السلام عليكم
لو اردت "المزيد من المعتاد". نقد, اعترض و هجوم. فعليك باغلب مافي كتابات عشرات الجرائد, مئات القنوات و الاف المواقع
اما لو اردت شئ مختلف لتوازن به الامور. نعيد فيه النظر في الظواهر التي نراها كل يوم و نحللها. و لعل في التحليل حل لمشكلة تفكر فيها او الهام لفكرة تساعدك. فاهلا بك
لا تنسى زيارة ال
business bubbles
ففيها رسائل قد تساعك لو كنت تريد ان تبداء و تطور مشروعك. او حتى لو كنت تريد ان تنظم حياتك و تحسن دخلك
ياسر بكر
RSS

Archive for September, 2009

30
September

لماذا الحضارم اغنياء

بقشان، بن لادن، بن محفوظ، بغلف، باسمح… عند ذكر هذه العوائل الحضرمية (و غير هذه المذكورة هناك الكثير و الكثير) لا يسعك إلا التأمل في القوة الاقتصادية التي يمتلكوها.


قصص كفاحهم و عصاميتهم معروفة. وآآآه كم نحب سردها و تحفيز بعضنا بكيف تحولوا من فقراء معدمين الى بليونيريات عالميين. فهناك قصة سالم بن محفوظ رحمه الله. هاجر طفلاً من حضرموت لا يمتلك شئ. عمل كصبي لبيت الكعكي. وبشطارته و نباهته أصبح يشرف على بعض أعمال التجارة و الصرافة عندهم. ثم شاركهم في مؤسسة مالية اسمها “بنك بن محفوظ الكعكي” تحولت فيما بعد للبنك الأهلي التجاري. و عند ظهور البترول و الطفرة في المملكة تحول البنك الأهلى لمنشأة سعودية عملاقة تعد أحد أهم بنوك العالم و أكبر بنوك الشرق الاوسط.

 

جميلة هذه الحكاية. إلا أنها ليست دقيقة! أو على الأقل غير كاملة. لا تسيء فهمي. الأحداث و تسلسلها صحيح. لكن الصياغة أعلاه و التي تستخدم دائماً في سرد قصص العصاميين تسعى للاستنتاج التالي: أن صاحب القصة حقق النجاح بالرغم من الظروف الصعبة المحيطة. لكن ماذا لو كان النجاح بسبب الظروف؟

 

ما ألهمني لبحث هذه الظاهرة (ظاهرة ثراء الحضارم بارك لهم الله و رزقهم من واسع فضله) هو كتاب outliers لكاتبي المفضل على الاطلاق malcolm gladwell. فالكتاب يدرس قصص النجاح من زاوية كثيراً ما تكون مهملة. زاوية الظروف المحيطة بالناجح. فدائما ًما يتم تحليل قصص النجاح بتحليل الناجح فقط.أي بتحليل صفاته، أفعاله، قوته،ذكاءه، اباؤه و اجداده… و هكذا. الكتاب يدّعي (بل و يبرهن بالنسبة لي) بأن الظروف المحيطة بالناجح هي بنفس القدر من الأهمية. وليس في ذلك أي انتقاص من الناجح. و لا من صفاته و أفعاله و قوته و ذكاءه و اباؤه و أجداده…

لنعد لأحبائنا الحضارم. بجانب ذكاء و عصامية و مثابرة و اصرار و عزيمة كل صاحب قصة نجاح حضرمية في المملكة،هناك أسباب أخرى لا تقل أهمية أدت لهذه المنجزات الخارقة التي قاموا بها:

  1. الهجره للحجاز والعمل كصبيان: الظروف جعلت أفواج من الحضارم يهاجروا في بداية القرن الماضي للحجاز ويعمل الأطفال منهم “صبيان” في بيوت أعيان وأشراف مكة و جدة. ثم اصبح المميز المجتهد الامين من هؤلاء الصبيان يقف على أموال و تجارة “أعمامه” الحجز مجنبينهم الوقوف في السوق والتعامل مع الناس. لذا, هؤلاء الشباب وهم في سن صغير تعلموا فنون التجارة وكأنهم في اعتى جامعات إدارة الأعمال. وعلى مدى السنين توسع إدراكهم و شكلوا فهماً عملياً للسوق وفنونه كالمحاسبة و الجرد والتفاوض و التسعير. بل وحتى ما يمكن اعتباره بدايات التسويق و الفكر الاستراتيجي. واستمروا لسنوات في هذه “الجامعة” حتى اصبحوا أساتذة التجارة و اسيادها.
  2. تاريخ الميلاد: أغلب الحضارم الذين صنعوا امبراطوريات كان من المفيد من أن يكونوا من مواليد بداية القرن العشرين (1900 الى 1920). لأن هذا يعني أنهم قد وصلوا لسن الشباب و بدأو في الاشراف على تجارة أعمامهم في الثلاثينيات و الأربعينيات الميلادية. وعندما حلت الخمسينيات الميلادية و بدأ خير البترول كان قد أتم الواحد منهم 10-20 سنه من التدريب و أخذ خبرات هائلة في التجارة. بل وكانوا عندها في ختام عقودهم الثلاثين والأربعين من العمر وهو سن ممتاز لبداية بناء الأمبراطوريات.
  3. الحزب الشيوعي الاشتراكي في حضرموت: بدأت امبراطوريات هؤلاء الحضارم في التوسع. لكن ما أن حلت الستينيات الميلادية حتى وقعوا في فخ محرج: لم يعد لديهم عمالة تلبي احتياجاتهم للتوسع. فالحضارم (و الى وقت قريب) لم يوظفوا إلا حضارم. وهي فلسفة ترى أن أفراد المؤسسة هم أسرة كبيرة رب العمل فيها كالوالد و ليس المدير.
    في ذلك الوقت تحديداً ظهر الحزب الشيوعي الاشتراكي في حضرموت. وكانت أوقات صعبة حيث أنه تزامن مع ذلك فقراً أشد مما كان. والأكثر سوءاً هو الاضطهاد الفكري حيث أن مبادئ هذا الحزب لم يرتاح لها الكثير من الحضارم. يصف د. عبدالله بن محفوظ الكندي (عضو غرفة جدة) تلك الفترة بأنه كان يفر الحضارم مهاجرين للمملكة. فأنشأ كبار التجار في جيزان ما يشبه المعسكرات التأهيليه التي تستقبلهم و ترتب تفويجهم لجدة و مكة حتى يباشروا أعمالهم في محلات و مواقع بناء مؤسسات الحضارم الكبرى.
    أفلح هذا العمل في استقطاب ما يزيد عن 120 ألف حضرمي في زمن قياسي. ضخوا كلهم لهذه المؤسسات.
 
لذا, نستطيع أن نقول هنا أنه كان لهذه الأسباب الثلاثة (العمل كصبيان و تاريخ الميلاد وهجرة الحضارم الثانية للحجاز) فضلاً كبيراً فيما حققه هؤلاء الحضارم الجدد نسبياً على الحجاز. وقد حققوا مالم تحققه الأسر الحضرمية الأقدم و الأكثر عراقة منها في الحجاز. فسبقوا (اقتصادياً) العوائل الحضرمية القديمة كباناجة و باناعمة و باعشن و باروم و الجفري مثلا. فهؤلاء كانوا قد “تحجّزوا” في الفترات المذكورة أعلاه. وانشغلوا في اوقات الطفرة وما قبلها بالعلم و الدين و الوظائف و المناصب. تاركين الكفاح التجارى وصراع الفقر لهذه للأسر الجديدة.

 

لست مقتنعاً؟ لعل هذه الاحصائية التالية ستقنعك. في برنامج وثائقي على قناة العربية اسمه “هجرة الحضارم” ذكر د. عبدالله بن محفوظ الكندي أربعة عدهم البرنامج “اسماء حضرمية لمعت في سماء التجارة والوفاء”. إليك بعض المعلومات عنهم والتي جمعتها ببحث بسيط قمت به:

 

 


الاسم


تاريخ الميلاد


الاصل في الحجاز


النشاة


الحالة التعليمية


الانجاز


الشيخ: احمد سعيد بقشان


1910-1920


جيل أول طفل مهاجر من حضرموت


صبي لاعيان الحجاز


أمّي


امبراطورية تجارية


الشيبة: سالم بن محفوظ


1910


جيل أول طفل مهاجر من حضرموت


صبي لاعيان الحجاز


أمّي


امبراطورية تجارية الاهلي التجاري


المعلم: محمد بن لادن


1908


جيل أول طفل مهاجر من حضرموت


صبي لاعيان الحجاز/ حمّال


أمّي


امبراطورية تجارية مقاولات


الشيخ: احمد بغلف


لم اجد التاريخ


جيل أول طفل مهاجر من حضرموت


صبي لاعيان الحجاز/ حمّال


أمّي


امبراطورية تجارية مقاولات وبضائع



 

لاحظ التطابق الكبير لدى هؤلاء الأربعة. و لو توسعت العينة لوجدت استمرارية لهذه الصفات في أغلب اثرياء الحضارم.


عبر كثيرة في هذه الزوايا من قصص كفاح هؤلاء الأشخاص. من أهمها حكمة و تدبير الخالق سبحانه. تخيل هؤلاء الأربعة عندما كانو ينظرون بحزن لاقرانهم من أطفال أعيان الحجاز. لم يعلموا أن العزيز الحكيم يخبئ لهم خيراً وفيراً. لكن ليحصلواعليه وجب أن يبدأوا صبياناً فقراء, ليكافحوا في التجارة, و يتعلموا استعدادا للطفرة. ثم ليبتغوا من فضل الله.


نكرر ختاماً أن هذه الظروف لا تنتقص من كفاحهم شئ. فهذه الظروف مر ويمر بها آلاف من الناس. ولكن التغلب عليها (أو استغلالها كما اظهرت الرسالة) كانت يتطلب شخصيات عظيمة.

لا تنسى ان تسجل عنوانك البريدي. فهناك رسائل و عروض فقط لمن يزودونا بمعلوماتهم. فقط سجل الاسم و الايميل في المنطقة المخصصة فوق على اليسار. ويمكنك الغاء الاشتراك بكل سهولة ان لم يناسبك الامر.

 

Email This Post 25 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
22
September

المشكلة التي ورطكم فيها برنامج خواطر

هذه المشكلة مرتبطة بالسفير الياباني. حيث أنه لو قرر هذا الرجل أن يترجم خواطر و يرسله لحكومته و الوزراء اليابانين فلعله سيفعل ذلك وسيرفق معه الرسالة التالية: “… لقد حقق لدولتناهذا البرنامج مالم نكن نستطيع فعله بمئات الملايين و عشرات السنين. فهو خاطب وخلال شهر شريحة ضخمة من ال300 مليون عربي أو يزيد. أظهر خلاله دولتنا و شعبنا بمظهر يجعلنا جميعا في غاية الفخر. وقد قمنا باستطلاع رأي سريع وجدنا أن شعبية دولتنا بين العرب قد قفزت لمراكز المقدمة. و أصبحت اليوم مطمع عربي للتبادل التجاري و العلمي و الثقافي. بالرغم من أن اليابان لم تكد تذكر من الاوائل في هذه الاستطلاعات قبل شهر”.

عندها، قد تختار اليابان أن تقدم الشكر و العرفان بطريقتين: الأولى من خلال تكريم كل من خلف هذا البرنامج في حفل فاخر في طوكيو. أما الطريقة الثانية فهي التي ستكون فيها المشكلة الكبيرة.

الطريقة الثانية هي ان تقوم قناه يابانية قيادية بانتاج عمل مماثل من باب رد الجميل. عمل يظهر لليابانيين بلدنا كما ظهرت لنا بلادهم. فاجتمع المنتجين و المبدعين ليحددوا موضوع البرنامج. وهنا احتاروا. عن ماذا يتحدثون؟ ماالذي يمكن ان يعرضوه ويكون:

  1. ذو مصداقية و موضوعية.
  2. مبهر للمشاهد الياباني.
  3. يمدح و يرفع قدر بلادنا.

احتاروا كثيراً. بحثوا في الصناعة، التعليم، الاخلاق، فلم يجدوا ما يمكن انتاج برنامج حوله. و اخيراً وجدوا الموضوع. انه الدين!

اتضح لهم أن بلادنا هي أكثر دول العالم التزامًا بالدين. ومظاهر ذلك في كل مكان. عندها ارسلوا طاقم العمل وحصلو على التصاريح اللازمة و التسهيلات و بدأ التصوير.

في احدى الحلقات لعلهم عرضوا موضوع الصلاة. وكيف أن المصلين يقفون في صف متقن بدون تدريب مسبق أو اتفاق. “استوو” هو كل ما يحتاج أن يقوله الامام. اخذوا تسجيلًا للحرم المكي في أشد لحظات الزحام. ثم كيف أنه و بمجرد إقامة الصلاة يتحول 2 مليون بني أدم لقطع في دوائر متقنة حول الكعبة. ويتمكن هؤلاء ال2 مليون وهم لا يتحدثون نفس اللغة من أن ينفذوا حركات متناسقة لم يرها المذيع في أي ابوريت او حفل افتتاح لألعاب أولمبية.

في حلقة أخرى تعرضوا لموضوع الآذان. وقف المذيع في وسط أحد أحياء الرياض أو جدة. ثم اخبر المشاهدين أنه و بعد لحظات سيقطع السكون عشرات المساجد بما يعرف بآذان المغرب. وبالفعل و بفارق ثواني لا تتعدى الخمسة دوى صوت الآذان من مختلف المساجد.

ثم كانت حلقة رمضان. وكيف أن الناس حول الموائد لا يأكل أي منهم قبل سماع الآذان. يسألهم لم تلتزمون لا تأكلون قبل الوقت فيستغرب الناس السؤال كما استغرب اليابانين من الشقيري عندما يسألهم عن أسباب انضباطهم.

كما أنه سأل التجار عن احساسهم تجاه اغلاق المحلات أثناء الصلاة. و أنهم بذلك يخسرون حوالي ساعة و نصف الى ساعتين من ساعات العمل التي لا يحققون فيها بيعاً و دخلاً لكنهم يدفعون فيها رواتب العمال. كم تفاجأ المذيع عندما كان رد أغلب التجار له هو أنهم لا يمانعون ذلك. بل قال بعضهم أنه حتى لو سمح القانون بالبيع فسيستمروا بمنع البيع وقت الصلاة امتثالاً للأمر الديني.

وهكذا يمر البرنامج على مجموعة من الظواهر التي تدلل بالصورة و ليس بالكلام درجة الالتزام الديني.


إن برنامجاً كهذا سيجعلنا نشعر بدون شك بالإحباط. لانه سواء قامت اليابان بما ذكرته أعلاه أو لا فنحن اليوم قد أخذنا هذا الدين الاسلامي و طبقناه على مفهوم ضيق من العبادات والمظاهر. حارمين انفسنا من كامل فوائده وانعكاساتها على حياتنا. وهذه جريمة لا تغتفر.


أشعر اننا اليوم لا نقطف ثمرة هذا الدين. لا نحقق مقاصده وحكمه. نتعامل معه بعلمانية. فنوفر لعباداته جواً منضبطاً دقيقاً. و لكن لا ينعكس ذلك على حياتنا.

و أشعر أن تعاملنا مع الدين سطحي جداً. فمثلا نصلي 5 فروض في اليوم و يطلب منا في كل منها الانضباط و النظام و لا نفهم ما يريد أن يعلمنا الله!

لذا, فالمشكلة التي ورطكم خواطر فيها هي أنه سيكون هناك مجموعة رسائل من وقت لآخر حول موضوع الدين. فشعبية خواطر اظهرت لي أن هناك فضول حول هذه الأمور. لذا فسأطبق قاعدة “مع الخيل يا شقراء” و سأتبع هذه الموجة. وجرى فقط التنبيه حتى لا يستغرب بعضكم أو يعتقدأنه في المدونه الخطأ. لن تكون رسالات نصح أو معلومات شرعية و لكنها تحليلية تتعرض لأمور كالافتاء وشرشف الصلاة و الدعوة لغير المسلمن من زوايا قد لا تتوقعها. و سيكون عنوان هذه الرسائل هو “ممكن ترجعلي ديني؟”


لا تنسى ان تسجل عنوانك البريدي. فهناك رسائل و عروض فقط لمن يزودونا بمعلوماتهم. فقط سجل الاسم و الايميل في المنطقة المخصصة فوق على اليسار. ويمكنك الغاء الاشتراك بكل سهولة ان لم يناسبك الامر.

Email This Post 18 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...