السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group
8
April

لماذا عرب آيدول سيغير الفن؟ الجزء٢

في يناير كتبت تدوينة بعنوان

لماذا عرب آيدول سيغير الفن؟

 

كانت أول جملة هي “عرب آيدول (ليس بالضرورة في موسمه الأول) سيغير الفن العربي. سيغير شكله وألوانه والصناعة”. ولازلت مقتنعا بهذه الجملة. وسيشارك في المستقبل متسابقين من مرجعيات مختلفة. كالروك مثلاً. أو سيشترك درويش مغربي ينشد بعذوبة. أو مغني مواويل. وسيشارك من هم مثل فرقة “كايروكي”.

وشبيهات لعايدة الأيوبي. بنات وأولاد عندهم مزاج خاص جدًا. ولا يمكن أن يعيش لونهم الغريب في سوق الغناء الاستهلاكي. ولكن يحتاجوا حماية برنامج يعتبر حاضنة تجريبية ويرحب بالأمور خارج الصندوق كهذه.

 

وكانت أخر جملة كتبتها “انتهت التدوينة. ولها جزء ثاني حول تبِعات البرنامج على ثقافتنا. سأحتفظ بالجزء الثاني وسأرسله لكن بعد الحلقة الأخيرة. تحسبًا لاحتمال مستبعد جدا أن يفشل البرنامج.” وهذا ما أنا بصدده الآن. لنبدأ

 

مفتاح هذه التدوينة ومحورها هو في اسم البرنامج: “عرب أيدول”.

 

وقد خرج شخص في يوتيوب (أصلحه الله وألهمه الإتقان والإحسان) أسمه أبو عمر عرف نفسه بأنه “معلم لغة انجليزية” وقال بأن معنى كلمة أيدول: معبود أو وثن أو صنم أو طاغوت.*

 

وحصلت دربكة على ما يبدو في إم بي سي. وأضافوا كلمة “محبوب” بدلًا من الاكتفاء بتعريب الاسم الانجليزي (كبرنامج عرب جوت تالانت مثلاً). وأصبحوا يكررون دومًا لفظة “محبوب العرب”. وهي مشكلة كانوا يتمنوا تجنبها. فمحبوب العرب لا تعطي نفس معنى عرب أيدول. كما أنه ليس من الجيد تسويقيًا أن يكون للبرنامج اسمين. لكن أبو عمر والمتحمسين من المليون ونصف الذين شاهدوه أرعبوا إم بي سي.

 

لنتجاوز هذه الدربكة اللغوية. ولنتجاوز كذلك الأثر الفني المحتمل للبرنامج (والذي ذكرته كاملاً في التدوينة الأولى). ولنركز على الجانب الاجتماعي والإعلامي. جانب صناعة الأيدولز. وهم نجوم من نوع وفصيلة جديدة. تهفو إليها قلوب شباب و شابات العرب. نجوم يتحولوا لأمثلة عُليا. يتحولون إلى “أيدولز”.

 

أنا لم آتي بشي من عندي. فهذا اسم البرنامج: عرب أيدول.

 

ففي السنوات الأخيرة الفن لم ينتج أيدولز ولكن نجوم، أُعجب الجمهور بشكلهم وأجسامهم وشقاوتهم وإغرائهم وألحان أغانيهم. أما أصواتهم فكان يكفي أن يكون الصوت مقبولاً أو عادي. وأصبح الفيديو كليب “البصري” أداة ترويج للغناء “السمعي”. وقصته “السنيمائية” أصبحت من أهم عوامل نجاح “الأغنية”.

 

 

ومن النجوم نسبة كبيرة ممن يصنفهم الشارع العربي (والسعودي خاصة)  بأنها بنت “قليلة أدب”. أو أنه جاهل مستعد أن يقول أو يفعل (أو يهز) أي شئ ليصل للنجومية. أو أنه من رواد الجلسات الخاصة والتي فيها مافيها. وأخيرًا “الدنجوان” الذي تتمحور حياته حول شعره ومرطب الشفاه الخاص به.

 

 

كل هذا أفرز نجوم يعجبوك لو كنت شاباً أو شابة محبة للأغاني. لكن الفجوة بينك وبينهم واسعة (في الأخلاقيات والأعراف والخلفية على الأقل). لذا لا تريد بالضرورة أن تصبح مثلهم.

 

عرب أيدول يسعى لسد هذه الفجوة. يسعى ليعطي عموم شباب العرب جسر. كوبري. وذلك من خلال نماذج قابلة لأن تعجب بها. نماذج قابلة لان يصبحوا أيدولز حقيقيين للعوام.

 

شاهد مثلا الستة مشتركين النهائيين.

تلحظ فيهم براءة مقارنة بما يوجد الان في الوسط الفني. صورة قد تأخذها بسهولة لطلبة وطالبات سنة 3 في الجامعة الأمريكية في القاهرة. أو كوفي شوب في دبي.

 

لذا عدد كبير من أفراد الشارع العربي سيقبل أن يمشي أولاده وبناته على خطى هؤلاء الايدولز. وستتوسع دائرة من سيرضى وسترضى أن تجرب دخول عالم الفن. خصوصًا بعدما رفعت كارمن ورفاقها من قيمة الفنان الشاب. وأنه من الممكن أن ينجح بصوته. وليس بالسيليكون، أو بذاءة الراقصين في خلفيه الفيديو، أو وقاحة الكلمات (بحبك ياحمار).

 

“ياريت توضح أكثر ياياسر، هل برنامج عرب أيدول هو جسر الشر والذي يضع غلاف سكر ليجر الشباب إلى بلاتينوم ريكوردز وعالم الفن المظلم المنحط؟ أم أنه سفينة النجاة للنهوض بالفن العربي وقُدسِية رسالة الفن والاعتبار للفنان؟”

 

لو كنت تتسائل عن هذا الآن وتريد أن تعرف هل عرب أيدول “وحش” ولا “حلو” فهذا أمر يلزمك أن تستنتجه بنفسك بناء على فهمك ومنظومة القيم والمبادئ عندك.

 

ما أستطيع أن أخبرك به هو أن مئات الألوف من شباب وشابات العرب سيصطفون للاشتراك به في العام القادم. 90% منهم لم يكونوا ليفكروا في دخول الفن لولاه. وبدلاً من أن يفعل هذا “غصباً عن أمه وأباه”. فان أباه سيوصله وسينزله وسيذهب لبحث عن موقف للسيارة.

 

*سأحسن الظن بأبو عمر وسأعتبر أن انتقاءه لمعنى دون الآخر (وقد اختار أصلا المعنى غير الصحيح) هو نتيجة جهل وليس خبث أو كذب.

 

أعرف أنه يقول انه مدرس لغة انجليزية. وسمعت ماقال عن نفسه وخلفيته وتمكنه. وشاهدت الكتب التي في المكتبة خلفه. لكني مصر على إحسان الظن به وأعتقد أنه أخطأ نتيجة جهله باللغة الانجليزية وأصول الترجمة.

 

لأن كلمة أيدول في سياق الثقافة العامة وفي عالم الفن والرياضة و المشاهير تعني : الشخص المحبوب حباً شديدًا والمشهور والذي تحول لمثل أعلى يطمح الجمهور ليكون مثله.

 

ولا توجد في العربية كلمة موازية تمامًا لأيدول. لذا ينبغي دوما فهم المقصد من السياق وليس الترجمة الحرفية. وهذه أبجديات الترجمة.

 

Email This Post 5 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
25
March

لماذا مهما زاد الراتب يبقى الادخار صعب؟

 

(ملاحظة: الرسالة موجهة لمن يستره الراتب أو الدخل، لكن لا يفلح في الادخار)

 

الراتب، لن يكفي. مهما زاد ومهما تحسن، لن يكفي. ومهما وصل راتبك لحدود كنت تحلم بها، ستجد أن الراحة أو الحرية الاقتصادية التي كنت تبحث عنها غير متحققة.

مثال:

 

أحمد موظف عمره 35 سنة. يعمل في نفس الشركة الكبيرة منذ التخرج. هذه سنته العاشرة. وصل راتبه الآن 13 ألف ريال بعدما بدأ ب6 ألاف. بالنسبة لأحمد 13 راتب ممتاز.

 

ثم حصل تغيير كبير. فمدير أحمد، ومدير مدير أحمد، استقالا في نفس الشهر! وكلا هؤلاء المديرين المستقيلين رشحا أحمد كأكثر شخص مؤهل لقيادة المرحلة الانتقالية.

 

لكن أحمد المسالم جاءته شجاعة عجيبة. ورفض أن يسير الأمور هكذا بشكل مؤقت. قال لرئيس الشركة: “أنا قادر ومستعد أن أقوم بعمل مديري و مديره سوية. مقابل أن احصل على منصب و راتب ومزايا مدير مديري. وإلا فانا سعيد في مكاني”. وافق رئيس الشركة. وقفز أحمد منصب إداري. وقفز معه الراتب من 13ألف إلى 30ألف ريال (تخيل!!). واستقرت الأمور.

 

أحمد الآن وصل لراتب لم يكن يحلم به.

 

طبعا وضع أحمد الجديد هذا غير كل شئ: أولا نظر في زوجته وقال لها “كفاية إيجار”. وأشترى فيلا صغيرة جدًا على أطراف المدينة. ولأنه أصبح مدير إدارة ولأنه أتم 10 سنوات أصبح من الممكن أن يحصل على قرض سكني يسدده على عشر سنوات. بحيث أن الشركة تخصم من مرتبه 10الاف ريال كل شهر ليسدد المبلغ. مافي أحسن من كده.

أي أنه لن يحصل على راتب 30 ألف كل شهر و لكن 20ألف. برضه نعمة. ويظل حوالي ضعف راتبه الأول.

 

السكن الجديد هذا فرض تكاليف شهرية إضافية. أصبح السكن في أطراف المدينة يتطلب سائق و سيارة بيت. والبيت يتطلب خادمة إضافية. فجاء بخادمة إضافية و سائق و حول سيارته لسيارة بيت و اشترى هو سيارة.

 

لكن أي أنواع السيارات سيشتري؟ آه من ضغط المحيط و الأقران. فهو الآن يقف في مواقف مدراء الإدارات. شبه محرم أن تقف في هذه المواقف لو لم تكن السيارة مرسيدس أو بي ام او لكزس. فذهب واشترى إحداهن بالتقسيط.

 

هذه البنود الجديدة (خادمة+سائق+قسط السيارة) تكلفه شهريا 9آلاف ريال. وإذا قمت بإضافتها على قسط قرض البيت فسبقي له من الراتب 11الف ريال.

 

طبعا نحن للآن فقط حسبنا التكاليف الجديدة الإضافية (سكن سيارة سائق خادمة). لكن تكاليف حياته الأساسية (أكل شرب فواتير نثريات ترفيه) يفترض أنها ستبقى كما هي قبل الترقية، صح؟ لن يشرب هو وأولاده مثلا حليب أكثر فقط لأنه صار مدير إدارة! بل قد تقل، لأنه أصبح يعيش في ملك ولا يدفع إيجار. صح؟

 

صحيح، لكن مع تغير السكن (الأكبر حجمًا) ومع الرغبة عنده وعند أسرته في الإحساس أكثر بالنجاح ستزيد المصاريف. أي أن مصاريف حياته قبل الترقية كانت مثلا 7 آلاف ريال. أما الآن فهي8.5 آلاف.

إذن، كم صار الباقي من الراتب؟

 

30ألف اطرح منها 10+9+8,5ألاف= 2,500 ريال فقط. يتم ادخارها شهريًا حتى يصير إجمالي ما يدخره سنويا 30 ألف ريال. مبلغ تنسفه صيفية وايباد وشوية جوالات!

 

لنفترض أن احمد كان أكثر تحفظًاً من السيناريو أعلاه. لنفترض أنه يدّخر بنهاية العام 60 ألف (مافي سفر غير مكة و المدينة وأبها. والبنت عندما تقول له أبغى جوال بيبي يقول لها “بيبي في عينك!”). وقام بادخار خلال العشر سنوات القادمة 600- أو 700 ألف ريال. بل وانتهى أخيرًا من قرض البيت. و عاد راتبه كله لينزل (ولعله كسر حاجز 40 ألف الآن).

 

حتى لو حصل هذا، فأحمد الآن يستعد لتزويج أولاده و بناته. و أحمد لو كان يمثل عموم الناس فسيسعى لتقديم أكبر دعم ممكن. لن ينجو شئ تقريبًا من هذا المليون الذي ادخره (لو كان ادخره أصلا) إلا القليل.

 

ثم قام في الخمسة أو العشر سنوات التالية والأخيرة من حياته المهنية بتكرار الادخار. ثم بتكرار الصرف عند موجة زواج بقية الصغار من الأولاد.

 

على فكرة، إذا كان هذا الراتب (30 ألف) كبير أو بسيط بمقاييسك فغير المثال في ذهنك بما تعتبره مبلغا كبيرا (10 ألاف، 50 ألف، 70ألف، 120ألف). لأن المهم هو التالي: من يعتمد دخله على راتب (أي أنه موظف) فان مقدار صرفه للمال في حياته يرتبط ارتباط وثيق بمقدار هذا الراتب، و ليس باحتياجاته. لذا يصبح الادخار في عالم الوظيفة صعب و غير متاح إلا لحالات استثنائية من الناس.

 

بعضكم الآن يقول “لكن ممتاز! زوج الأولاد. وسدد الديون. وعاش أثناء ذلك حياة كريمة. و بقي الآن ليتمتع بالراتب أو راتب التقاعد هو وزوجته”.

لكن هذه المشكلة، وهي أن الادخار لم يصل لحد يحقق له “الحرية المالية”. بقي أحمد 30 سنة و بدأ يطرق أبواب الستين وهو حقيقة لم يتحرر. بقي كل راتب شهري مهم جدا للمعادلة.

 

وهنا نصل للاستنتاج التالي: لعله من الأفضل إن أردنا أن “نعيش” بأن نغير وحدة القياس من “الدخل” إلى “التكلفة”. بمعنى أن تسأل “كم تكلفة حياتك؟”. إذا قمت بهذا. إذا عرفت كم تحب أن تكون تكلفة حياتك ستزداد درجة تحكمك في الادخار.

فالموضوع أصلاً ليس “ادخار” بقدر ماهو “تحرر”. أي أن يتحول الصرف عندنا من معادلة مرتبطة بالدخل لمعادلة مرتبطة بالاحتياج.

 

إذا ناسبتك هذه التدوينة فيمكنك الرجوع للتدوينتين هذه أيضًا:

 

ما الفرق بين الراتب و الدخل؟ http://shar.es/WZjKF

رسائل ستغير حياتك: الجزء الرابع. تكلفة حياتك؟ http://shar.es/WZj8m

 

Email This Post 10 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
13
March

الشايع، مطعم ستيك، وسورة قريش

لعل البداية ليست كما تعودت مني لكن لا بد من مقدمة. عموما لو ضعت اذهب للاجزاء الملونة

 

 

سورة قريش “لإيلاف قريش. إيلافهم رحلة الشتاء والصيف” (أي لائتلافهم واجتماعهم، ألِفُوا رحلة الشتاء والصيف) نحفظها من الأول الابتدائي. لكن، كان عندي اشكالية. تحديدًا في مِنّة الله على قريش بعملهم. فعادة الخِطاب القرآني يتعامل مع نصوص العمل بشكل فيه إشادة. أما هنا فالموضوع مختلف قليلاً:

 

 

اللفظة المستخدمة هي”رحلة”. رحلة! مجرد رحلة!! وليس “ضرب الأرض” أو “ابتغاء فضل الله”. وكأن فيها تقليل من شأن العمل. هذا النوع من التجارة تحديدًا. والتي سماها الله هنا “رحلة”.

 

 

أيضاً. ولأن القرآن، قطعًا، لكل مكان وزمان. فما هي الرسالة في السورة لي أنا (ياسر) اليوم (٢٠١٢)؟

 

 

عموماً، السورة كانت “مش راكبه معايا”. ولعله من الأدب أن أقول “أنا مش راكب معاها”.

 

 

ويزيد فضولي بتذكر أن الشيخ السبيل إمام الحرم كان بجانب سورة “التين”، يكرر “قريش” دوماً. هي والسورة التي تسبقها “الفيل”.  والفيل وقريش مرتبطتان. فآخر آية في “الفيل” تقول (فجعلهم كعصف مأكول) لتجيب عليها أول آية في قريش (لإيلاف قريش).

 

 

بقيت على حالي هذا. حتى كنت في دبي في رحلة عمل. وأوصاني صديق بزيارة مطعم تكساس روديو هاوس. الساعة كانت ١٠ مساء والليلة وسط أسبوع. المحلات أغلقت، والمطاعم يتضاءل زحامها، ولكن هذا المكان عليه طابور انتظار من الزحام!

 

بعد انتهائي من الوجبة (الرائعة) تفهمت هذا الزحام. ثم جاءت الفاتورة. لاحظت اسم شركة “الشايع” عليها. و……وصلتني رسالة سورة قريش!

 

 

وصلت أنا “ياسر” في “٢٠١٢” لرسالة وفهم أحتاجه من سورة “قريش”.

خذ عندك:

 

إذا ما نظرت في هذا الكوكب، من اليابان، مرورًا بالصين والهند وإفريقيا وأوروبا، وانتهاء بالأمريكتين. ستجد أن كل مكان في العالم. كل مكان في العااالم. يعمل وينافس أفراده حتى تكون بلده في رغد من العيش.

 

فالشرق والغرب يصنع و ينتج لذا هو في رغد. بل هناك دول كالهند تصنع وتنتج وتعمل ولكنها ليست في رغد. وهناك أفريقيا وأمريكا الجنوبية الأغنياء بثرواتهم. لكنهم لا يعملون وينتجون فهم ليسوا في رغد.

 

الموضوع بسيط: في كل مكان في العالم، لا يعيش في رغد إلا من يعمل. وتنطبق هذه القاعدة بدون أي استثناء على كل الأرض. كل الأرض ماعدا مكان واحد. جزيرة واحدة تحديدًا، أو شبه جزيرة. شبه الجزيرة العربية.

 

في شبه الجزيرة العربية يعيش شعوب لليوم مهاراتهم الأصلية الحقيقية هي: قطف التمر. صناعة الشباشب. سلال السعف. تقطير مياه الورد. تشكيل أواني الفخار.

 

في شبه الجزيرة العربية يعيش شعوب لليوم، يفتخرون برقصاتهم. “مزمار” و”اليوله”. عصا مكنسة عليها لاصق سباكة بلاستيكي ملون. ومسدس خشب لعبة يرميه ويمسكه الولد.

 

صناعات وأنشطة تستدعي أن نلطم بدلًا  من أن نحتفل. فلو كانت تراث، لحق لنا أن نتذكرها ونفرح بها. ولكنها ليست تراث يابابا! هي واقعنا ياسيد! نعم، هي رأس مالنا والمربع الأول الذي لازلنا فيه. مايغطي هذا الواقع المرير قشرة سنتحدث عنها بعد قليل.

 

إذن، كيف أمكن لهذه الجزيرة التي نعيش عليها أن تكسر ناموس الكوكب في ارتباط رغد العيش بالعمل؟ الإجابة بسيطة: الله، سخر الأسباب. وفجّر زيتاً أسود من تحت أرجلنا. زيت هو وقود الصناعة وحركة العالم. كما كان ماء زمزم وقود التجارة وحركة العالم. عالم قريش، من نزلت عليهم السورة.

 

على فكرة، سورة قريش تقول لقريش “احمدوا ربكم واعبدوه” فهو يرزقكم من خلال “رحلة” ووجاهة جوار الكعبة. موقع استراتيجي بين اليمن معبر الشرق والجنوب والشام معبر الشمال و الغرب. وانتم في المنتصف. تربحون وتغتنون من فرق سعر السوق. تشترون السلعة اليمنية، ولأنكم تسيطرون على المعبر تتحكمون في بيعها في الشام. والعكس.

 

 

فاليمن (أي الجنوب و الشرق) و الشام (أي الشمال والغرب) هم من يصنعون ويفكرون ويزرعون ويتعبون ويصارعون. وانتم في موقعكم ياقريش. تنعمون بإستراتيجية موضع بيت الله وزمزم من تحت أرجلكم. تربحون إما بتجارة هي اقرب للسياحة والتنزه. أو بما يشبه الجمارك أو “الايتاوه” لمن يمر من أويتوقف في أراضيكم إكراما لبيت الله وللاستزادة من “وقود” زمزم.*

 

 

غير ذلك، تلعبون وتنشدون القصائد وترقصون وتكررون تراث أجدادكم.

 

 

ونحن اليوم، الشرق و الغرب هم من يصنعون ويفكرون ويزرعون ويتعبون ويصارعون. ونحن (قريش 2012) في موقعنا. ننعم بإستراتيجية موضع بيت الله والبترول من تحت أرجلنا.

 

 

عودة لمطعم تكساس روديو هاوس وأن الشايع هو الوكيل. لاحظ التالي: الخواجة الامريكي في تكساس واصل الليل بالنهار ليطور مطعمه. ومثله خواجات أوروبا مطورين أشهر ماركات الملابس. وأهل الشرق في صناعة الالكترونيات. ثم نأتي اليوم لنتربح كما كانت قريش قديما تتربح من الوكالة. نتربح من الامتياز. نتربح من:….. الإيلاف!

 

 

لكن، هل نقوم اليوم بالإيلاف (الاجتماع و التراحم) مع الناس ليبقى الله آلفًا لنا؟ راحمًا لنا؟ مُمِدًا لنا برغد العيش بدون عمل؟ تذكر (لإيلاف قريش…….. إيلافهم)

 

ساق سبحانه لنا في الكويت و البحرين وقطر و الإمارات و عمان و السعودية كل هؤلاء البشر. ساق لنا الفلبيني “روميل” والسائق “ساهوري” و “محمد فضيل شرف الدين” البنغالي. وساق لنا كل هذه الخيرات. وفجر تحتنا ما يكفينا الجوع والخوف. قام سبحانه باستثنائنا من سنة الكون. لم؟ لإيلافنا. وعلينا أن نعبده. وما يشمل عبادته هو أن نقسم للكوكب ما يحل علينا من خير.

 

 

لأنه لو كان رابط قريش قبلي، فرابطنا (شئت أم أبيت) إنساني عقائدي. وإيلافنا يقتضي إدخال الناس فيه. فربك الرحيم الكريم بك هو ربهم الرحيم الكريم بهم. وهم سيكونون سعادتك لو حققت إيلافهم. وسيكونون شقاءك لو لم تنتبه.

 

 

 

لو أضعتك فيما سبق ركز في التالي: كانت القطعة المفقودة عندي في فهم السورة هي أن تجارة قريش بالفعل كانت تستحق الاستخفاف. كما يستحق اليوم واقعنا الاقتصادي الاستخفاف. بالفعل كانت مجرد رحلة. لأنه لو كان زال عنهم الإيلاف لزالت قشرة زمزم والكعبة. ولهدم فيلة أبرهه الكعبة ولجفت زمزم. ولفقدوا الامتياز.

 

وواقعنا اليوم يستحق الاستخفاف إذا ما أُزِيلت عنه قشرة البترول والكعبة.

 

 

هذه السورة، قريش. هي دعوة صريحة للإعمار. فالرزق مكفول لخلفاء قريش في امتياز (أو إيلاف) الله. وشكره العمل. بل فقط، كشف الحجر تحت أرجلنا، لنجد رزق، أو زمزم، أو رحلة، أو وكالة مطعم…….أو بترول.

 

ختاما. الستيك كان ممتاااااز على فكرة. وأدناه الصور.

*(راجع كتاب البوصلة القرآنية للدكتور أحمد خيري العمري الذي كان

 

Email This Post 13 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
4
January

لماذا عرب آيدول سيغير الفن؟

مؤخرًا حدت عن منهج المدونة المكتوب أعلاه “…تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها…” واليوم نعود لهذا المنهج بموضوع لا أفهم فيه. الفن والغناء!

 

 

عرب آيدول (ليس بالضرورة في موسمه الأول) سيغير الفن العربي. سيغير شكله وألوانه والصناعة.

 

 

فالفن الذي أعتمد دومًا على “اكتشاف النجوم”، مع هذا البرنامج سيتحول إلى “صناعة النجوم”. والفرق شاسع ومهم.

 

 

اكتشاف النجوم كان ولازال يتم في القاهرة. و القاهرة اجتذبت الطامحين من كل مكان. وردة الجزائرية، سميرة سعيد المغربية، ولطيفة التونسية وغيرهن قدمن للقاهرة للوصول للنجومية. وكذلك فعلن أصالة ونوال وبقية مغنيات الشام ولبنان. وتستطيع أن تحدد بسهولة أمثلة من عالم الرجال.

 

 

ومكتشفي النجوم على مر السنين كانوا يبحثون عمن يحمل “السر”. عمن يمتلك الصوت و الحضور. وبعد الصقل، ينتجوا له شريط. وآداء الشريط في السوق يحدد بشكل كبير ما بعده.

 

 

حصل تغيير بسيط في زمن الفيديو كليب، لكن المعادلة عمومًا نفسها: اكتشاف ثم إنتاج ثم نشر وبيع ثم تقييم ردة فعل الجمهور.

 

 

فالقاهرة إذن: ورشة. فيها كتاب و ملحنين و منتجين. مجتمع (فن). ثم موهبة وعلاقات وحظ الفنان كانت المتطلبات لأن يحصل على فرصته.

 

 

وفي بيروت والكويت وجدة ورش صغيرة كذلك. وهي شديدة الإتصال بالقاهرة.

 

 

كان يجب على الفنان أن يكون “فنان”. يدرس الفن. أو على الأقل يعرف نفسه للناس أنه يشتغل “فنان”. فلو سألت الشابة الصغيرة لطيفة قبل الشهرة عن عملها لقالت لك أنها فنانة. ما تغير بعد ذلك أنها صارت فنانة مشهورة.

 

 

عرب آيدول شئ مختلف تمامًا. تمامًا تمامًا تمامًا.

 

 

عرب آيدول يعرف منتجوه من أول يوم أنه في اليوم كذا وكذا، ستكون هناك حلقة الحفلة الختامية، و سنتوج الفائز بلقب عرب آيدول. من سيكون ياترى؟ لا يهم.

 

 

لاحظ. (لا يهم) وليس (لا ندري).

 

 

عرب آيدول عكس تمامًا ورشة القاهرة. تمامًا تمامًا تمامًا:

 

 

 

  • ورشة القاهرة لاكتشاف النجوم ثابتة: أنت تترك الدنيا و تأتي. برنامج عرب آيدول لاكتشاف النجوم متحرك: هو يأتيك لعندك.
  • ورشة القاهرة تعمل مع “فنانين” دارسين. مصنع آيدول مع “هواة”.
  • ورشة القاهرة ستنتج لك شريط، ثم سيحكم الجمهور. مصنع آيدول العكس: سيحكم الجمهور، ثم سينتجون لك شريط.
  • ورشة القاهرة فنية تجارية. مصنع آيدول إعلامي تجاري.

 

 

هذه الفروقات الصارخة ستغير كيمياء الفن العربي والفنان. والذي كان يتخرج من كلية فنية ثم يفوز في مسابقة محلية أو مهرجان. ثم يدخل الورشة.

 

 

أما آيدول، شاهد مثلا شذا:

 

يسألوها: إخوانك جايين ليه؟ فتجيب بعفوية: يعملولي Support. يسألوها محضرة ايه؟ تقول: I’m there for it!

 

 

قدِمت شذا غالبًا مع “مامي” في سيارة “طنط”. وأكيد احتفالًا بالتأهل ذهبوا لفدركرز سيتي ستارز. أول ما ركبو السيارة كتبت على تويتر:

OMG OMG OMG!! Going to Beirut for the Arab Idol finals!!

 

 

هذه فصيلة جديدة من الفنانين. ناس مرجعيتهم ليست معاهد الموسيقى العتيقة. ولا إحياء الأفراح (شعبولا وسعد الصُغير وإحدى أفراد لجنة التحكيم). ولكنهم ناس مرجعيتهم الآيبود وما تحويه مكتبتهم في آي تونز.

 

 

لتاريخ كتابة التدوينة شاهد شذا حوالي مليون بني آدم! فقط على يوتيوب!! هناك فنانين شاب شعرهم في الغناء لم يشاهدهم عُشر هذا العدد.

 

 

وأختبر المراهقة شذا لجنة فيها هرمي غناء و ملحن أو موزع أعجوبة. وقد بهرتهم.

 

 

ماذا سيفعل آيدول بالفن؟

 

حالما تحمى المسابقة سيتغير مفهوم الجمعة في الليل في العالم العربي. ستصبح سهرة الآيدول حاجة كده زي كأس العالم.

 

ثم 90% من المشاهدين ولأول مرة في حياتهم سيستمعون (و ينبهرون) بأغاني عبد المطلب عندما تغنيها شذا و البقية في ليلة الطرب الأصيل.

 

لنتخيل واحد اسمه “عمر” يشاهد مع أمه. مبهور بأداء “غزل” لإحدى أغاني عبد المطلب. ثم يتفاجأ بأن أمه تتمتم الأغنية و تحفظها! بعدها سيجد أن الأغاني الحالية تفتقد لشئ ما كان في الفن الأصيل. عندها، في هذه اللحظة تحديدًا، بُعد جديد و ذائقة جديدة تضاف لعمر.

وفي ليلة المواويل، التراث مغربي سيخطف عقول الكثيرين. هذا بالإضافة للتحويرات المنعشة من المتسابقين لأهم الأغاني.

 

الخلاصة: سيحدث بسبب هذا البرنامج تغيير (أو توسيع و إعادة اكتشاف) لذوق الغناء عند الجمهور. كما حدث في الرياض ودبي والقاهرة وبيروت لذوق الطعام. كيف أن السوشي الدخيل مثلًا أصبح أساسي.

 

في حلقة ما، سيقدم متسابق ما، متسابق مجنون، إحدى أغاني أسمهان بلمسة حداثة. بل بلمسة غربية! سيكاد أن ينهد المسرح من التصفيق. سيقفز شافعي على طاولة التحكيم يصرخ من الفرح. أحلام ستبحث عن مناديل. أسمهان ستكون أكثر ما تم عليه بحث في google  يومها. ولن يعود بعدها الفن العربي لما كان.

“بالغت ياياسر، برامج الهواة موجودة من سنوات. سوبرستار، ستوديو الفن، ستار أكاديمي، ونجم الخليج … ولم يحدث هذا الأثر الذي تقول”

 

إذا قلت هذا التعليق فأنت تمزح. أكيد أكيد إنك تمزح! لأن هذا البرنامج على إم بي سي يا حبيبي. تعرف يعني ايه إم بي سي؟

 

 

انتهت التدوينة. ولها جزء ثاني حول تبِعات البرنامج على ثقافتنا. سأحتفظ بالجزء الثاني وسأرسله بعد الحلقة الأخيرة. تحسبًا لاحتمال (مستبعد جدا) أن يفشل البرنامج.

Email This Post 15 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
20
December

لماذا الهيئة فاهمين الشغلة غلط؟

(أبوس إيدك، لو لم تكن ترى أن جهاز الهيئة مجرد جهاز، مثله مثل الدفاع المدني و البلدية و المسح الجيولوجي والصحة و السكة الحديد و التعليم العالي والبقية. و لذا هو يعاني مثلهم من مشاكل تخلف و البيروقراطية. فأرجوك، لا تقرأ. يعز عليّ أن أحرق دمك)


مصيبة عندما يفهم الشخص أو الجهاز دوره وعمله غلط. تفسد الدنيا. تخيل مثلاً لو سباك أعتقد أنه نجار. أو شرطي أعتقد أنه طبيب. أو خلاّط أعتقد أنه غسالة. مصيبة.

 

 

وفي حالة الهيئة، هو جهاز يعتقد (ويظهر هذا جليًا من تقييم أفعاله) أن دوره هو أن يجبر الناس على دخول الجنة. يسحب الولد بعد إقامة المغرب من أمام جوفريز بكدشه. فيحلق له. ثم يأمره بالوضوء وأن يصلي معهم المغرب. ثم يطلقه في حال سبيله. يطلقه تائبًا نادمًا…..محلوقًا.

 

 

 

على فكرة، تفسير أن الهيئة جهاز يعتقد أن دوره هو أن يجبر الناس على دخول الجنة يعتبر من أخف التفسيرات عند المتحفظين على الهيئة.

 

 

مثلاً، هناك من يعتقد أن حِرص بعض رجال و شباب البلد للالتحاق بالهيئة هو إدمان الادرينالين.

 

 

قبل ثلاث سنوات، كنت انتظر طلبي عند شباك ماكدونالدز. أقترب بائع أفلام وطلب ولدي أن نشتري فيلم “شريك”. وفي جزء من الثانية، حصلت كبسة وهجم على المنطقة سرب من الكامريهات و الجمسات. صراخ و ركض و إلقاء قبض على هؤلاء الباعة المتجولين.

 

 

لا أنسى لمعان أعين بعض المحتسبين وقتها ولا كيف أصر الكل على المشاركة في إلقاء القبض و السحل. مع أن هؤلاء الباعة من الجالية اليمنية. ضعاف لا يتعدى وزن أسمنهم ال65كجم. ويمكن للعسكري وحده إمساكه بأصبع.

 

 

لكن هذا التفسير فيه دخول في النوايا (هل نية رجل الهيئة الاحتساب و إتقان عمله، أو البحث عن الادرينالين و الآكشن المنعش في لقطات مواجهة وممارسة سُلطة على شبكة دعارة أو مصنع خمور أو مجابهة ولد صاحب حلاقة أو بنت تلبس تيشيرت مرسوم عليه شفايف و العباءة مفتوحة).

 

 

إذن، ماذا يجب أن يكون دورهم؟

 

العودة للأصل. فالهيئة في نهاية المطاف وإن كان جهاز تنفيذي، لكنه جهاز دوره السعي لنشر المعروف و انحسار المنكر في المجتمع. وهذه هي نقطة البداية في رحلة بحث الهيئة

عن دورها.


 

لنبحث في موضوع الصلاة مثلًا:

 

تخيل أن يتم التالي: استفتاء الخارجين من المسجد ممن هم في سن 15 الى 35. و القيام باستقصاء علمي (و الاستقصاء علم غزير على فكرة. له فنون و أصول و أسئلة تحضيرية قبلالأسئلة المفصلية حتى يصل بك لاستنتاجات دقيقة). الاستقصاء العلمي يحاول معرفة لما يصلون هؤلاء في المسجد؟

 

 

لعلك لن تختلف معي كثيرًا أن الإجابات ستكون كالتالي:

 

 

  1. النشأة: ولعلها الشريحة الأكبر. تربى الشاب على هذا حتى أصبحت صلاة الجماعة حجر أساس في حياته.
  2. التأثر: بصديق، بأجواء عمل، دروس و خطب، شريط لعمرو خالد، محاضرة للدكتور الجبير…..
  3. صدمة: النجاة من موت محقق، مرض، طرد من الجامعة، فقدان حبيب…..

وهنا عندي سؤال: كم تعتقد نسبة من سيجيب أنه يواظب على الصلاة بسبب كبسة الهيئة على الانترنت كافيه الذي يرتاده؟ وانه في رحلة الركوب في الجيمس بكى وندم .ثم عندما صلّى مع الشيوخ قرر التوبة؟

 

 

أعتقد كلنا نتفق أن من يُصلي اليوم بسبب احتكاكه بالهيئة نسبة ضئيلة جدًا. ومن سيسرد لي قصص بكاء شباب بين يدي شيوخ الهيئة فأتحداه أن نفس هذا الشاب يتباهى الآن بين أصحابه عن كيف أنه خدع الشيخ. فالقوة والإجبار لا تتجانس مع الإنابة. أبدا. الا تقرؤون السنة!

 

 

الآن انظر في باقي المعارف و المناكير التي تحرسها الهيئة (بيع الأفلام الفاضحة، الكتب ذات الكلام العيب أو المتحدي للذات الالهية، موضوع عوائل و أفراد واختلاط، بنطلون طيحنى، الحجاب، إغلاق المحلات للصلاة، المشاركة في مداهمة معامل الخمر و الحشيش و المخدرات، تخبيص الاستراحات، اللقاءات الغرامية (التدييت)، الكتابات غير اللائقة على التيشرتات، السحر و الدمبوشي….). وعلى فكرة أعتقد أنني هنا قد غطيت كل ما تقوم به الهيئة ميدانيًا. لا أعتقد أنني نسيت عملًا من أعمالهم الميدانية.

 

 

ثم أسأل نفس سؤال الصلاة: كم تعتقد نسبة من سيجيب أنه لا يمارس هذه المناكير بسبب الهيئة؟


“اسمحلي ياياسر أن هذه نظرة سطحية جداً لقياس أثر الهيئة. لأن الهيئة جهدها هو تهيئة المجتمع ليقوم بالمعارف. والهيئة تصون من المناكير. للهيئة دور كبير في كون مساجد هذه البلد مليئة بالصلاة والسيطرة على كل مظاهر الفساد الاخرى”

 

 

 

إذا وصلت لهذا الاستنتاج. أو إذا كنت أصلًا ضد وجود هذا الجهاز. فنحن جميعًا نستطيع تبني التالي: أن الهيئة يجب أن تعود للأصل. للسعي لسيادة المعروف و انحسار المنكر في البلد. فالهدف ليس أن يدخل الولد فلان أو البنت فلانة الجنة. ولكن أن يكون المجتمع فيه المعروف سائد و المنكر منحسر.

 

 

لأن كل أفعال الهيئة أصلًا هناك جهات حكومية مسؤولة عنها. فكل أفعال الهيئة تتقاطع مع دور التجارة و الداخلية و الاعلام. تقريبًا لايوجد شئ تعمل لأجله الهيئة ليس أصلًا من صميم عمل هذه الأجهزة. فالحشمة و مراعاة الذوق العام و الآداب من بنود عمل الشرطة. رقابة المطبوعات من عمل الإعلام. رقابة البضائع و ساعات العمل من عمل التجارة.

 

 

لذا فعمل هذا الجهاز الأمثل يجب أن يكون مع أخوانه من الأجهزة الأخرى. و ليس معنا.


 

نحن اليوم في حياتنا نكاد لا نرى الدين. نكاد لا نرى مقاصد الدين متحققة في مجتمعنا. لا بر ولا إحسان ولا إتقان ولا إعمار و لا نصرة ولا إيمان ولا صدق ولا عدل ولا عزة. ولاشي.

 

 

 

فمن المؤسف. مما يقطع القلب. أن تختزل مقاصد الدين في رقابة قائمة مسائل “هل البقالة مغلقة وقت الصلاة؟ لم ينفخ هذا الوقح دخان معسل العنب وقد سمع أذآن العشاء؟ لم تنظر هذه الفتاة خلفها و تبتسم؟. هممم، هذه الاستراحة (او كما اكتشفنا مؤخرًا، هذه المكتبة) تبدو مريبة”.

 

 

من المؤسف أن تعيش “الخواجاية” بيننا سنين و سنين. وتعود لا لتحكي عن مظاهر البر والإحسان والإتقان والإعمار و النصرة والإيمان والصدق والعدل والعزة. ولكن عن البوليس الديني.

 

They have these scary bearded men that chase the kids around in the malls. Why? Honestly Rachael, I don’t know why?

 

ولا نحن نعرف لماذا ياصديقة ريتشل. ولا نحن.

 

Email This Post 39 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat