السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group
10
June

سيبيني في حالي ياحرمه! عن قيادة المرأة

ماذا لو سمح بقيادة المرأة للسيارة. مصيبة! فشوارعنا لن تتحمل أبدا هذه الإضافة الفورية لسيل جديد من المركبات. ستصبح مشاويرنا عذاب صيني ( بطئ و مؤلمم).

 

كما أن محمد عبد اللطيف جميل سيمر على الحمراني ليأخذو طيارة خاصة لمقابلة الجميح. ثم سيقومو جميعا بعمل “هاي فايف” مدوية. واترك لك أن تتخيل طرق استخدامهم لزيادة الطلب على السيارات هذه (إعلان في جريدة الحياة: لكزس الفوشي الجديدة بمقاعد مخمل الغوتشي اوف وايت….تهبللل).

كما أننا بعدما تأقلمنا لنتعايش مع الإخوة الذين لا يتبعون أيا من قوانين المرور. و سائقي اللموزينات و التريلات و الشيبان و المفحطين، ينبغي لنا الآن أن نتأقلم مع فصيلة جديدة: زميلاتنا على الخط. فهذه الأخت ستقف بدون أي مناسبة في وسط الشارع. و سألبس فيها لأكسر الشمعة وآطعج الصدام. وعندما جاء العسكري و سألها “أيش صار؟” ستعتقد اختنا انه يطلب قصة حياتها لتقول: “أنا كنت جالسة في البيت مع ماما و عمتو أفنان. فجأة Desert Dalo3a  عملت بردكاست بي بي و قالت إن سيفورا حق المكياج في التحلية سنتر عامل ٤٨ ساعة دسكاونت مجنون. مسح رفوف يعني. ركبت cutemobile آه سوري قصدي سيارتي. أنا اسميها كده. المهم. وأنا في الطريق وبأدور على CD كاظم الجديد انفكت الطرحه. فوقفت فجآة عشان الظبطها.”

ولا ننسى الذكية اللبيبة كذلك التي ستأتي و تخبر زوجها بفكرتها اللولبية: “أيش رأيك نمشّي السواق. لكن تجبلي خدامة ثالثة و نعلم “بيتي” السواقة. مو ربنا يحبك عشان أتزوجتني بدل بنت عمتك الطويلة الهبله؟ ها؟ ليه ما بترد؟؟؟ طلقني يا حازم!”.

 

فالاستغناء عن السائق خط احمر. ” أجل سوهارتو ايش دوره؟” كما قالت ذات العباية الزيتي في عالطاير 8.

 

لكن كل هذا الكلام و كل هذه المبررات و غيرها هي أصفار على الشمال و تذهب في مهب الريح في مقابل كلمة واحدة. كلمة من حرفين. الأول ح و الثاني ق.

 

فان أتخن تخين و أشنب شنب لا يمكنه أن ينسف حقا للانسان. الحقوق مضمونة.

 

لذا فاني اقول، و الله يستر، عدم السماح بقيادة السيارة للمرأة اهانة و ظلم و انتقاص. فوول ستوب. نقطة و من أول السطر. خِلص الكلام.

 

للأسف لا يوجد طريقة لتفسير الأمر سوى هذا. بغض النظر عن الأسباب أو من الملام أو الخلفيات أو التاريخ أو التبرير أو العوائق أو الواقع أو…نعم… حبيبة الشعب… الخصوصية السعودية… ترم ترارا.

 

أما رأي بعض رجال الدين في المسألة فأعجبني ما وفِّق له خطيب اخبرني به من حضر الجمعة عنده. حيث قال أن كثيرا من الأشخاص الذين يقودون حملة تحريم قيادة المرأة للسيارة مستفيضين في سرد الأدلة هم نفسهم سيكونون أول من سيحلل و يبارك السماح لها بالقيادة مستدلين بحديث “شقائق الرجال” و غيره من الأحاديث.

 

وما يزيد الطين بلة في بلدنا (or what adds insult to injury) هو يا ليت كان لدينا شبكة مواصلات عامة. ففي أروبا (بلاد بره يعني) تخرج من باب بيتك أو فندقك في القرية لتمشي خطوتين لمحطة الباص. الباص ينقلك لمحطة القطار لتستقله متجها للمحطة المركزية في وسط المدينة. ثم تستخدم المتيرو لتصل للحي المنشود. ثم تكمل يومك في استخدام التروماي و الباصات. وهذا اوفر و اسرع و اريح من قيادة السيارة.

في ظل استحالة المشي لقضاء الحوائج فالمواصلات الوحيدة المتاحة لمن لا يقود السيارة في بلدنا هي الليموزين. تنتظره في رأس الشارع لتركبه بعد خروج منه عمالة بناء سائبة يقطرون عرقا و ينفضون الغبار عن ملابسهم. يفتحون شنطة الليموزين ليخرجون صاروخ قص السيراميك و دلو خلطة الاسمنت وكيس فيه ربع دجاجة و رز اصفر. أصلا يا عيني و يا حبيبي على حضرة السواق ذات نفسه! وهو لا زال يشرب من قارورة مياه الهدا بتصميمها القديم منذ 2007.

عودة لعنوان التدوينة (تخيل للان لم ادخل في الموضوع!). سيبيني في حالي يا حرمة. فعلى مر التاريخ لم يفيد احد قضية الا صاحبها. فالسود و ليس عقلاء البيض انهو التفرقة العنصرية في الغرب. و النساء و ليس عقلاء الرجال من قاوم منع النساء من التصويت و عدم المساواة في العمل في الغرب. و غاندي و سعد زغلول و ليس عقلاء الانجليز من انهي الاستعمار.

 

دور العقلاء اليوم في هذه القضية هو عدم المشاركة في الظلم أولا و الدعم ثانيا.

 

فلو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب الزحام فاطلب مثلا أن نرفع سن قيادة السيارة للأولاد مقابل السماح لعدد موازي من النساء في القيادة.

 

ولو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب عدم قدرة الشرطة و المرور اليوم ليتعاملوا مع الموضوع فاطلب منهم ذلك. كم ساعة (وليس يوم او شهر او سنة) تحتاج الشرطة لتكون جاهزة لتتعامل مع مراجعين و مخالفين نساء؟ كل ما في الموضوع طلبيه خشب اندونوسي عالي الجودة و نجار شاطر لعمل بارتيشنات. مع توظيف نساء شرطة حازمات كأولئك اللاتي يعملن في الحرم (قومي يا حجه. قومي قومي! يالاه!!!).

 

المهم. لو كنت لا تريد المرأة أن تسوق بسبب أسباب ظرفية فلا تظلمهن. هاجم و تحدى الظروف. واترك بنت الناس في حالها.

 

اختر كيف تريد أن يتذكرك التاريخ: العاقل الذي لم يهاجم المرأة و لكن هاجم الظروف. أو المجن… الأخ العزيز الذي هاجم المرأة التي تطالب بحق.

Email This Post 11 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
2
June

هي كلها في المكسسسسس

 

 

هناك أمرين سينقرضان من العالم (أو سيتغيران لشئ مختلف كليا) قبل أن يبدأن في المملكة: البريد و إذاعات الراديو. فلليوم ليس هناك في المملكة عنوان بريدي للبيوت (و من سيذكرني هنا بخدمة “واصل” أقول له: اتق الله يا شيخ!). في حين أن العالم، كل العالم، مضت عليه العقود و القرون من الاعتماد الكلي على البريد المنزلي. دول أسيا و أفريقيا و أمريكا الجنوبية (ناهيك عن دول العالم الأول) منتشر فيها البريد و هو أداة تواصل أساسية في حياة الفرد.

الصورة ادناه خيال علمي

 

 

قد يبدأ البريد (هذا إن بدأ) في المملكة وهو كصناعة عالمية يموت و يسلم الراية. فخدمات البريد الورقي يبدو أنها ستستبدل بالكامل بالتواصل الالكتروني و الطباعة عند الطلب Print On Demand. و خدمات البريد لتوصيل البضائع يبدوا أنها ستستبدل بشركات الحلول اللوجستية.

 

 

الراديو كذلك. فبالأمس فقط صُرِّح باستخراج رخص الراديو لبعض القنوات الخاصة. في حين أن مستقبل الإعلام العالمي يتجه لتغيرات كبيرة في كيفية متابعة الناس للمحتوى الذي يرغبون في سماعه أو مشاهدته.

 

 

لذا البريد و الراديو (و غيرهم أيضا لم يصلوا للملكة لأسباب مختلفة كالسينما) قد يتغيروا كليا لشئ جديد قبل أن يصلوا حقيقة للمملكة.

 

 

أنا أحب الراديو جدا. هو رفيقي في السيارة. و أستمع لقناتين فقط. إذاعة القران و NPR و هي قناة أمريكية تبث لقواتهم و رعاياهم في المنطقة. و لهم فيها مأرب أخرى.

 

 

إذاعة القرآن تعجبني جدا لأني من عشاق القدامى: عبد الله خياط, المنشاوي, الحصري, الطبلاوي, سعيد محمد نور… رحمهم الله جميعا. مع محبتي أيضا لكل الذين يقدمون من المعاصرين. و تعجبني كذلك لأنها قناة في غاية البراءة. المواضيع التي يناقشون تأخذك لعالم افتراضي تخيلي جميل.

 

 

أما NPR . فهل أخبركم عن عبقرية تقديم Steve Inskeep أو Michele Norris أو Robert Siegel أو Scott Simon ؟ أو موهبة السيدة العجيبة Terry Gross في الحوار؟ أو الأسطورة Diane Rehm؟ و أخيرا الإخوة ميكانيكي السيارات في برنامجهم لنصائح إصلاح السيارات المضحك بشكل عجيب عصر كل سبت Car Talk؟

 

الشهر الماضي كان تركيز إذاعة القرآن على “الأحداث” بشكل كبير افقدهم البراءة التي كنت أحب. و يبدو أن الباخرة التي كانت تبث قناة NPR كانت فيها مشاكل لأن الإرسال انقطع لفترة. قادني هذا لأتعرف على القنوات الجديدة. تحديدا مكس اف ام. فهي اقلهم أغاني و أنا و الأغاني مش تمام. و يعتمدون على الأسلوب الحواري بين مذيعين.

 

 

تيتشر علاء و مروة و كابتن ريما و بدر و دينا و باقي الشلة.

 

 

بداية سأفترض أنني من المريخ و انهم يستهدفون جمهور لا يشبهني. جمهور يحب أن يدفع 3 ريالات ليرسل SMS يطلب من علاء أن يخف على مروة. جمهور يحب أن يتصل ليقول رأيه في أحلى أغاني الزفة أو يشتكي جفاء الحبيب ببيتي شعر قد كتبهم.

 

 

سواء كانت مكس اف ام تعجبك أو لا، فان كنت موضوعيا قد تجد أن هذه الإذاعات من الممكن أن تتطور على مستوى المقدمين و المحتوى. كأن يكونوا أكثر معلوماتاً أو أكثر خفة دم أو أكثر حماسا أو أي من المتطلبات التقليدية للمذيع الناجح.

 

 

لكن قد يكون لديهم خلل في جزئية مهمة. خلل كبير. و من سيحله من هذه القنوات الجديدة سيكتسح.

 

 

في عالم الفن و الإعلام المعتمد على الارتجال (برنامج إذاعي، تعليق على مباريات، حوار، النقل الحي…) يذكر المتخصصين أمر مهم للنجاح. و هو قدرة المتحاورين على إكمال أفكار بعضهم. أن يكون النقاش فيه “هات و خذ” أكثر مما يقوم به لاعبي برشلونة في هجمتهم التقليدية.

 

 

لكني أحسست في هذه القناة أن الحوار كالتالي:

المذيعة: “تعرف يا فلان, الواحد أحيانا يحتاج يسافر عشان يعمل ريستارت…”

يقاطعها المذيع قائلا بأقصى سرعة: ” دقيقة دقيقة دقيقة دقيقة دقيقة دقيقة! هذا مسج من صديق البرنامج حمار القايلة يقول فيه ليش في صرصور لونه ابيض؟”

تسأله المذيعة: “ليش؟”

المذيع: “لانه كبير في السن” . ثم يتم رقع تلك الضحكات.

 

 

في الإذاعة لا مانع من ان يحدث هذا من وقت لاخر. لكن هذا ليس بناء للحوار الإذاعي كما يفعل “شافي” و “انيستا” كل سبت وأحد في الكامب نيو. و لكنه أسلوب “طقها و اجري” كما يفعل ذلك الفريق الذي يلبس اخضر في ابيض كل أربع سنوات في كأس العالم (إلهي تستر علينا من الفضائح في 2014 كما سترت علينا الصيف الماضي).

 

 

لعله كان من الأفضل أن يكون الحوار أعلاه اقرب لهذا:

المذيعة: “تعرف يا بدر, الواحد أحيانا يحتاج يسافر عشان يعمل ريستارت”

المذيع: “ريستارت؟”

المذيعة: “ييس. ريستارت. يعني كنترول ألت مع شفت و ريستارت. الأخ لسه شغال على الألة الكاتبة مثلا؟”

المذيع:”ممكن تستفيضي في الموضوع شوية اكثر يا مدام توشيبا؟” ثم يستمر نقاش فيه 10 تبادلات حوارية.

 

لكن الحوار أعلاه اسمحي يفقع القلب. أيش اللي آلة كاتبه و ريستارت و توشيبا!“. لعله كذلك. لكن باختصار و بغض النظر عن محاولة الاستظراف مني أعلاه، فان سر النجاح هو في بناء حوار كله سرعة بديهة و مفردات عامية و مفردات فصيحة و خفة دم و ربط أفكار ذكي.

 

أما ما يمارس الآن من قفز على أفكار و نسق بعض فسيمل منه الناس. و سينحصر جمهورهم في عشاق الإهداء على SMS و تسويق الأغاني. مما سيفقد المعلنين الرغبة في رعاية البرامج و الإعلان.

 

 

نعم، بناء الحوار الإذاعي يتطلب من المذيعين أن يكونوا شخصيات غير عاديه. شخصيات عندهم مخزون ثقافي هائل و مفردات لفظية واسعة. و نعم، أن يكونوا كذلك شخصيات عندما تكون في وسط شله تجد الجميع مشدود بكل تركيز و متشبث بكل كلمة مما يقولون. سواء كان ينكت، أو يصف جمال جزيرة بالي في اندونيسيا، أو يفند نظريات الثورات العربية، أو حتى تشتكي من غباء خادمتها المنزلية و تقلد لهجتها.

 

 

لكن بجانب هذا كله ينبغي أن يحترموا الصنعة و يتبعوا قواعدها. وهي كلها في المكسسسسسس.

Email This Post 10 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
25
May

أنت واحد نايم

 

أولاً أنا لا أقصدك أنت. سلامتك. أن قصدي اللي جنبك.

 

هذه التدوينة هي المكملة لتدوينة الأسبوع الماضي “ممكن ترجعلي ديني؟ من جد؟؟ ممكن؟”. و التي ذكرنا فيها أن هناك فريقين: الأول (المحافظ) يركز كثيراً على بعض الظواهر و تفاصيل المناسك دون غيرها. أما الثاني (الجديد) يركز كثيراً على تطوير الذات. عموماً، نتمنى التوفيق لكل من يعمل بصدق لينفع الناس.

 

لكن علينا أن نستيقظ (كلنا) و نستوعب أن قضايانا ليست الكاشيرات ولا المنتخب و لا الاختلاط و لا بيسيرو و لا الأمطار و لا سواقة النساء و لا الأسهم و لا غلاء الأسعار.

 

وقضايانا أيضاً ليست الفقر و لا التنافسية و لا البطالة و لا الفساد و لا الإرهاب.

 

علينا أن نتذكر قيمنا و أهدافنا العريضة الأساسية (الحق، البر، العدل، الإحسان، الدعوة، التكافل الاجتماعي، الحرية مقابل العبودية لله، التنافس، القوة و العتاد…). ثم ننطلق منها بأولويات جديدة. أولويات تجعل ما يشغلنا اليوم يبدو أصغر من ركبة النملة.

 

لا يمكن أن يستمر التيار المحافظ بأن يأخذ موقف “المطنش”. و لا موقف المتفائل ونصف الكأس المليان المبالغ كالتيار الجديد (“بمبي بمبي بمبي بمبي بمبي” كما تقول سعاد حسني رحمها الله) لقضايا مثل:

 

  1. التعليم.
  2. الرعاية الصحية.
  3. العدالة الاجتماعية.

 

ليس لهؤلاء الثلاثة رابع.

 

فاليوم مشكلتنا في الأساسيات. أي قضية أخرى هي إما نعاني منها بسبب غياب احد هؤلاء الثلاثة، أو أنها اقل أهمية.

 

التعليم هو العناية بعقول الناس. و الرعاية الصحية هي العناية بأجساد وأرواح و نفسيات و قلوب الناس. وبهما تكتمل العناية بالإنسان عقلاً و جسداً و روحاً و نفساً. ثم بعدما اعتنيت بالإنسان حكمت تصرفاته بالعدل و العدل الاجتماعي (شوية فلسفة. مشّي حالك).

 

وحتى اضرب لك مثل مفاجئ عن ما اعنيه بالعدل الاجتماعي مثلاً فتفكر في هذه المفارقة: في المملكة يمكن لشخصين ليسا بالضرورة فاحشي الثراء (بل يمكن تصنيفهم بأنهم من الطبقة الفوق متوسطة) بأن يتناولوا العشاء في مطعم أو أن يستأجروا “جت سكي” لنصف ساعة ب 100 دولار. و نفس هذه ال100 دولار تصرف راتب شهري لعامل يعيش في نفس هذه البلد.

 

لو كنت تقول في نفسك الآن “لكن هذا العامل ليس سعودي” فأقول لك “صباح الخييييييير”. و العدالة الاجتماعية تسلم عليك.

 

في التسعينيات كان هناك مسلسل كوميدي أمريكي اسمه  Roseanne يحكي قصة أسرة أمريكية محدودة الدخل. فالأب و الأم يعملان كعمال بأجور دنيا (أي ما يوازي العامل الجنوب شرق أسوي الذي يعمل عندنا في الشارع أو في البناء براتب 400 ريال).

لكنهما يسكنان (روزان و زوجها) في بيت مع أولادهم. يزورون المولات و يقومون بالترفيه (على قدهم طبعاً). و في الأجزاء الأخيرة يدعمون دخول بناتهم للجامعة.

 

إحقاق العدل هو بأن يعيش أمين أو محافظ البلد و عامل النظافة وكل من بينهما فيها حياة كريمة.

 

خش على التعليم. أهم موردين في هذه البلاد هما الجيل الجديد و البترول (حيث لا اعتقد انه من الملائم أن نعتبر الحرمين من الموارد).

 

لعلها فكرة أن الفلسفة التي استخدمناها في اعطاء أرامكو خصوصية لحماية البترول هي نفس الفلسفة التي نحتاجها لحماية الجيل الجديد. كلاهما موارد المستقبل.

 

فأنت تدخل أرامكو الظهران مثلا و تشعر أنك في المريخ بعدما تكون قد مررت بدمار حي الثقبة في الخبر و “إسطبلات” سكن طلاب البترول قبلها بلحظات.

 

و تتعامل مع شركة أرامكو الشركة الحكومية فتجد أنها في كوكب أخر قياساً بما يجري في الأجهزة و الشركات الأخرى.

 

لذا علينا أن نأتي للمدارس و نضع خط أحمر حولها (أو ببل). فنحولها لجزر أو مستعمرات لا علاقة لها بما حولها. بالضبط مثل أرامكو.

 

تخيل لو قررنا مثلا منع ممارسة التدريس لأي سعودي. فقط لعشرين سنة. لأن فاقد الشئ لا يعطيه. ومن لم يتربى في نظام تربية و تعليم يتبع ما نريد فلن ينفعنا كثيراً. فكرة مجنونه لكن الأمر جلل و يحتاج للجنون.

 

أنا أقبل أن تبقى أحيائنا مهلهلة و شوارعنا و مطاراتنا و كل منشأتنا فيها ما فيها. مقابل الحراك في هذه الأمور الثلاثة.

 

إذا كنت ترى أن ثلاثة أولويات كثير فاجعلهم اثنين: التعليم و الرعاية الصحية. أن يكون عندنا أحسن تعليم و أحسن علاج في العالم. و أتفرج عالحلاوة.

 

برضه كثير؟ إذن التعليم فقط.

 

إذا حللنا التعليم (منهج، مرافق، نظام، معلم) حللنا كل شئ. كل شئ. حتى السيول و المطبات حقتكم.

Email This Post 16 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
10
May

ممكن ترجعلي ديني؟ من جد؟؟ ممكن؟

هل أنت تنتمي أو تؤمن بالتيار الديني التقليدي الحالي (هيئة، أوقاف، تحفيظ، افتاء، قنوات إعلامية. أي بالعامية المطاوعة عموماً)؟ مبسوط و مقتنع بهذا الدور و أهدافه كما هي اليوم؟ بل و الموضوع بالنسبة لك محوري و جوهري على الأخر؟ فرؤيتك لعساكر الهيئة تجرجر حلاق من قفاه لأنه تلكأ في إغلاق الدكان وقت المغرب لتحديد سكسوكة الزبون تجعل قلبك يرقص طرباً (حتى لو كان الحلاق المجاور والذي أغلق للمغرب أقل منه نظافة و مراعاة للمسائل الصحية و لم يجرجره أحد من وزارة الصحة أو التجارة)؟

و سماع الشيخ في الإذاعة يفتي أم سعيد من عرعر بجواز شرب ماء زمزم للحائض تعدل مزاجك (حتى بمعرفتك بمشاكل تلوث و شحوح المياه في البلد)؟*

و كلما اشتريت زبادي بالمشمش و كان الكاشيير ذكراً غرغرت عيناك من الفرحة و تنهدت قائلا “الحمد الله” (حتى بمشاكل ممارسة التجبر و سحق المنافسين و تلغيم البقرة بالحقن و الكيماويات من بعض الشركات الاطعمة)؟

أو أنك ممن ينتمي أو يؤمن بدور التيار الديني الجديد؟ سامي يوسف و فور شباب و دورات السويدان حتى النخاع. سيديهات عمرو خالد متناثرة. لسه مخلص من اجتماع في كاسبر أند جامبينيز مع “أنس” و “مروة” و “أسماء” و “عبد الملك”. و ذلك لوضع اللمسات الأخيرة على مشروعكم الجديد (جرافك ديزايني….حب حياتي و رضا ربي). مرة مرة مرة متحمس لأنه باقي على رمضان شهرين و سترى خواطر الجديد؟ بتفكر جدياً تسمي أولادك “إحسان” و”إتقان”؟

لأننا اليوم بين توجهين. و الموضوع جدي للغاية (بس بالله ما أعجبتك حتة إحسان و إتقان؟).

التوجه الأول هو توجه تقليدي بفروعه المشهورة:

  1. دراويشي منعزل لا يشارك في شئ و لا يقدم شئ. أما التنافس و الانتاج و العلم و التطور فلم وجع الرأس إذا (كل من عليها فان)؟
  2. نشيط و متحمس (و معصب شوية) لكنه مشغول بخمس أو ستة مواضيع (تغبيش العيون في إعلانات الشوارع، موضوع العوائل والنساء، ماكياج مذيعات الإخبارية. و ما ذكر أعلاه بخصوص الحلاقين و الزبادي و عرعر).
  3. الصوفية التقليدية في الحجاز أيضاً وفيها نفس مشاكل الدروشة و ضيق دائرة الهموم.

و التوجه الثاني هو ما يسميه البعض بالجديد. وهو يعتمد على دعاة جذابين في خطابهم. مبدعين في أسلوب الطرح. دبلوماسيين في إبداء رأيهم في القضايا. و يتحدثون عن الوسطية كثيرًا.

لكن هذا التوجه الجديد هو نفس القديم. تقريباً نفسه. الفرق في كثير من الأحيان ( والحديث هنا بالخصوص عن السعوديين منهم) هو في شكليات. كالتصوير على شاطئ بدلاً من المسجد. و الفرفرة على اللابتوب ليجيب الأسئلة من منتدى برنامجه بدلاً من أن يأخذ تلميذه الميكرفون و يقول: “يقول السائل حفظكم الله: ما حكم….” وأن يكون لابس “كاجول” بترك لبس البشت. وأن يضيف على لباسه العقال فوق الرأس كنايه عن قمة الانسجام مع المجتمع.

هذا التوجه الثاني و الذي يراه البعض جديد هو ليس جديداً. هو نفسه القديم في كثير من الأحيان.

فبلغة المتدينين نحتاج لأن نقوم ببعض المراجعات. و بلغة العصر نحتاج أن نعمل أبديت للمفاهيم. مفاهيم2.0

إذاً لن يحدث هذا فممكن ترجعلي ديني؟ من جد؟؟ ممكن؟ أحتاج بالفعل أن تعيد لي مفاهيم الدين و أن نراجعها.

اليوم أصبح لمن ينتمون للتيار التقليدي تمكين واسع و حظوة ما بعدها حظوة. ولمن ينتمون للتيار الجديد شعبية ما بعدها شعبية (شعبية دعاة التيار الجديد تفوق شعبية الرياضيين و الممثلين). لذا سؤال المليون هو: كيف ستستخدم هذه الشعبية وهذا التمكين؟

اليوم الكرة في ملعبهم بصراحة. وهو تكليف و ليس تشريف. هل سنرى من هذه الجهات تجديد و تطوير أو مبالغة في المعتاد؟

البداية لا تبشر بخير. بالذات من التقليديين. فقد انقضت الفترة الماضية في ممارسة “نانا بوبو” أو الشماتة في عدوهم اللدود الوحش اللبرالي. و هناك إعادة طرح بغرض الحسم لقضايا نخجل من كونها محل طرح و نقاش وطني. بالإضافة لنعت الشباب بالكسالى. أو استغلال الحظوة في التصادم الشديد الذي لا يفيد مع شخصيات اعتبارية و وزراء.

هم اليوم في مرحلة الضمانة و الحماية. يستطيعوا أن يرخو الحذر (أو البارانويا في الحقيقة) وان يتوقفوا و يقيموا ما فات ثم يخططوا لما هو آت. خصوصاً و أن العدو اللبرالي (إن كان موجود أصلا) يندب حظه على خروجه من المولد بلا حمص.

لا تستشهد لي بخواطر الشقيري و لا ببصمة العريفي و لا بحجارة العودة ولا بسفريات العمري. أعرف و أحب و احترم و أشاهد بشغف هذا كله. لكن لنكمل الأسبوع القادم أن شاء لله حتى تتضح الصورة أكثر.

*لم يقصد هنا لا من قريب و لا من بعيد الانتقاص من طلب العلم. أتمنى أن تفهم الجملة كما هي مكتوبة بدون تفسير و خيالات. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقاً يبتغي فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، إن العلماء ورثة الأنبياء ، إنَّ الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهمًا ، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر “. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين”.

Email This Post 10 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
5
May

لماذا عالطاير و لا يكثر ليسو مضحكين؟

نجاح “عالطاير” و “لا يكثر” ليس محل مزح أبداً. فلتاريخ كتابة التدوينة لم يتعدى عدد الحلقات الرئيسية التي قدم من كلا منهم 6. في حين تمت مشاهدة كل أعمالهم 5 مليون مرة. و معدل مشاهدة أي من حلقاتهم هو 300-600 ألف مرة. أضف لذلك مليون و نص مشاهدة لمالك نجر و الذي كان يقدم فقرة الكرتون في “كوميدو” و الآن يقدم “مسامير”.

 

 

هؤلاء و غيرهم يقدمون خطوط مختلفة عن بعضها. فعمر حسين في عالطاير يتمحور برنامجه حول فكرة واحدة مركزية: التعبير عن الصوت الذي بداخلك الساخر من الأخبار. هناك تطعيم للحلقات بفقرة هادي عبد الحليم الواد أبو حمالات العصبي أو الترويج لمنتجات “هفة صاقع” (ولي الأمر المتنقل، أدهنها،…) لكن المحور الأساسي و سر النجاح هو ما ذكرنا في السخرية من الأخبار التي تستفزنا جميعاً. في الحلقة أدناه فقرة في الدقيقة 4:58 انتقد التواصل في الأمانة. طريقة تعبيره عن الاستغراب كانت رائعة. اردافه بأمثلة التواصل المحتملة “سويلو فلوو في التويتر، سوو تلوتيه” كانت قمة. ختامه بقول “لا أعلم ما يساعد الشغل” هي من لقطات النصيحة الكلاسيكية التي يحتاج أن يتخلص منها لأنها تضر بفكرته الأساسية: فهو يعلق بسخرية ولا ينصح. النصح (إن أراده) يتحقق بشكل غير مباشر من خلال السخرية.

 

 

أما فهد البتيري في “لا يكثر” فيقدم شئ مختلف. حيث أن فكرته المركزية هي الآداء الكوميدي (البعض يسميه الاستهبال). لديه فطرة نابغة في توقيت الكلمة، تغيير نبرة الصوت “مندي؟؟؟؟ وش تحسون فيه”. الميل نحو الكاميرا، تغيير الجلسة، تعبيرات الوجه (تخزين القات بعد الهدف الرابع)، غمزة العين. محلياً برع في هذا قصيبي طاش. عربياً عادل إمام (في المسرح بالذات). الآداء الكوميدي (أو الاستهبال) هو محور برنامج فهد سواء في أدائه أو في المادة المقدمة (التحاور مع تمساح، الشخص الفضولي الذي يظهر مع حليمة بولند و باقي المشاهير في كل الصور). و فهد يتقن هذا. لكن قد يقع في فخ التكرار أو الاستنزاف لقبول الناس في المستقبل. لأن مصدر عمر حسين متجدد و سهل نسبياً (التعليق على الأخبار المستفزة) أما فهد فيعتمد أيضاً على الأخبار و الأحداث ولكن أساس تميزه هو في الآداء الكوميدي.

 

 

قد يكون مستقبل عمر حسين الأمثل هو برنامج أخبار مزيف كالذي يقدمه جون ستيوارت (أتخيله تحديداً في الجزيرة أو حتى على روتانا خليجية مثلا كل ليلة 11:30 لنصف ساعة للتعليق على الأخبار). أما فهد فتقديم “توك شو” هو الأقرب لموهبته. تعبيرات وجهه لما يقوله الضيف و قفشاته ستكون في غاية الروعة.

 

لم اكتب عنهم لأقدم نقداً. لكن لأذكر أمور قد تتغير في المجتمع بسبب هذه الموجه الجديدة من الكوميديا والتي تلقى متابعة جارفة:

 

 

  1. هذه البرامج ستساهم في تغيير ردود أفعال الناس حيال قراءة التصريح المستفز في الجريدة أو مشاهدة الحدث الغريب. ستساعد هذه البرامج في استثارة الجانب النقدي عند الناس.
  2. خوفاً من النقد قد تهتم المؤسسات و الشخصيات العامة كثيراً بما تقول و تفعل. “عندك حلووووول” لن تتكرر كثيراً. وكالات و شركات العلاقات العامة قد تنتعش بسبب هذا الخوف.
  3. ذوق الناس في الكوميديا المحلية سيتغير. فالكوميديا السعودية ( وأنا منقطع عنها منذ حوالي 7 سنوات) لا زالت في مأزق أن أجعلك تضحك بأن أعرض عليك تخلف و عبط. سيفاجئ فرسان كوميديا رمضان بعزوف كبير من بعض شرائح المجتمع. وهي شرائح مهمة للمعلنين الكبار.
  4. ارتفاع سقف الحرية: كبار الكتاب و مقدمي برامج الفضائيات السعوديين يشعرون بلا شك بالخجل. لأنه خلال السنوات الأخيرة كانوا يقدمون أنفسهم على أنهم أصحاب الطرح الجرئ. لكن في الأشهر الماضية أصبح ما كانوا يقولونه يعد “طبطبه” مقارنة بما قاله فهد مثلا عن خطبة “جاط الفواكه” أو عمر عن الأمطار و ما يتبعها.
  5. سينزعج رواد محاربة الفكر التغريبي (يعني اللي ما يحبوا الحاجات اللي تجي من أمريكا و اوروبا). لأن التأثر بالغرب و الكوميديا الغربية واضح في آداء هؤلاء. فلا أعتقد أن مثل عمر حسين الأعلى هو عادل الفار “حشاش اتصل على مطعم وقال عندكم عشاء قال بتاع المطعم عندنا قال الحشاش: طيب ليش ماعزمتوني؟ تم تررارم تم تم” و لا حسن عسيري هو مثل فهد. ولكن رواد ال Stand Up comedy و comedy shows الأمريكان. قد يقود هذا لإصدار بعض الفتاوى و التحذيرات منهم. خصوصاً لو مست فقراتهم شخصية بمرجعية دينية في البلد.
  6. سيتم تحفيز الكثيرين ليبدعوا. خصوصاً لو ظهرت فورمه واضحة للتكسب من وراء الترفيه على النت.

هذه عوامل ليست بسيطة. ليست بسيطة أبداً. لأنها تمس جوهر التركيبة الثقافية و الاجتماعية و الإعلامية. لذا بنفس حماس مشاهدة إبداعاتهم, راقب ما سيتغير بسببهم.

Email This Post 11 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
Get Adobe Flash playerPlugin by wpburn.com wordpress themes

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat