السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group
25
May

أنت واحد نايم

 

أولاً أنا لا أقصدك أنت. سلامتك. أن قصدي اللي جنبك.

 

هذه التدوينة هي المكملة لتدوينة الأسبوع الماضي “ممكن ترجعلي ديني؟ من جد؟؟ ممكن؟”. و التي ذكرنا فيها أن هناك فريقين: الأول (المحافظ) يركز كثيراً على بعض الظواهر و تفاصيل المناسك دون غيرها. أما الثاني (الجديد) يركز كثيراً على تطوير الذات. عموماً، نتمنى التوفيق لكل من يعمل بصدق لينفع الناس.

 

لكن علينا أن نستيقظ (كلنا) و نستوعب أن قضايانا ليست الكاشيرات ولا المنتخب و لا الاختلاط و لا بيسيرو و لا الأمطار و لا سواقة النساء و لا الأسهم و لا غلاء الأسعار.

 

وقضايانا أيضاً ليست الفقر و لا التنافسية و لا البطالة و لا الفساد و لا الإرهاب.

 

علينا أن نتذكر قيمنا و أهدافنا العريضة الأساسية (الحق، البر، العدل، الإحسان، الدعوة، التكافل الاجتماعي، الحرية مقابل العبودية لله، التنافس، القوة و العتاد…). ثم ننطلق منها بأولويات جديدة. أولويات تجعل ما يشغلنا اليوم يبدو أصغر من ركبة النملة.

 

لا يمكن أن يستمر التيار المحافظ بأن يأخذ موقف “المطنش”. و لا موقف المتفائل ونصف الكأس المليان المبالغ كالتيار الجديد (“بمبي بمبي بمبي بمبي بمبي” كما تقول سعاد حسني رحمها الله) لقضايا مثل:

 

  1. التعليم.
  2. الرعاية الصحية.
  3. العدالة الاجتماعية.

 

ليس لهؤلاء الثلاثة رابع.

 

فاليوم مشكلتنا في الأساسيات. أي قضية أخرى هي إما نعاني منها بسبب غياب احد هؤلاء الثلاثة، أو أنها اقل أهمية.

 

التعليم هو العناية بعقول الناس. و الرعاية الصحية هي العناية بأجساد وأرواح و نفسيات و قلوب الناس. وبهما تكتمل العناية بالإنسان عقلاً و جسداً و روحاً و نفساً. ثم بعدما اعتنيت بالإنسان حكمت تصرفاته بالعدل و العدل الاجتماعي (شوية فلسفة. مشّي حالك).

 

وحتى اضرب لك مثل مفاجئ عن ما اعنيه بالعدل الاجتماعي مثلاً فتفكر في هذه المفارقة: في المملكة يمكن لشخصين ليسا بالضرورة فاحشي الثراء (بل يمكن تصنيفهم بأنهم من الطبقة الفوق متوسطة) بأن يتناولوا العشاء في مطعم أو أن يستأجروا “جت سكي” لنصف ساعة ب 100 دولار. و نفس هذه ال100 دولار تصرف راتب شهري لعامل يعيش في نفس هذه البلد.

 

لو كنت تقول في نفسك الآن “لكن هذا العامل ليس سعودي” فأقول لك “صباح الخييييييير”. و العدالة الاجتماعية تسلم عليك.

 

في التسعينيات كان هناك مسلسل كوميدي أمريكي اسمه  Roseanne يحكي قصة أسرة أمريكية محدودة الدخل. فالأب و الأم يعملان كعمال بأجور دنيا (أي ما يوازي العامل الجنوب شرق أسوي الذي يعمل عندنا في الشارع أو في البناء براتب 400 ريال).

لكنهما يسكنان (روزان و زوجها) في بيت مع أولادهم. يزورون المولات و يقومون بالترفيه (على قدهم طبعاً). و في الأجزاء الأخيرة يدعمون دخول بناتهم للجامعة.

 

إحقاق العدل هو بأن يعيش أمين أو محافظ البلد و عامل النظافة وكل من بينهما فيها حياة كريمة.

