل سنة، هي كلها اسباب غير اسباب غير منطقية. على الاقل تفسر حالة او اثنين ولكن لا تفسر الظاهرة.

 

لنبتعد عن المثال قليلاً. تخيل لو استطاع البائع في البقالة أن يحدد سعر قنينة الماء بحسب الزبون! فلو دخل عليه زبون عطشان يموت عطشاً باعه القنينة ب 1000 ريال. ولو دخل آخر عطشان جداً والمحلات كلها مغلقة للصلاة باعه ب50. وآخر غني لا تهمه الأموال ب3 ريال. ثم الزبون العادي غير المستعجل بريال. وأخيرا, من لا يريد ماء أصلا بل دخل من أجل مالبورو أبيض وبطاقة سوا أن يغريه بأن يبيعه الماء ب0,85 هلله. عندها ستربح البقالة بجنون. صح؟ لكن لا تمتلك البقالات اجهزة لقراءة عقل الزبون. لذا لا يمكنها ان تقوم بهذا.
 
نرجع الآن لتاجرالملابس. مدير المشتريات بعد سنوات من الخبرة يعرف أن استيعاب السوق لهذه التنورة الرمادية المزركشة هو بيع 200 تنورة بسعر 220 ريال للواحدة (و تكلفه التنورة الواحدة 120 ريال مثلاً). ال200 ستباع بسهولة خلال 9 اشهر. لكنه لا يطلب200 . بل يطلب 500 قطعة!

 

يطلب 500 اولا لان التنورة تصبح ارخص و تكلفتها عليه 105 ريال بدلا من 120 . ثم يخطط تصريفها كالآتي



وصلنا للمهم. وهو حل الرسالة. لان مبيعاته في السيناريوالاول ( ببيع 200 قطعة) هي 44,000 ريال وربحه 20,000 ريال. أما مبيعاته في الثاني ( ببيع 500قطعة) هي 75,000 وربحه 23,070 ريال. ايهم افضل؟ طبعا الثاني. (اتمنى ان لا اكون اخطأت في الحساب) 
 

كما أنه حقق انتشار أوسع لمنتجه بالسوق يبيعه ب500 بدلاً من 200 “واو يابسمه!! تنورتك من فين؟ مرررره حلوة.” فتجيبها “من
مانجو”
 
في الفترة الأولى (وهي عندما تعرض التنورة من غير اي تخفيض) تشتري التنانير ب220 ريال 150 بنت إما معجبة جداً بالتنورة وتحتاجها ضروري لبداية وظيفة جديد او سفر. أو بنت غنية جدا بالنسبة لمبلغ بسيط مثل 220 ريال (تذكر الزبون الذي يموت عطشاً ويشتري الماء ب1000 ريال)

 

في الفترة الثانية وعند تخفيض 25٪ تشتري 150بنت وهن اما معجبات إلى حد ما بالتنورة أو أغنياء إلى حد ما ويبحثن عن تنورة رمادي ظريفة (الرجل الذي اشترى الماء باكثر من ريال)

 

e="font-size:large;">في الفترة الثالثة وعند تخفيض 55% تشتري 170 بنت. وهن متصيدات الفرص اللاتي يظلين طوال السنة لا يشترين شئ حتى ياتي موسم التخفيضات الكبرى (من يشتري الماء فقط بريال)
 
و في الفترة الأخيرة تنتقل التنانير الثلاثين الباقية لمركز او قسم ال clearness او التخفيضات النهائية. وهنا تجد السيدات الغاية في الذكاء وتجار الجملة. و اخريات يكاد يتفجر دولاب ملابسها من التنانير لكن لا يمكنها ان لا تشتري تنورة ب33 ريال وكان سعرها فوق ال200.

 

إذن, لم تقوم المحلات بعمل 70٪ ؟ حتى يتمكنوا من “تشريح” السوق. وليدفع كل زبون ليس ما تستحقة السلعة، ولكن مايمتلكه من مال، ودرجة احتياجه للسلعة (بين من يموت عطشا و من يشتري “طفاصة” بسبب السعر المغري) .
 
فاكر أول ما نزل الجوال؟ كان ب 10,000 ريال. لم؟ لنفس السبب. حتى يستخرجه من يستطيع دفع ذلك المبلغ. وعندما باعو لكل من يمكنه دفع 10,000 وانخفض الطلب نزلوا لسعر 7,500 وبعدها 3,000 وهكذا حتى وصلنا اليوم للأ سعارالتي تسمع بها لمن دخله 400 ريال في الشهر بأن يحمل جوال.

 

تشريح السوق لزبون يموت عطشا, واخر عطشان جدا, ثم من هو عطشان الى حد ما, و من هو لا يمانع بشرب الماء, واخير غير عطشان, هو سبب هذه التخفيضات.

Email This Post 13 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
31
January

مشاكل البزنس وومان في البلد

تجليد مصاحف، تبطين سجاجيد صلاة، طرشي و مخللات، كب كيك و كوكيز، معمول، حنا وصبغات شعر، خياطة فساتين و عبايات، رياض اطفال، صالون تجميل، اكسسوارات من صنع يدوي، تصميم و تنفيذ كوش افراح……..

ماسبق ذكره هي كبرى دعائم الاستثمارات واغلب مواطن المساهمة النسائية للاقتصاد في البلد. لو ان الرجال فكروا بنفس الطريقة لكان النصف الثاني من الاقتصاد السعودي مكون من محلات زينة السيارات، بيع ملابس ومعدات تشجيع فرق كورة، حلاق، خياط ثياب،…… اي الهوايات الذكورية. ولم تكن في بلدنا أي استثمارات تخدم كامل الاحتياجات.

“هادا اللي كان ينقصنا. ذكوري جديد يستمر في مسلسل الظلم و كسر مجاديف النساء” ابداً. هذا ليس ما أحاول قوله و سياق الرسالة سيثبت ذلك. استمري أو استمر في القراءة.
انه يظهر و بشكل واضح (بدون الحاجة للإستناد لاحصائيات الغرف التجارية ولكن بالتفكير فيمن حولك) ان النساء وسيدات الأعمال تحديداً في المملكة يملن للدخول لمشاريع لأنهن يهوينها في المقام الاول. و ليس لمردود المشروع الاقتصادي.
رجل أو سيدة الاعمال عندما يريد ان يستثمر وقته وماله وامكانياته فهو يدرس الافكار المطروحة امامه من مجموعة نواحي. إحداها فقط هو ميوله و هواياته. فلا يشترط على صاحب السوبرماركت مثلا ان يكون يعشق الذرة المجمدة و الجبنه الرومي. ولا صاحب محل المبيدات الحشرية انه معقد من الصراصير و هدف حياته ان يخلص البشرية منهم.
“لكن الانشطة التي ذكرتها في البداية هناك نساء (أو سيدات أعمال) يهوينها و يتقنونها بشكل رهيب. هل يعني هذا أن الدخول فيها خطأ أوأنها مجالات سيئة؟” أبدًا، هي مجالات فيها ربحية و النجاح فيها وارد. كما اني ساكون اول المستائين لو لم يكونوا هؤلاء النساء موجودات. فانا أفرح كلما تذهب زوجتي لأحد البازارات لأنني انتظر ما تأتيني به من كوكيز أو سندوتشات لذيذة أو ورق عنب حامض و منعش.
اسمحي لي ان احاول صياغة التحفظ الذي أريد أن أقوله: ان المرأة عندما تريد ان تستثمر وقتها، امكانياتها ورأس مالها فهي للأسف تدور في فلك ضيق من الفرص. فرص تتلخص في مجموعة من الهوايات الشخصية والcrafts. لذا فهي تضيع على نفسها فرص استثمارية اخرى. لعله اذاما وضعت فيها وقتها و امكانياتها ورأس المال كان افضل لها. لذا فهي بدلاً من ان تكون “سيدة أعمال” تصبح “حقت تزبيط العبايات”.
“والله انك واحد مسكين، هادي الشغلات اللي مهي عاجباك بتدخل دهب”أعرف. أعرف أن صاحبة صالون التجميل الناجح والذي لا يتعدى كونه احيانا شقتين في عمارة عادية في حي سكني عادي قد يحقق دخلا (أو ربح) لصاحبته يصل لأضعاف راتب زوجها. فبعضهن يحققن ٣٠ او ٥٠ الف ريال او اكثر في الشهر كربح فقط. أما الصوالين الشهيرة في جدة و الرياض فدخلها يتعدى اغلب الشركات.
ليس هناك مشكلة في كل هذه المشاريع. المشكلة هي في النسبة و التناسب. المشكلة هي الاقبال الشديد من “سيدات الاعمال” على البقاء و التقاتل مع الاخريات في هذه المجالات ال١٠ او ١٥ بدلا من توسيع الافق الاستثماري ليشمل كل الوان الفرص. هذه جريمة استراتيجية في زمن مفتوح كهذا. هن بذلك كعادل امام عندما قال في مسرحية “شاهد ماشفش حاجة” لبرعي فراش المحكمة “الله! سايبين الشقة كلها وقاعدين في اوضه وحده!”
“يا باقاحتك ياأخي، مو أنت عارف البير و غطاه. سيدة أعمال ايش وهي لازم تروح بسائق لأي مكان و بمحرم في أي مراجعة. من هذا المنطلق كل الستات اضطروا يدورو في هذا الفلك اللي موعاجب حضرتك. لذا مشاريعهم لازم تكون نسائية و بالنساء وللنساء “
يمكن الجلوس و الفضفضه و التذمر. او النظر لآلآف السيدات،أقول آلآف، واللاتي تركوا الافكار التقليدية المذكورة في بداية الرسالة و هن اليوم في قلب التجارة. يمتلكن صيدليات وورش سيارات و كفتريات. يستوردن مواد بناء. يعملن في تجارة المفروشات و الاجهزة الكهربائية. يدرن شركات و مؤسسات. يعملن بمفردهن او يشاركن أخوانهم و آبائهم وأزواجهم في أعمال أبعد ماتكون عن المشاريع التقليدية النسائية من إدارة محل أو مصنع أو معمل أو مؤسسة.
اذا كنتِ (أو من حولك) تفكرين في أن تكوني سيدة أعمال. فأمامك كل الفرص المتاحه لأخوك او زوجك أو والدك أو ولدك. نعم، ستحتاجين لسائق. ونعم، ستحتاجين لمحرم من وقت لآخر. غير ذلك (والى حد ما) لا حواجز.
اما لو كنت لازلت متحفظه فامامك حلين وسط:
١. فكري في مشاريع عامة ولكن افتحيها لتخدم نساء فقط: مثلا مكتب استشارات هندسية تأتي له النساء صاحبات العقارات و الاراضي. تعمل فيه مهندسات و موظفات. لو فرضنا ان ١٠٪ فقط من الفلل و العمائر التي ستبنى في ٢٠٠٩ ملك لنساء. يعني هذا أن مكتبك سيكون مفضل لدى الآف من مالكات العقارات (بالذات المتحفظات او المتدينات منهن و التي ستقدر أن تتحدث بكل راحه مع مهندسة و ليس مهندس).
٢. فكري في مشاريع عامة. تخدم الرجال و النساء. لكن الشركة أو الطاقم نسائي: أبسط مثال لذلك هو محل فتيحي للمجوهرات في التحلية.
عموما. هناك تمثيل نسائي الآن في الغرف التجارية. أكيد أفكار الموظفات فيها جيدة و عملية. أما لو قالت لك ” عندي ليكيِ وصفة مخلل باذنجان أسود تاخذ العقل. تجنن! خوديها وأفتحي بيها مشروع طرشي” فعندها قولي حسبي الله ونعم الوكيل. لكن ارجوا ان ترسيلي لي الوصفة حتى نجربها في البيت.

Email This Post 15 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat