ثورة 25 يناير قسَمت المصريين (بل و العالم) لمعارض و مؤيد. ليس فقط العامّة و لكن المحللين السياسيين و الإعلاميين و الممثلين و الرياضيين و أخيراً و ليس آخراً رجال الدين.
كان هناك رجال دين مع الثورة من أول يوم بلا تردد و بوضوح شديد معلن. منهم مثلاً العلاّمة الشيخ يوسف القرضاوي و الشيخ صفوت حجازي.
ومنهم من وصل موقفه للناس مرتبكاً. و كان من هؤلاء الداعية الشاب الجميل معز مسعود.
ومنهم من كان ضد. أو لنكون دقيقين أكثر: منهم من فهم من كلامهم بأنه ضد. وسرد الأدلة و الآيات و الأحاديث المبررة لكونه ضد. وطالب بأمور كالتهدئة و التروي و استغلال المكاسب. وحذر من أن تنقلب المظاهرات و الاحتجاجات لثورة تطال كل المناطق وتحاصر القصر الجمهوري. و أتحفظ هنا عن ذكر الأسماء وقد كان منها أسماء سلفية و أزهرية لامعة.
فبعد أن كان بعض هؤلاء المشايخ تحت رحمة “بتوع السويتش” في النايل سات في قنواتهم الصغيرة و التي تستمر فيها كلمة “تجريبي” بجانب الشعار لسنوات. وجدوا أنفسهم أيام الأحداث يحصلون على ساعات كاملة يخاطبوا فيها كل مصر في قنوات كبرى كالمحور و دريم و في أهم البرامج مثل 48 ساعة مع سيد و هناء.
للأمانة، فقد خرج منهم مؤخراً من أوضح أنه لم يقصد الثوار في كلامه و لكنه قصد النظام. لكن الأهم من نواياهم هنا هو أن كلامهم فٌهِم من كل سكان كوكب الأرض و الكواكب المجاورة بأنه عكس ذلك.
“طيب يا ياسر عادي. رجال الدين بشر. و كما قلت بان الناس، كل الناس، قد اختلفوا في مواقفهم أثناء الثورة“ صحيح. لذا ليس من الضروري أن يكون هناك قسوة على حسن شحاته ولا تمَورة أو “طمَورة” ولا طلعت زكريا. لكن رجل الدين المُعتبر و الذي يقول “قال الله و قال الرسول صلى الله عليه و سلم“ ثم يعطى رأي فهو ليس رأي شخصي هنا و لكنه رأي ديني شرعي يُعتدْ به.
لذا، قد لا يكون هناك إلا مخرجين لا ثالث لهما لكل رجل دين قدم وجه نظر دينية ضد الثورة مُفنِداً الأدلة الشرعية الداعمة لرأيه هذا:
اما أن يستمر على رأيه و أن يصر على أن الثورة كانت مخالفة تستوجب التوبة من الثوار. و الواجب هو توبة نصوح تتطلب الاستغفار و الندم على الثورة. ثم كراهية العودة لها. و أخيراً ولأن فيها حقوق عِباد فيذهب الثوار لشرم الشيخ ليستسمحوا أبو علاء و مدام سوزان و البهوات الصغار و يا دار ما دخلك شر.
أو أن يعترف أنه قد أعطى رأي خاطئ قد استند فيه على نصوص صحيحة لكن كان الاستنباط مبني على فهم فاسد للواقع أو فهم غير صحيح (أو الاستناد على واقع مر عليه 1200 سنه أيام حروب الأمويين الطاحنة وانقلاباتهم على بعض في زمن جهاد معقود لواءه وتربص عسكري صليبي ينتظر أن “يكح” الخليفة ليغزوك).
ونحن نريد منه أن يختار أحد هذين الاختيارين لا لأن نتمألس عليه لو اختار المخرج الأول أو ننهال عليه بالتأنيب ونضع عليه علامة إكس أبدية لو اختار الاختيار الثاني. الموضوع أكبر منه و منا.
الموضوع فيه صيانة من أن يصبح الدين لعبة عند الناس وان يقود ذلك للاستخفاف ولأن نتجاهل الفتاوى و مواقف العلماء عند الأحداث.
فيما يلي توصيف لما شاهدنا وسمعنا من حال بعض رجال الدين في مصر:
“ادعوا أخواني أن يحذروا الفتن. فقد قال الله و قال الرسول صلى الله عليه و سلم. لذا فإني اُحذر من كذا و كذا. فديننا أمر بكذا و كذا وقد قال عمر رضي الله عنه كذا…..” ثم صلاة المغرب يوم 11 فبراير….”السلام عليكم و رحمة الله, السلام عليكم و رحمة الله. استغفر الله استغفر الله استغفر الله…..أيه! بتقول إيه!!!! مشي!!!! حسني مشي؟؟؟ شرم الشيخ!!! عمر سليمان قال إيه!! الجيش حيمسك!!! يعني خلاص؟؟؟ خلاص!!!! هات الميكروفون يا ابني. الله أكبررررررررررررررر. الله أكبررررررررررر. هذه نهاية الظلم و الظالمين. أهلك الله فرعون زماننا. الله أكبر. اعتبروا يا أيها الأخوة…..”.
وهكذا تحولت الفتنة المقيتة لثورة مجيدة! ما ينفع كده و الله يا مولانا. ولو تسمحلي هنا بفتوة فأقول لك: “حرام” عليك.











March 19th, 2011 at 1:49 am
جميل المقال وانتقادات وآراءصحيحة حيث شاهدنا مواقف العلماء أيام الثورة وبعدها،لكن شعرت من كتابتك أن هناك نوع من الاستهزاء في اسلوبك فياحبذا عدم استخدام اسلوب الاستهزاء وشكرا.ولكن كل المقال على بعضه جيد
بالتوفيق
أرحب بالنقد والآراء البناءة
March 19th, 2011 at 5:57 am
حلللوة كلمة بث تجرببي لمدة سنوات ، كل من كان خايف ومتردد عمل نفس الشئ زي عمر اديب ولكن صحيح انه من يتكلم بصفته من اهل الدين فهو واجهة لهذا الدين ولازم يصحح او يبرهن ليش عمل اللي عملو …
March 19th, 2011 at 9:41 am
مقالك في الصميم.. وللاسف انا من الناس الذين لم يعد لديهم ثقة بالمشايخ والعلماء لهذا السبب بالذات ولعدة اسباب اخرى.
وهناك حكمة تقول “لا تصدق الفقيه المسيس…ولا تثق بالسياسي المتفيقه , فالاول كاذب , والثاني مراوغ!”
March 19th, 2011 at 11:05 am
ياسر حبيبنا تصحيح بسيط. رجال الدين ليسوا في الاسلام ياريت تخليها علماء.
March 19th, 2011 at 7:37 pm
شكرًا على التنبيه يا فاطمة
وشكرا يا علي. وأعجبتني الحكمة يا حسام
شكرًا سلطان ورجال الدين هو الدارج استخدامه في مصر. وهي مفهومة انشالله حتى من الدقيقين أمثالك ماشالله
March 20th, 2011 at 8:39 am
أبدعت .. في الفترة الأخيرة بدأت أحس تغيرًا في مقالاتك لا أعرف ماهو و لا أعرف له سببًا .. هو مجرّد إحساس لكن هذا المقال أعاد إليّ الأمل .. أشعر فيه بنفس الروح القديمة و لا أعرف لماذا أيضًا ..
باختصار أعجبني المقال كثيرًا! في الصميم
March 26th, 2011 at 8:11 pm
شكرا اروى و احتاج ان اعرف التغير هذا. يهمني كثيرا