 

خش على التعليم. أهم موردين في هذه البلاد هما الجيل الجديد و البترول (حيث لا اعتقد انه من الملائم أن نعتبر الحرمين من الموارد).

 

لعلها فكرة أن الفلسفة التي استخدمناها في اعطاء أرامكو خصوصية لحماية البترول هي نفس الفلسفة التي نحتاجها لحماية الجيل الجديد. كلاهما موارد المستقبل.

 

فأنت تدخل أرامكو الظهران مثلا و تشعر أنك في المريخ بعدما تكون قد مررت بدمار حي الثقبة في الخبر و “إسطبلات” سكن طلاب البترول قبلها بلحظات.

 

و تتعامل مع شركة أرامكو الشركة الحكومية فتجد أنها في كوكب أخر قياساً بما يجري في الأجهزة و الشركات الأخرى.

 

لذا علينا أن نأتي للمدارس و نضع خط أحمر حولها (أو ببل). فنحولها لجزر أو مستعمرات لا علاقة لها بما حولها. بالضبط مثل أرامكو.

 

تخيل لو قررنا مثلا منع ممارسة التدريس لأي سعودي. فقط لعشرين سنة. لأن فاقد الشئ لا يعطيه. ومن لم يتربى في نظام تربية و تعليم يتبع ما نريد فلن ينفعنا كثيراً. فكرة مجنونه لكن الأمر جلل و يحتاج للجنون.

 

أنا أقبل أن تبقى أحيائنا مهلهلة و شوارعنا و مطاراتنا و كل منشأتنا فيها ما فيها. مقابل الحراك في هذه الأمور الثلاثة.

 

إذا كنت ترى أن ثلاثة أولويات كثير فاجعلهم اثنين: التعليم و الرعاية الصحية. أن يكون عندنا أحسن تعليم و أحسن علاج في العالم. و أتفرج عالحلاوة.

 

برضه كثير؟ إذن التعليم فقط.

 

إذا حللنا التعليم (منهج، مرافق، نظام، معلم) حللنا كل شئ. كل شئ. حتى السيول و المطبات حقتكم.

Email This Post 16 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
10
May

ممكن ترجعلي ديني؟ من جد؟؟ ممكن؟

هل أنت تنتمي أو تؤمن بالتيار الديني التقليدي الحالي (هيئة، أوقاف، تحفيظ، افتاء، قنوات إعلامية. أي بالعامية المطاوعة عموماً)؟ مبسوط و مقتنع بهذا الدور و أهدافه كما هي اليوم؟ بل و الموضوع بالنسبة لك محوري و جوهري على الأخر؟ فرؤيتك لعساكر الهيئة تجرجر حلاق من قفاه لأنه تلكأ في إغلاق الدكان وقت المغرب لتحديد سكسوكة الزبون تجعل قلبك يرقص طرباً (حتى لو كان الحلاق المجاور والذي أغلق للمغرب أقل منه نظافة و مراعاة للمسائل الصحية و لم يجرجره أحد من وزارة الصحة أو التجارة)؟

و سماع الشيخ في الإذاعة يفتي أم سعيد من عرعر بجواز شرب ماء زمزم للحائض تعدل مزاجك (حتى بمعرفتك بمشاكل تلوث و شحوح المياه في البلد)؟*

و كلما اشتريت زبادي بالمشمش و كان الكاشيير ذكراً غرغرت عيناك من الفرحة و تنهدت قائلا “الحمد الله” (حتى بمشاكل ممارسة التجبر و سحق المنافسين و تلغيم البقرة بالحقن و الكيماويات من بعض الشركات الاطعمة)؟

أو أنك ممن ينتمي أو يؤمن بدور التيار الديني الجديد؟ سامي يوسف و فور شباب و دورات السويدان حتى النخاع. سيديهات عمرو خالد متناثرة. لسه مخلص من اجتماع في كاسبر أند جامبينيز مع “أنس” و “مروة” و “أسماء” و “عبد الملك”. و ذلك لوضع اللمسات الأخيرة على مشروعكم الجديد (جرافك ديزايني….حب حياتي و رضا ربي). مرة مرة مرة متحمس لأنه باقي على رمضان شهرين و سترى خواطر الجديد؟ بتفكر جدياً تسمي أولادك “إحسان” و”إتقان”؟

لأننا اليوم بين توجهين. و الموضوع جدي للغاية (بس بالله ما أعجبتك حتة إحسان و إتقان؟).

التوجه الأول هو توجه تقليدي بفروعه المشهورة:

  1. دراويشي منعزل لا يشارك في شئ و لا يقدم شئ. أما التنافس و الانتاج و العلم و التطور فلم وجع الرأس إذا (كل من عليها فان)؟
  2. نشيط و متحمس (و معصب شوية) لكنه مشغول بخمس أو ستة مواضيع (تغبيش العيون في إعلانات الشوارع، موضوع العوائل والنساء، ماكياج مذيعات الإخبارية. و ما ذكر أعلاه بخصوص الحلاقين و الزبادي و عرعر).
  3. الصوفية التقليدية في الحجاز أيضاً وفيها نفس مشاكل الدروشة و ضيق دائرة الهموم.

و التوجه الثاني هو ما يسميه البعض بالجديد. وهو يعتمد على دعاة جذابين في خطابهم. مبدعين في أسلوب الطرح. دبلوماسيين في إبداء رأيهم في القضايا. و يتحدثون عن الوسطية كثيرًا.

لكن هذا التوجه الجديد هو نفس القديم. تقريباً نفسه. الفرق في كثير من الأحيان ( والحديث هنا بالخصوص عن السعوديين منهم) هو في شكليات. كالتصوير على شاطئ بدلاً من المسجد. و الفرفرة على اللابتوب ليجيب الأسئلة من منتدى برنامجه بدلاً من أن يأخذ تلميذه الميكرفون و يقول: “يقول السائل حفظكم الله: ما حكم….” وأن يكون لابس “كاجول” بترك لبس البشت. وأن يضيف على لباسه العقال فوق الرأس كنايه عن قمة الانسجام مع المجتمع.

هذا التوجه الثاني و الذي يراه البعض جديد هو ليس جديداً. هو نفسه القديم في كثير من الأحيان.

فبلغة المتدينين نحتاج لأن نقوم ببعض المراجعات. و بلغة العصر نحتاج أن نعمل أبديت للمفاهيم. مفاهيم2.0

إذاً لن يحدث هذا فممكن ترجعلي ديني؟ من جد؟؟ ممكن؟ أحتاج بالفعل أن تعيد لي مفاهيم الدين و أن نراجعها.

اليوم أصبح لمن ينتمون للتيار التقليدي تمكين واسع و حظوة ما بعدها حظوة. ولمن ينتمون للتيار الجديد شعبية ما بعدها شعبية (شعبية دعاة التيار الجديد تفوق شعبية الرياضيين و الممثلين). لذا سؤال المليون هو: كيف ستستخدم هذه الشعبية وهذا التمكين؟

اليوم الكرة في ملعبهم بصراحة. وهو تكليف و ليس تشريف. هل سنرى من هذه الجهات تجديد و تطوير أو مبالغة في المعتاد؟

البداية لا تبشر بخير. بالذات من التقليديين. فقد انقضت الفترة الماضية في ممارسة “نانا بوبو” أو الشماتة في عدوهم اللدود الوحش اللبرالي. و هناك إعادة طرح بغرض الحسم لقضايا نخجل من كونها محل طرح و نقاش وطني. بالإضافة لنعت الشباب بالكسالى. أو استغلال الحظوة في التصادم الشديد الذي لا يفيد مع شخصيات اعتبارية و وزراء.

هم اليوم في مرحلة الضمانة و الحماية. يستطيعوا أن يرخو الحذر (أو البارانويا في الحقيقة) وان يتوقفوا و يقيموا ما فات ثم يخططوا لما هو آت. خصوصاً و أن العدو اللبرالي (إن كان موجود أصلا) يندب حظه على خروجه من المولد بلا حمص.

لا تستشهد لي بخواطر الشقيري و لا ببصمة العريفي و لا بحجارة العودة ولا بسفريات العمري. أعرف و أحب و احترم و أشاهد بشغف هذا كله. لكن لنكمل الأسبوع القادم أن شاء لله حتى تتضح الصورة أكثر.

*لم يقصد هنا لا من قريب و لا من بعيد الانتقاص من طلب العلم. أتمنى أن تفهم الجملة كما هي مكتوبة بدون تفسير و خيالات. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقاً يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهمًا ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر “. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين”.

Email This Post 10 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
5
May

لماذا عالطاير و لا يكثر ليسو مضحكين؟

نجاح “عالطاير” و “لا يكثر” ليس محل مزح أبداً. فلتاريخ كتابة التدوينة لم يتعدى عدد الحلقات الرئيسية التي قدم من كلا منهم 6. في حين تمت مشاهدة كل أعمالهم 5 مليون مرة. و معدل مشاهدة أي من حلقاتهم هو 300-600 ألف مرة. أضف لذلك مليون و نص مشاهدة لمالك نجر و الذي كان يقدم فقرة الكرتون في “كوميدو” و الآن يقدم “مسامير”.

 

 

هؤلاء و غيرهم يقدمون خطوط مختلفة عن بعضها. فعمر حسين في عالطاير يتمحور برنامجه حول فكرة واحدة مركزية: التعبير عن الصوت الذي بداخلك الساخر من الأخبار. هناك تطعيم للحلقات بفقرة هادي عبد الحليم الواد أبو حمالات العصبي أو الترويج لمنتجات “هفة صاقع” (ولي الأمر المتنقل، أدهنها،…) لكن المحور الأساسي و سر النجاح هو ما ذكرنا في السخرية من الأخبار التي تستفزنا جميعاً. في الحلقة أدناه فقرة في الدقيقة 4:58 انتقد التواصل في الأمانة. طريقة تعبيره عن الاستغراب كانت رائعة. اردافه بأمثلة التواصل المحتملة “سويلو فلوو في التويتر، سوو تلوتيه” كانت قمة. ختامه بقول “لا أعلم ما يساعد الشغل” هي من لقطات النصيحة الكلاسيكية التي يحتاج أن يتخلص منها لأنها تضر بفكرته الأساسية: فهو يعلق بسخرية ولا ينصح. النصح (إن أراده) يتحقق بشكل غير مباشر من خلال السخرية.

 

 

أما فهد البتيري في “لا يكثر” فيقدم شئ مختلف. حيث أن فكرته المركزية هي الآداء الكوميدي (البعض يسميه الاستهبال). لديه فطرة نابغة في توقيت الكلمة، تغيير نبرة الصوت “مندي؟؟؟؟ وش تحسون فيه”. الميل نحو الكاميرا، تغيير الجلسة، تعبيرات الوجه (تخزين القات بعد الهدف الرابع)، غمزة العين. محلياً برع في هذا قصيبي طاش. عربياً عادل إمام (في المسرح بالذات). الآداء الكوميدي (أو الاستهبال) هو محور برنامج فهد سواء في أدائه أو في المادة المقدمة (التحاور مع تمساح، الشخص الفضولي الذي يظهر مع حليمة بولند و باقي المشاهير في كل الصور). و فهد يتقن هذا. لكن قد يقع في فخ التكرار أو الاستنزاف لقبول الناس في المستقبل. لأن مصدر عمر حسين متجدد و سهل نسبياً (التعليق على الأخبار المستفزة) أما فهد فيعتمد أيضاً على الأخبار و الأحداث ولكن أساس تميزه هو في الآداء الكوميدي.

 

 

قد يكون مستقبل عمر حسين الأمثل هو برنامج أخبار مزيف كالذي يقدمه جون ستيوارت (أتخيله تحديداً في الجزيرة أو حتى على روتانا خليجية مثلا كل ليلة 11:30 لنصف ساعة للتعليق على الأخبار). أما فهد فتقديم “توك شو” هو الأقرب لموهبته. تعبيرات وجهه لما يقوله الضيف و قفشاته ستكون في غاية الروعة.

 

لم اكتب عنهم لأقدم نقداً. لكن لأذكر أمور قد تتغير في المجتمع بسبب هذه الموجه الجديدة من الكوميديا والتي تلقى متابعة جارفة:

 

 

  1. هذه البرامج ستساهم في تغيير ردود أفعال الناس حيال قراءة التصريح المستفز في الجريدة أو مشاهدة الحدث الغريب. ستساعد هذه البرامج في استثارة الجانب النقدي عند الناس.
  2. خوفاً من النقد قد تهتم المؤسسات و الشخصيات العامة كثيراً بما تقول و تفعل. “عندك حلووووول” لن تتكرر كثيراً. وكالات و شركات العلاقات العامة قد تنتعش بسبب هذا الخوف.
  3. ذوق الناس في الكوميديا المحلية سيتغير. فالكوميديا السعودية ( وأنا منقطع عنها منذ حوالي 7 سنوات) لا زالت في مأزق أن أجعلك تضحك بأن أعرض عليك تخلف و عبط. سيفاجئ فرسان كوميديا رمضان بعزوف كبير من بعض شرائح المجتمع. وهي شرائح مهمة للمعلنين الكبار.
  4. ارتفاع سقف الحرية: كبار الكتاب و مقدمي برامج الفضائيات السعوديين يشعرون بلا شك بالخجل. لأنه خلال السنوات الأخيرة كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب الطرح الجرئ. لكن في الأشهر الماضية أصبح ما كانوا يقولونه يعد “طبطبه” مقارنة بما قاله فهد مثلا عن خطبة “جاط الفواكه” أو عمر عن الأمطار و ما يتبعها.
  5. سينزعج رواد محاربة الفكر التغريبي (يعني اللي ما يحبوا الحاجات اللي تجي من أمريكا و اوروبا). لأن التأثر بالغرب و الكوميديا الغربية واضح في آداء هؤلاء. فلا أعتقد أن مثل عمر حسين الأعلى هو عادل الفار “حشاش اتصل على مطعم وقال عندكم عشاء قال بتاع المطعم عندنا قال الحشاش: طيب ليش ماعزمتوني؟ تم تررارم تم تم” و لا حسن عسيري هو مثل فهد. ولكن رواد ال Stand Up comedy و comedy shows الأمريكان. قد يقود هذا لإصدار بعض الفتاوى و التحذيرات منهم. خصوصاً لو مست فقراتهم شخصية بمرجعية دينية في البلد.
  6. سيتم تحفيز الكثيرين ليبدعوا. خصوصاً لو ظهرت فورمه واضحة للتكسب من وراء الترفيه على النت.

هذه عوامل ليست بسيطة. ليست بسيطة أبداً. لأنها تمس جوهر التركيبة الثقافية و الاجتماعية و الإعلامية. لذا بنفس حماس مشاهدة إبداعاتهم, راقب ما سيتغير بسببهم.

Email This Post 11 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
26
April

انهيار الكب كيك

منذ أن فتح مخبز منش أبوابه للزبائن قبل سنتين أو أكثر تغير مستوى المعيشة في جدة للأبد. و في حال أنك من خارج جدة: منش هو محل متخصص في خبز و بيع الكب كيك. المحل يمتلك روح محلات الحلويات و المخابز التي في أوروبا و أمريكا. يداعب فيك أحاسيس مختلفة تماماً عن تلك الأحاسيس التي تأتيك عند دخول محل كنافة أو حتى محل كيك فاخر مثلاً. تدخل فتبتسم. تريد أن تخلع قميصك و حذائك لتجري فيه مثل هايدي  و بيتر. ثم تبدأ في شم الكريمة والفانيلا و الزبدة والكاكاو فتنشكح. تقف أمام ذلك البرّاد لتنظر لقطع الكب الكيك المرصوصة فتفر الدمعة من عينك. أخيراً تتذكر أنك على بعد بضعة كيلوغرامات قليلة من أن يتم تصنيفك رسمياً بأنك ضمن فصيلة السيد قشطة فتحزن لبرهة. ثم تقول لنفسك إشبو السيد قشطه؟ و الله كيوت!” فتطلب بصوت محجرج حابساً العبرة تلك الرد فيلفت.

 

قبل منش لم تكن الكب كيك مخدومة كما ينبغي في جدة. و منش كان في دخوله للسوق كمن كسر الرقم القياسي لسباق 400 متر في أول محاولة له في حياته. فكان الإقبال كاسح. كتبت مرة في تويتر

أه! آسف! كانت هذه التويتة الخطأ. كتبت هذه التويتة:

لأن الزحام، ما شاء الله تبارك الله، شديد. و الإقبال دائماً رهيب.

 

هذا النجاح فتح أعين المستثمرين على أكواب الكيك هذه. فمنهم من كان متردداً أصلا وبعد ما رأى نجاح منش تشجع أقدم. و منهن من وقفت مراقبة كاشير منش و حسبت مع البائع: “59ريال…128….33ريال….76…210…أففففف! 500 ريال في خمسة دقائق!!!” فخرجت مسرعة وفتحت محل منافس. و منهن من كن يقمن ببعض طلبيات ورق العنب و مربى القرع فقررن أن ينضموا لعالم الكب كيك مواكبة للموجة.

اليوم و بسبب القصة المذكورة أعلاه الكب كيك في جدة مهددة. و تقترب الكب كيك من مرحلة “الزروطة” في البلد (أي أن العرض يفوق الطلب). في هذه الحالات يصيب السوق حالة من الذعر و التهديد من الداخل. و ينتج عنه التالي:

التأليف: بعض الظرفاء الساعيين للتميز قد يخبزون الكب كيك بالهيل و الحبة السوداء مثلاً. و البعض الآخر سيحشر التمر في الموضوع حشراً (و حشر التمر في كل شي آفة سعودية). وهناك تجاوزات خطيرة عند البعض لمواضيع حساسة كنسبة الكريمة للكيك. و درجة طراوة الكيك و نعومة الكريمة. كل ذلك لتحقيق التمييز. لكنه تمييز خايب في حالات كثيرة.

 

حرب أسعار مضره: حرب الأسعار قد تفيد عندما تكون بين العمالقة (شركات اتصالات، وكالات سيارات، ألبان، عصائر). لكن ليس بالضرورة في حالة دكاكين الكب كيك. لأنه ستخرج مشاريع جديدة مبدأها هو ليس (كيف أُقدِم للسوق كب كيك جيدة و متميزة) و لكن (كيف أضرب سعر Crunchez في الرد سي مول)؟ و لأن المجتمع السعودي في استهلاكه يعتبر كثيرًا لفارق السعر (مثله مثل باقي العالم) قد ينجذب نحو هذه المشاريع و التي ستوفر له 17 ريال في الدرزن. عندها قد يرتبك أصحاب المشاريع الأساسية و يعتقدون أن البساط ينسحب من تحتهم. فيدخلون في معركة الأسعارهذه. معركة الأسعار في المشاريع الصغيرة يكون ضحيتها عادة الجودة و الخدمة. أي أننا نحن الضحية.

 

فين الحب؟: الكب كيك لا تصنع بالعجن والخبز و لكن بالحب (سِتّات حلمها أن يعرفها الناس باسم “فتحية كب كيك” مثلاً. سِتّات زي اللي نشوفهم في فتافييت). لذا فمن الممكن أن يدخل في السوق من لا يصنع الكب كيك للحب ولكن يحب الكاش فقط.

أُفففف. في كل مكان. خلاص!! قرفت منها!: على نهاية هذا العام أتوقع أن الكب كيك ستصل لذروة الانتشار. ستصبح كصحن السكري و دلة القهوة في كل مناسبة تحضرها. و سيواكب ذلك وجود كشك لها في كل مول. بل و ستباع في كل كوفي شوب بجانب قطعة البراوني التي تقبع في الثلاجة منذ ربيع الأول. وستكون هذه هي الكارثة. لأن الكب كيك تصنف بأنها من صنوف الحلويات للذواقة. فيها جانب لعب و جانب احتفالي و جانب مكافئة النفس. حتى لو كنت تتناولها وحدك في البيت فأنت تكاد تسمع في عقلك أناس ينشدون هابي بيرثداي. انتشارها و كونها على بعد خطوات أو لحظات منك سيجعلك تكون ردة فعل عكسية عنها.

 

أتذكُر كرسبي كريم؟ أتذكُر كراتينه التي كان يجرها كل قادم من لندن و دبي؟ أتذكُر طوابيره عند الافتتاح في عزيز مول و بجانب المخازن الكبرى في الشرقية؟ هل تستغرب أين ذهب هذا كله اليوم؟ لست وحدك بل كل كوكب الأرض يستغرب. وذلك لأن كرسبي كريم كشركة يمر بكارثة مالية بدأت 2009. وبالرغم من اختلاف المحللين عن أسباب المشكلة إلا أن أحد الأسباب هو الانتشار الانفجاري الفجائي الواسع الذي نهجته الشركة. وأصبحت الفروع في كل شارع (وصل انتشاره في أمريكا لبقالات محطات الوقود). عندها فقد سحره.

ختاماً. سيستمر الانتشار الجنوني للكب كيك حتى نهاية 2011. ثم سيتشبع السوق. ثم ستظهر بوضوح الأعراض أعلاه (التأليف، تدهور الجودة، نهاية زمن الحب، الانتشار المقرف). وهذه الأعراض ستربك و ستقضي على الصناعة لأن ليس فيها لاعبين استراتيجيين ثقيلي الوزن (إلا لو قام أصحاب المشاريع باستلهام إستراتيجية سيدنا يوسف عليه السلامفما حصدتم فذروه في سنبله“. أي أن يتحفظوا و يصبروا في 2012. ثم يخرجون وحدهم أقوياء في 2013). و الله أعلم.

فالأخت صاحبة محل منش: أجّلي شراء جزمة الجيمي تشو اللي فيها شريطة ذهبي قليلاً.


Email This Post 21 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
22
April

شكلها كده، لن أُصوت في انتخابات المجلس البلدي

ليس لكسل، فأنا شاركت وانتخبت في الدورة السابقة. استخرجت بطاقة كالشُطار و ذهبت يوم الاقتراع. و سأستخرج بطاقة ناخب هذه المرة أيضاً. لأنه من الممكن أن يجد جديد و أقرر التصويت. كما أن استخراج بطاقة يعطي لصوتي قيمة ولو لم أدلي به.

و ليس لأني لن أجد مرشح يقدم لي ما يبرر أن ادعمه. مع أن الأغلب إما يقدم كلام نظري عام لا ينطبق و الصلاحيات المحدودة للمجلس. أو أنه تقريباً تقريباً تكاد ترى على جبينه حروف عندما تجمعها ستقرأ : أنا نصّاب كبير.

 

لكن هناك سببين قد يمنعاني من التصويت هذه المرة:

 

أنا يا جماعة انتمي لاثنينية تتكون من بعض زملاء عمل سابقين (لقاء عشاء في الشهر و رحلة سفر مرة كل سنتين لشرم أو دبي أو ينبع أو رحلة صيد بالبوت). في اختيار منسق للمجموعة فكرت في الموضوع و المصلحة العامة للشلة. مع أن كل ما في الموضوع هو حجز طاولة في النخيل أو جمع قطّة القارب! فكيف تريدني أن أساهم في انتخابات وأنا عارف أنه مجلس لن يحرك شعرة (مصبوغة) من شعر رأس أصغرها مسئول في البلدية.

 

أنا لليوم لا اعرف أي شئ مفيد قامت به “البشكة” لمجلس جدة من الذين رشحت و قد فاز منهم 6. أحس إحساس بنت الثانوي اللي ضحك عليها ولد مُلعَب. لليوم لا أحد من الستة “الخاينين الوحشين القاسيين الشريرين اللي ما أحبهم” اتصل بي!

 

هذا المجلس يجب أن يكون ذا سلطة. رقيباً حسيباً على البلديات. ترتعد فرائسهم منه. مستقبلهم المهني و اعتماد خططهم و موازناتهم بيد المجلس بشكل كبير. مجلس يراقب المشاريع. يحل و يربط. وهذا قطعاً….قطعاً لن يكون. لأن دوره فقط هو نقاش المعلومات و إبداء الرأي. أي أن يذهب ليلعب “تلفون خربان” و يتسلى عليه الآخرون. وهو ما نقوم به كلنا أصلاً في مجالسنا. لا احتاج أن أرشح أحد ليذهب و يدردش بالنيابة عني.

 

السبب الثاني هو عدم مشاركة النساء. و ليس بحجة المساواة. وإلا لكان من المفروض عندها أن لا أقود السيارة ولا أراجع الدوائر بدون محرم تضامناً مع المرأة. لكن عدم مشاركة المرأة في هذا الموضوع تحديداً صعبة. صعبة علي أن أقبلها. خلينا نقول انني هنا رسمت خط أحمر.

 

أنا مثلا ساكن بجوار والدتي و اثنين من خالاتي. كِلا أزواج خالاتي عملهم يقتضي الترحال. و والدي متقاعد يعمل لحسابه الخاص من البيت و تمر عليه الأيام لا يخرج الا للمسجد و النادي. أما أنا فأدور في ساقية البيت و الشغل (و الحج الأسبوعي للرد سي مول). سرحاناً شارداً في هذه الشوارع أجدول الأعمال و الاجتماعات و ما سأكتب هنا طوال مشوار السيارة. يمكن أن تأتيني لحظة استوعب فيها أني فتحت و أغلقت عليّ إشارة الأندلس 6 مرات لكني سرعان ما أغرق في السرحان ثانية.

 

أما من يعاني ليجد موقف سيارة عند محلات مستلزمات حفلات الأطفال في الهنداوية، و من يتميز غيظاً من حاويات القمامة المكسورة عندما يمر بجوارها كل صباح، و من يتجنب الدعس على سيل البيارات أمام محلات القماش و الكلف، و من يسهر مع الأولاد عند السخونة خوفاً من أن تكون قرصة الناموسة تلك هي من حاملات حمى الضنك، و من يتعذب في دفع عربات كبار السن على بلاط الكورنيش المخلوع، و من يكره من صميم قلبه عامل النظافة المكلف بنظافة شارعهم غير عالم أن هذا هو حال الكل، و من يلعب كل سنة بطولة فيلم “المطرة و الأولاد و المدرسة” (و قد تم إعادة عرض الفيلم في الرياض و الشرقية تحت اسم “الغبرة والأولاد و المدرسة”). من يمر بكل هذا هو ليس أبي و أنا و أزواج خالاتي. و لكنهن أمي و زوجتي و خالاتي. وهن عينة من شريحة ضخمة من النساء هن الأعلم و الأخبر بحال و احتياجات هذه البلد. فاحتراماً لهم لن أصوت. لن أفتي و مالك (أو مَلَكَ في هذه الحالة) في المدينة.  ولا أعتقد أن هذا وضع خاص بي. لكن الكثير من الأسر ينطبق عليهم ما ذكرت أعلاه.

 

سأستخرج بطاقة. لكن شكلها كده….لن أصوت. ألطُم ممكن. لكن لن “أصوت”. غطيني و “صوِت” أنت. ما راح أسمِعك “صوتي”. حأنقطكم “بسُكاتي” و لن أُصوِت. سمع “هسسسسس”. الصو….. أظن وصلت خلاص.

Email This Post 16 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat