اشاعتين أو تعليقين سأذكرهم قبل أن يذكرها الاخرين. الاولى هي أن هذه الرسالة مؤامرة لتشغل الناس عن كارثة الامطار. و الثانية هي أنني متواطئ مع دور السينما العربية للترويج عن الفيلم من خلال التسويق العكسي

أكيد أنك على الأقل قد سمعت برواية و أفلام twilightو new moon. وهي رواية خيالية رومانسية عن مصاصي الدماء موجهة للمراهقين و الشباب. لماذا علينا ان نحمي فتياتنا من هذه الرواية وافلامها؟ لا ليس لحمايتهم من العض (فالمعجبين بنجوم الفيلم عندما يتقابلون معهم يتوسلون لهم بان يعضوهم. ثم يطبق النجم بأسنانه على يد المعجبة فتحصل على صورة تذكارية لا تقدر بثمن).

لا, و لن اتحدث عن التحذيرات المعتادة من خطر الروايات والأفلام على قيم العفة و الحياء. فالبنت تخرج من الفيلم اياه وتطب في علاقة مع اول “دنجوان” يعترض طريقها. فهذه تهديدات مستهلكة و نسمعها طوال الوقت. انا ساذهب لشئ أبعد. شئ شيطاني!
شاهدت الفيلم أثناء مباراة الجزائر و مصر الثانية. حيث أن توقعاتي لتبعات المباراه جعلتني أنفر منها. فقفزت لقناةMBC Max أثناء ءاحدى فترات توقف العب لاجد فيلم Twilight يبدأ. شئ فشئ تركت المباراة و اندمجت مع الفيلم.
من الملائم الحديث عن هذا الفيلم هذه الأيام. حيث ان الجزء الثاني من هذه “الملحمة” في السينمات. فيلم New Moon. والتوقعات تقول أنه قد يكون أكبر فيلم محقق للارباح (وليس الايرادات) في التاريخ

الرواية تتحدث عن طالبة الثانوية “بيللا” والتي انتقلت لتعيش مع والدها. تتعرف في المدرسة على “ادوارد” الذي تعتقد في البداية انه يشمئز منها ويتجنبها. لكنها تكتشف أنه مصاص دماء. و يعترف لها بذلك. وأنه على العكس لا ينفر منها لكنه يقاوم انجذابه لها. ثم , طبعا, يحبان بعضهما البعض.
يمكنك بسهولة أن تستوعب او أن تتفهم شعبية الفيلم المجنونة بين المراهقات بل و المراهقين. تصوير متقن, مناظر طبيعية خلابة, اجواء مغيمة , غابات كثيفة, أبطال الفيلم و جاذبيتهم. أضف الى ذلك عامل مصاصي الدماء. ونفحات من ألأكشن والكوميديا هنا و هناك. من يستطيع مقاومة هذا كله!

اللقطة المحورية في الفيلم والتي بنيت هذه الرساله عليها يجري فيها الاتي: تبداء “بيللا” بالضغط على ادوارد ليخبرها بسره. خصوصا وأنها شاهدته يقوم بخوارق كأن يوقف سيارة بيده وأن ينتقل من مكان لمكان بلمح البصر. ثم تخبره بأن التفسيرات المحتملة لحقيقة هويته التي فكرت فيها تفترض حجر الكريبتونايت او لدغات العناكب (اي انه قد يكون سوبرمان او سبايدرمان) فيقول لها (وهذا هو الشاهد) “ماذا لو كنت عكس ذلك” أي أنه النقيض او المضاد لهؤلاء الابطال. اي انه الشرير.
في هذه اللحظات من الفيلم. يمر المشاهد ب paradigm shiftاو تغيير منظور نحو ادوار (وأريدك أن تتخيل هنا فتاه عمرها 13-14 سنه تتابع بكل حواسها). فيتحول منظورك نحوه من انه روح خبيثة تسكن جسد بشري همها مص الدماء . يتحول منظورك نحوه لتراه شاب ظريف “سوووووووو رومانتيك” .وهو في الحقيقة الأثنين سوية . نعم, هو درب نفسه على شرب دم الحيوانات بدلا من البشر. ولكن ليس بالضرورة لانه تغلب على الشر. و لكن لأنه يريد ان يعيش حياة مدنية عاديه وسط البشر. ولو هجم على انسان كلما جاع فسيلاحق من الناس و سيحرقوه.
الparadigm shift أو تغيير المنظور الرومانسي هذا يجعل المشاهد لا شعوريا يتعاطف مع ادوارد. كما نتعاطف مع اي حرامي مثلا في فيلم عندما تكشف لك الحبكة الدرامية انه مر بطفولة قاسية مثلا. فتنسى أو تتناسى أن لادوارد روح شيطانية. وتنسى أنه جثة متحركة. وأنه لن يتوانى للحظة ان يتناولك على العشاء لو قابلك. وتبدأ بتشجيعه من داخلك.
لكن, هناك فرق ان تقودنا الحبكات الدرامية في الافلام للتعاطف مع حرامي خِزن فقير, او عميل مزدوج تحت ضغط, أو قاتلة لزوجها البغيض, أو فتاه ليل مستعبدة. وأن تقودنا لنحب و نفتتن و نعشق روح شريرة (حتى ولو كانت افتراضية).
موضوع اخر لكن مشابه. اذا قرأت أو شاهدت أي شئ عن عبادة الشيطان ستجد تعارضات كبيرة في الروايات. لكن التشابه الكبير بين كل عبدة الشياطين هو كيفية دخولهم هذا المجال المفزع الضال. كلهم يخبرون قصص تتلخص في :عرض ابليس كشخصية محبة للبشر. يساعد الناس في تحقيق رغباتهم و شهواتهم. وان الثقافات و الديانات تظلمه بنسب كل الشر له.
اذن فالخطر على فتياتنا الذي أذكره هنا هو خطر “تقبل” او “تفهم” الشر. و بالرغم من اننا دائما نؤمن ان في جوف شبابنا ما يكفي الدين و حولهم ما يكفي من الحصون لحمايتهم. وان بناتنا لن يتعدى الموضوع معهم مشاهدة الفيلم ثم نسيانه. لكن علينا أن نفهم أن هناك عقل لاواعي. يسجل و نحن لا نشعر.

لذا فأقل مايمكن فعله مع الفتيات من حولنا (لو لم ترد أن تنزع الرواية من يدها أو أن تمنع مشاهدة الفيلم) هو ان تناقش الفيلم معها. حتى تتاكد ان كل مافي العقل اللاواعي قد خرج لعقلها الواعي. عندها يمكن للايمان في جوفها ان يتفكر فيه ويطرده تماما. مثال ذلك ان تسالها “هل صحيح أن ادوارد الحقيقي مات ومصاص الدماء يستخدم جسده؟ مسكين ماذنب ادوارد الحقيقي الذي قتله و مص دمه هذا الشيطان؟ هل يظهر في الفيلم ماهي الروح التي تسكن جسد ادوارد؟ من بداخله؟ آااه, شيطان رومانسي ووسيم! هل تشعرين ان من يسكن جسد ادوارد مظلوم؟هل أنت متاكدة انه اصبح شريفا ام أنه يخاف لو أكل الناس ان يهاجمه البشر ويحرقوه؟ عندها سيخسر بيته الجميل و سيارة الفولفو الأنيقة التي يركبها. ادوارد جسده جسد شاب عمره 17 سنه لكن عمره الحقيقي قد يكون 200 سنه. لماذا لا ينتحر بدلا من هذه الحياة البغيضة؟“













