لعلك تفكر أحياناً في أن تقدم شئ. ترى أعضاء مجلس قومي أو شورى أو برلمان فتطمح لتكون منهم. أو أن تكون في أجهزة تنفيذية و قريبة من الناس. في المملكة مثلاً مررنا بانتخابات المجلس البلدي قبل سنوات (أعتقد خمس سنوات) والعام الماضي انتخابات الغرفة التجارية الصناعية اخذت زخماً وتغطية مميزة. ثم تقيم المنجزات و النتائج فلا تجد ما يشجع.
أو أنك ترى اجتهادات رجال الأعمال و مشاهير الاعلاميين الذين يقوموا بأعمال تهدف لمنفعة الآخرين و النهضة. ولكنك تكتشف أن الاتهامات بالتخوين أو النفاق أو الارهاب أكثر من المباركين لهم.
أو أنك شخص لم تفكر جدياً بعد في أن يكون لك أي دور في خدمة قضية أو خدمة مجتمعك. بل ولعل رأيك قاسي و ساخر فيما ذكر أعلاه. لعلك تعتقد أن أغلب من على الساحة إما “طرطور” أو منافق أو فاضي أو باحث عن الشهرة.
watch?v=zgYVBbRyM34&feature=related
لو كنت تنتمي لأي من هذه الاصناف فهذه الرسالة لك
حتى تقوم بعمل مميز نهضوي أو عمل يعد من أعمال الخير أو عمل يعتبر خدمة مدنية. حتى تقوم بأي عمل يضع لك بصمة وينفع أحد غيرك أو يخدم مبدأ نبيل فأمامك وسائل أو استراتيجيات عمل محتملة. الاستراتيجية الأولى هي أن تساهم في المجال الذي تختار من اعلاه أو من قمته. أي من أعلى درجاته التنفيذية. مثال ذلك لو أردت ان تقوم بعمل زراعي مميز في قطعة أرض جرداء فتجلب نخل أو شجر ضخم ثم تغرسه في الأرض التي تريد أن تنفعها.
الطريقة الثانية هي أن تساهم في المجال الذي تختار من قاعدته. بل من جذوره. كأن تختار بدلا ًمن النخل و الشجر أن تزرع عشب أو حشيش. آسف إذا كنت تعتقد الإشارة في العنوان هي للحشيش اللي بالي بالك. ولن الومك لو أعتقدت ذلك. فاعتبار الحشيش قانوني هو ما يراه الملايين (تحديداً الاغلبية الكاسحة من 3.5 مليون صوت أمريكي في استفتاء قام به اوباما على الانترنت العام الماضي). وهو مطلب ليس فقط للحشاشين. ولكن السماح بتجارة الحشيش و جعلها قانونية تدور بلايينها بشكل شرعي في أمريكا هو أفضل حل في رأي الكثيرين للنهضة من الازمة الاقتصادية الحالية.
للتوضيح أكثر: أنا أتحدث عما يعرف بالعمل و التحرك من خلال جذور قواعد الجماهير أو the Grass route movement.
مثال: لنتخيل أنك تعتقد أن أحد أهم الأمور التي ستنهض بالناس و ستجعلنا مجتمع منتج راقي و قوي هي الاهتمام بالقراءة. لنفترض أن هذا هو اعتقادك وايمانك القوي. وأن نشرها وايصالها للناس هو حل لأكبر مشاكلنا الاقتصادية و الاجتماعية.
لو أردت استخدام الاستراتيجية الأولى لتساهم في ذلك فأنت ستدخل من الأعلى (أي غرس النخل أو الشجر الضخم). عندها ستستخدم كل طاقتك وعلاقاتك لتكون شخصاً تنفيذياً صاحب سلطة في وزارة الثقافة و الاعلام. ثم تتبنى مشاريع كبيرة لصالح الكتاب و القراءة. مهرجانات ومعارض وبرامج تلفزيونية و حملات. تعاون مع وزارات التعليم لدعم ميزانية المكاتب في المدارس و مع الصحة لوضع مكتبات في غرف الانتظار. أي فعل كل ما يمكنك ان تقدمه من خلال منصبك التنفيذي هذا. وهو أن تقوم بعمل خطوات كلها كبيرة و عملاقة مثلها مثل النخل في الحجم و الضخامة.
ولكن هل زراعة النخل او الأشجار الضخمة هذه مناسبة لأرضيتنا؟ أو، هل المجتمع جاهز و مرن ليتلقى و يتطور ويستخدم خطوات بهذا الحجم الكبير؟ قد تجد أن زراعة النخل و التي تكلف مبالغ خيالية في قطعة أرض قد لا تكون حلاً مناسباً. فنصفها خلال الأشهر الأولى ينخره الدود و يموت. و النصف الثاني في الطريق.
أما لو استخدمت الاستراتيجية الثانية فستدخل مجال دعم و نشر القراءة من قاعدة الجماهير و جموع الناس (أي زرع الحشيش و العشب). عندها ستستخدم كل طاقتك لتكون نواة مركزية ناشرة للقراءة(حلوة نواة مركزية صح؟). أي أن تأثر في عشرة كلاً منهم يؤثروا في عشرة. وهكذا حتى تصل لما يمكن أن نسميه grass route movement. أي خلق نهم أو احترام للقراءة في أواسط جمهور شعبي واسع. قد تعرف هذه الاستراتيجية باسم the multiplying effect أو من خلال نظرية تحمل اسم أحد كتب seth godin وهي the idea virus.
لعل تشبيه هذه الاستراتيجية بالفيروس أبلغ و أدق من زراعة الحشيش (لكنّي عندها سأكون خسرت فرصة استخدام العنوان الجذاب!).
the grass route movement او the idea virus هي استراتيجيات صالحة في كل مكان تقريباً: في النهضة الاجتماعية ، في السياسة، في عالم الاعمال و التسويق (تفكر في انتشار البلاك بيري والذي لم يسببه ولا ريال تسويق ولكن حمل جموع الناس له و خدمة الشات).
على فكرة، “زراعة النخل” هي ايضا استراتيجيه صالحة لبعض القطاعات. كقطاع العلوم التطبيقية مثلاً. فأفضل شئ لتطويره و دخوله من أعلى هرم المؤسسات العلميه و البحثية. كذلك قطاع الاعلام إلى حد ما. فنشر المبادئ من خلال أقوى القنوات و البرامج هو أكثر الخطوات فاعلية. تأمل في صناعة نجوم الغناء مثلاً. فيأتي منتج برامج واقع او شخص مثل تهامي باشا

فيشاهد فتاة لم تغني ولا مرة في حياتها لكن لها مواصفات خاصة. فيعمل لها عمليات تجميل و تغيير للشكل مع دروس مكثفة في الرقص و أساسيات الغناء. يشتري اجراء كلمات أغاني في السوق و يوظف أوقح مخرج فيديو كليب ويستعين بأفضل الملحنين و بأخر تقنيات هندسة الصوت ليخرج شريط لهذه البنت. و هكذا و بسبب سيطرته على سوق توزيع السيديهات وقنوات الأغاني تتحول هذه البنت في أسابيع لنجمة تماماً كأن تغيب عن أرض تعرفها جرداء فتعود لتجد فيها نخلة عملاقة.
الخلاصة للملمة الموضوع بعد تشتيت النخل و الحشيش: لو أردت نشر مبدأ لتحقيق نهضة فحوّله لفيروس شعبي. اجعله واضح الأعراض، معدي و سهل الانتقال ضمن جموع الناس وله درجة مناعة عالية.
الحشيش يغلب النخل. و التغيير من الجذور أفضل و أقوى. حتى بوجود تهامي باشا.

(4.83 out of 5)
(4.20 out of 5)





