السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group
13
January

محافظ، لبرالي، متدين، متحرر، كلام فاضي

في الزاوية الحمراء الفريق الأول: وهو من المحافظين الملتزمين بفكرة اساسية واحدة. وهذه الفكرة هي التي تفسر كل التصرفات و ردات الفعل و المواقف لهذا الفريق.

 

الفكرة التي تجمع هذا الفريق من المحافظين هي اتباع مقولة “الله لا يغير علينا”. أي أن التغيير، أي تغيير، يعتبر مرفوض. ويفضل دائما تجنبه لو أمكن. فالمخاطر (في نظرهم) التي قد تحدث من التغيير أهم من أي مكاسب. و التعب أو الارتباك الذي قد يصاحب التغيير في بدايته عذر يبرر عدم السعي نحو أي وضع جديد أفضل.

 

يشمل هذا كل نواحي الحياة: الفقه، التعليم، المرأة، القضاء، الاعلام، عدم السماح للحارس بمسك الكرة العائدة من المدافع ولا استخدام الحكم للتكنولوجيا، اعادة ترتيب قنوات الدش (الامثلة الأخيرة مزاح طبعاً). ستجد هذا المحور (محور مكافحة التغيير) واضحاً في كل ردود أفعال أهل هذا الفريق.

 

هذا الفريق يتكون من الكثير من المتدينين. وفيه غير المتدينين المتمسكين بالأعراف بشكل مفرط. وهو فريق ينتمي له أو يتعاطف معه الكثيرون. وهم أُناس لا يحبون التغيير. يأتون بكل الألوان. منهم المتشدد في ذلك ومنهم الأقل تمسك. قد نكون أنا وأنت منهم.

 

وفي الزاوية الزرقاء اللبراليين: وبغض النظر هل هذه التسمية دقيقة أو لا ولكن له هو الآخر فكرة مركزية كل المنتمين لهذه الفئة يلتزمون بها. وهو الفريق الأصغر (الأقلية) لكن ثقافة افراده و حضور نجومه اعلامياً جعله مسموع.

 

الفكرة المركزية التي تجمع هذا الفريق هي “التحرر”. فأفراد هذا الفريق قد ملّو من تحكم وتسلط الفريق الأول خلال الربع قرن الماضي.  فأصحاب الحس النهضوي الوطني فيه ملّو من أعداء التغيير الذين يحرصون مثلاً على أن يغلق الدُكّان وقت الصلاة أكثر من أن يهتموا بصلاحية ما يباع فيه أو استلام البائع لراتبه. ملّو من الذين يحرصون على أن يكون هناك “بارتشن” يفصل بين الرجال و الناس في البنوك أكثر من حرصهم على دور البنك في تنمية المجتمع ودعم مشاريع البلد و تقديم التسهيل لننتج وننافس. ملّو من الذين يلاحقون كاشفات الوجه أو ملونات العباءه و ينظرون لهم على أنهم فاسدات مفسدات حتى لو ثبت لهم أن البنات هؤلاء لا يتركون فرض صلاة و بجانب الدراسه كل وقتهم هو للعمل و البر و الاحسان.

 

الأهم أنهم ملّو من أن التعليم و الطب  والناتج القومي و العدل والحقوق للمرأة و الفقر والصناعة و الاقتصاد و الأمن هي خارج الأولويات.

 

أما المتحررين فيه ملّو مما يعتبروه قمع للحريات الشخصية التي تسمح لهم أن يعيشوا حياة متحررة من القيود الاجتماعية التي يرونها قديمة أو القيود الدينية  التي يرونها متزمتة. أو أنهم يعتبرونها Too Much.ينتقدون دوماً النفاق الاجتماعي الذي نعيشه (ثمانية مليون تذكرة سينما اشتراها السعوديين في البحرين وحدها فقط في 2010 كما ذكر مقال صحفي!!)

 

كل هذا الملل جعل هاجس هذا الفريق هو البحث عن التحرر. حالهم كمن هو محبوس بالسلاسل داخل كوخ. كل ما يريده الآن هو التحرر من السلاسل والخروج من الكوخ. ما سيجده في الخارج موضوع آخر. حتى لو كان هناك احتمال التحرر والخروج لارتباك مدمر. أو الخروج من “حفرة لدحديرة”. المهم الآن التحرر.

 

حتى أفراد هذا الفريق يأتون بكل الألوان. و منهم المتشدد في ذلك ومنهم الأقل تمسك. وقد نكون أنا وأنت أيضاً منهم.

 

توضيح مهم: نتحدث عن اللبرالية بمعايير سعودية. “حاجة أليفة” يعني. فهي ليست غربية فيها تحرر تام. ولا عربية فيها علمانية كاملة.

 

المصيبة الكبرى هي أن هناك فريقين لكن ليس هناك مباراة! ليس هناك دوري! ليس هناك حتى كرة! يعني أن العمل الذي ينبغي ان يتمخض (حلوة يتمخض) من أن يكون هناك محافظين او لبراليين لا يحصل. لا جمعيات و لا مشاريع ولا لجان. ولا حاجة.

 

تخيل الدوري السعودي بدون مباريات مثلاً. هناك فقط ادارات تتقاذف على صفحات الجرائد. لا لعب، لا مباريات. بس كلام. في الحقيقة لا تحتاج للكثير من التخيل في هذا المثال.

 

جدل الفريقين اليوم هو لاثبات أن الآخر ليس فقط  خطأ بل وشرير. وهذا لا يفيد أي من القضايا التي يتحدثون فيها.

 

انظر للطرح حول أي موضوع (هيئة, اختلاط, اغلاق المحل وقت الصلاة). أو حتى المواضيع في بداية الرسالة. هل أحد يعمل شئ ؟ لا. فقط تسمع المحافظين و ردودهم محفوظة. فهم دائماً سيقولون أن الدفاع عن شعائر لا بد منه و الفساد و سخط الله علينا أن لم نقم به. أما اللبراليين فيتذمرون من هذا القمع للحريات وتعطيل النهضة.

 

وهذا النوع من النقاشات لا يفيد. لا يفيد و لا يقدم و لا يؤخر وهو دائر بعقم في البلد منذ الثمانينيات الميلادية.

 

عموماً  اسمحلي ان أقدم لك دعوتي هذه. أقبلها أو أرميها: أنت كفرد لا يهم لو كنت تصنف نفسك لبرالي او المحافظ. هي قناعتك التي قد تبقى عليها أو قد تتغير. هي مبدأ ينعكس على تصرفاتك و قراراتك و أحكامك و مظهرك. وأعلم أن باقي الناس مثلك. فيهم المحافظ و فيهم اللبرالي. هذه قناعاتهم وعليك التعامل معها.

 

اما الفريقين ففيهم أخيار و أشرار. منافقين وأشراف.  أذكياء وأغبياء. لكن المشكله أن الفريقين يتنافسون بدون مباراة او كرة. عندما تجد فريقين 11 ضد 11 لكنهم  يلعبون بدون كرة. ماذا تسمي هذا؟

 

لعل التحيز لأي من الفريقين غير مفيد. فكر في التحيز للحق و الكلام الايجابي والتعامل مع الأفكار وليس الناس.

عندك حل من ثلاثة: اما ان تسجل اسمك و بريدك الالكتروني الان (فوق على اليسار) حتى تنضم لقائمة الموقع البريدية. او ان تختار like في مجموعة الفيسبوك. او ان تتبعني على تويتر بالضغط على العصفور
  • Facebook
  • Twitter
  • email
Email This Post 9 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
  • Some1Unique


    سعيد جدا لعودتك للتدوين في الفترة الاخيرة
    مع انو صراحة ما عجبني كتير دا المقال يمكن لانو ما يهموني التيارين دول وما اصنف نفسي لا هنا ولا هنا

    متعطشين دايما لتحليلاتك الحلوة لا تحرمنا يا استازي

  • yaser


    شكرا يا سوميل

  • Hisham Al Dabbagh


    اسميه جدل بيزنطي وسفسطائية مدقعة وضاربة بجذورها في تركيبة المخيخ للانسان السعودي اللي مصفي الطبلون باتجاه العالم الأول!! وأعتقد أن هذه عبارة أسأنا فهمها فالعالم الأول ليس بالضرورة المقصود به (أوروبا والدول المتغدمة بفتح الغين) ولكن مقصود به العصور والعوالم المتقدمة ّ!! كما في علم الرجال والحديث “المتقدمون” بس هو عصر حجري أو جوراسي الله أعلم , بس لو تحب تتأكد شوفلك حمامة زاجلة وأكتب رسالة للوالي لعله يجيبك بعد حين ,, الله يرحمك يا أبو ياسر .. كان لازم تروح للوالي برجلينك والحمار الزاجل على قفا من يشيل ؟؟ يللا قدر الله وماشاء فعل .. قال ايه؟ قال حرية رأي وأبواب مفتوحة وحوار وطني ..

  • Hisham Al Dabbagh


    مسائك محبة يا ياسر بيه
    بي اس : كيف رجلك دحين ؟

  • yaser


    صلي على الحبيب ياسيد هشام. شكرا لمشاركتك و شكرا لسؤالك عن صحتي. فكينا الجبس وبدانا علاج طبيعي.

  • Faisal


    الفكرة في مجملها صحيحة و أوافقك عليها ..
    لكن طريقة طرحك للفريقين فيها تحيز واضح .

  • yaser


    شكرًا يا فيصل على زيارتك وتعليقك. وقد ذكرت انك توافق في المجمل على المكتوب. وهو باختصار ان نضع موضوع الانتماء والتحيز للأفراد جانبا ونتعامل مع الأفكار.

  • فهد السلمان


    أعجبتني هذه التدوينة أخي ياسر .. لطالما خشيت أن تصل الأمور بين (الفريقين) كما يحدث في الكويت .. الكثير من النقاشات والإستجوابات و المناظرات ووو .. والأهم من ذلك هو غياب الفعل .. أعرف أن هذا الإختلاف لن يختفي ولكني أتمنى أن نرى تنمية، تطوير، إصلاح و ثقافة للجميع.

    بارك الله فيك ،،

  • yaser


    شكرا فهد، كلامك صحيح. و الاختلاف كما قلت لن تنتهي بل وهي مطلوبة طالما انها تنفع التنمية و الاصلاح.

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat