السلام عليكم
لو اردت "المزيد من المعتاد". نقد, اعترض و هجوم. فعليك باغلب مافي كتابات عشرات الجرائد, مئات القنوات و الاف المواقع
اما لو اردت شئ مختلف لتوازن به الامور. نعيد فيه النظر في الظواهر التي نراها كل يوم و نحللها. و لعل في التحليل حل لمشكلة تفكر فيها او الهام لفكرة تساعدك. فاهلا بك
لا تنسى زيارة ال
business bubbles
ففيها رسائل قد تساعك لو كنت تريد ان تبداء و تطور مشروعك. او حتى لو كنت تريد ان تنظم حياتك و تحسن دخلك
ياسر بكر
RSS

Archive for August, 2009

24
August

سر بطل العالم في حوادث السيارات

المملكة تحتل المركز الأول عالمياً في معدل حوادث السيارات. نصف مليون حادث مروري في العام الماضي! ويموت في المملكة كل يوم 17 شخص من جراء الحوادث المرورية. أي شخص كل ساعة و ربع.

 

عندما تكون أرقامك مميزة بهذا الشكل فلابد من وجود سر. السرعة، عدم احترام القوانين و قطع الاشارة كلها أسباب تقليدية. لا تبرر انجازاً بهذا الحجم. نحن بطل العالم الذي لا يشق له غبار في حوادث السيارات. لا بد من سر.

 

عندما تريد أن تحلل أي ظاهرة غير عادية و تكشف سرها يلزمك أن تحدد الظروف الخاصة. ثم تحلل كلاً منها على حدى و بذلك تصل للحل.

 

فلو أردت أن تحلل ظاهرة لها علاقة بحوادث السيارات في بريطانيا مثلاً فإنك تبحث عن ما هو يعد من الخصوصيات في بريطانيا. كالقيادة على الجانب الأيسر من الطريق. ولو قمت بنفس الشئ في هولندا لبحثت حول ظاهرة انتشار الدراجات في الشوارع. وهكذا.

 

إذن، ماهي الخصوصيات في بلدنا و التي لا توجد (أو نادرة) في الدول الاخرى؟ بعد التفكير وصلت لثلاثة:

 

1. تطور شبكات الطرق و جودة السيارات: هذا من أهم ما يميزنا عن باقي منافسينا. فبسبب وفرة مشتقات النفط تجدنا نمتلك شبكات طرق هي من الأفضل في العالم. لدينا شوارع تستمد اسمها من عرضها (الثلاثين و الأربعين و الستين و السبيعن). نعم، قد يكون هناك مطبات تعكر صفونا و تزعج ظهرنا. لكن شبكات الطرق لدينا و بدون شك ممتازة. و رخص الكهرباء يجعل الاضاءة الليلية وفيرة. هي أول ما يلاحظه أي زائر للمملكة من أمريكا أو أوروبا عندما يقارنها ببلاده. وعدم و جود ضرائب في المملكة على السيارات يجعلك تجد أن أغلب المركبات هي حديثة الصنع. مما يعني أنها بجودة عالية على مستوى الفرامل والاستجابة. في حين ان امريكا “اللي هيه امريكا” شوارعها كلها فور توروس و هوندا سيفيك من صنع التسعينيات.
 
لا يمكن أن تكون هذه الخاصية هي سبب الحوادث و الوفيات. فهذا ضد المنطق. و الدليل على ذلك (وإن كان الأمر لا يحتاج لدليل) إن نسبة الحوادث المؤدية للاصابات هي أعلى في المناطق الشمالية و الجنوبية منها في المنطقة الوسطى و الغربية و الشرقية. وهي مناطق بطرق أضيق واضاءة اقل. كما أنك تجد هناك سيارات قديمة لدرجة أنها قد شهدت بعض الغزوات الاسلامية.

 

2. غياب الخمر: في أغلب دول العالم يكون أول سؤال تسأله إذا عرفت أن أحداً حصل له حادث هو : “هل كان يشرب؟”. الأمر يختلف لدينا. فشارب الخمر عند منافسيننا على هذا اللقب لا يتخفى و يتوارى. فهو لا يخالف القانون. أما لدينا فشارب الخمر هو إما في عشة أو في دهاليز شقة. وخروجه للشارع بهذه الصورة مخاطرة. ناهيك عن أن يقود سيارة و يمر بتفتيش.

 

لا يمكن لهذه الخاصية أيضاً أن تكون السبب. لأن انخفاض نسبة قادة السيارات تحت تاثير المسكر في المملكة هو بالتاكيد مما يساهم في خفض نسبة الحوادث.

 

3. قيادة المرأة: لعله مر عليك فيديو المذيع عمر اديب (اخو عماد الدين أديب) وهو يستهزئ بقيادة النساء للسيارات. عارضاً لقطات لحوادث غريبة و مضحكة كان وراءها امرأة. أو أنك شاهدت ايميلاً حول هذه المسالة. خلاصة القول هي أن الرأي العام العالمي هو أن النساء سيئين في قيادة السيارة و يتسببن في الحوادث أكثر من الرجال.

 

وبغض النظر عن أن كانت النظرية دقيقة أم لا فإن عدم قيادة المرأة في المملكة يفترض أن كان له أي اثر فهو أن يجعلنا أقل من غيرنا في الحوادث.

 

الأمر محير. فالأسباب أعلاه (وسع الشوارع و غياب الخمر وعدم قيادة المرأة) لو كان لها أي أثر فيجب أن تجعلنا الأول عالمياً في الأمان و ليس في الحوادث. هي كلها من مسببات قلة الحوادث.

 

أعتقد أن السبب والذي يعد من خصوصيتنا التي بحثنا عنها في كل مكان قد كانت تحت انوفنا. حيث أن ما قد حللناه سوية أعلاه اثبت لنا أن كل مافي الموضوع هو خصوصية خاصة بنا جداً: عدم احترام القوانين . نعم، الأسباب التق
ليدية، السرعة، عدم اتباع تعليمات القيادة، قطع الاشارة والتي استبعدناها في البداية.

 

لدينا ضعف انضباط في القيادة و نحن ندفع الثمن غالياً. فبدلا ًمن أن يدفع الثمن المخالف ندفعه كلنا بوقتنا و اموالنا و ارواحنا. كل هذا حتى لا نزعجه بمخالفة او ندربك يومه بزيارة قسم شرطة.

 

أرى جهداً كبيراً في محاولة تحقيق احترام قوانين القيادة من خلال الاقناع أو التوعية. وهو جهد طيب بل وفيه نفع لكنه لا يخرج عن كونه لف و دوران حول الموضوع و المشكلة الأساسية. لكني أتمنى اليوم الذي أرى فيه عقوبات مناسبة (حجماً و جدية و تفعيلاً) لمخالفات المرور. كسحب الرخص مثلا.ً لتجد الموظف الكبير يقوم السائق أو الجار بتوصيله للشركة خلال اشهر الحرمان من الرخصة.

 

كما أتمنى أن أرى في يوم رجل محترم وقد تم تعليقه من اذنيه وهو بملابسه الداخلية في أحد المياديين العامة و فوقه لوحة مكتوب عليها “هذا الباشا اعطى ابنه في الثاني المتوسط مفاتيح السيارة وقال له روح اتمشى لوحدك”.
 
لا تنسى ان تسجل عنوانك البريدي. فهناك رسائل و عروض فقط لمن يزودونا بمعلوماتهم. فقط سجل الاسم و الايميل في المنطقة المخصصة فوق على اليسار. ويمكنك الغاء الاشتراك بكل سهولة ان لم يناسبك الامر.

Email This Post 11 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
14
August

عمرو خالد, الفيمتو, التراويح والتمر

كل جمعة نجتمع للغذاء في بيت جدتي حفظها الله. عادة أكون من أول الواصلين. فيتسنى لي الدردشة معها قليلا قبل هجوم الباقين. كل جمعة تكرر لي نفس الجملة “اليوم كانت خطبة الحرم من اروع مايكون” ثم تكمل “ماني فاكرة ايش قال الشيخ او ايش كان موضوعها لكنها كانت ماشاء الله ممتازة”. فما بين ظروف جدتي من كبر، و رتابة اسلوب خطباء المساجد، لا اعتقد انها وحدها.

هل شهر رمضان بالنسبة لنا في العام كماهي الخطبة بالنسبة لجدتي والاغلب من الناس في يوم الجمعة ؟ أي أن رمضان هو حماس و انسجام ثم انقطاع وفقدان اتصال.

يجب أن نخضع رمضان قبل أن ينورنا (أو أن يداهمنا) للتحليل. هل رمضان بالنسبة لنا هو مهرجان فلكرولي روحاني؟ فيه تراويح و تمر، قرآن و قمر الدين، سهر وسحور. ثم يأتي واحد شوال وخلاص…. ينتهي المهرجان.

على فكرة. هناك شبه كبير بين رمضان (أو مظاهرة اليوم) و المهرجانات. فهو اليوم كأنه the circus is back in town .فالسيرك يتم في خيمة و رمضان ملئ بالخيم. له مشروباته ومأكولاته الخاصة وكذلك السيرك بالفشار وحلوى القطن والفول السوداني. وعروض الاسود و المهرجين والباليه تستبدل بالمسلسلات التاريخية و الكومدية و الدرامية. وكما أن السيرك يصحبه عادة بازار فيه ألعاب و هدايا. كذلك رمضان ببازاراته و اسواقه الخيرية.
لنقم بعمل تشبيه آخر. الجوال مثلاً. فهذا الجهاز ليكون مفيداً يحتاج لأمرين: الشحن والاستخدام بمعرفة (أي العمل بعلم). لو افتقد لأي منهم أصبح قطعة خردة تصلح ثقالة ورق أو ركازة باب. كذلك المسلم يحتاج لأمرين: يحتاج لأن يشحذ همته ويحصل على الطاقة الروحانية من العبادة والاتصال بالله (الشحن). وكما أنه يحتاج العمل في أبواب البر و العلم و الاحسان و الاصلاح (الاستخدام). ولو افتقد المسلم لأي منهم أصبح مهدد بالتحول لغثاء.

انا أظلم نفسي و أظلم رمضان معي عندما أحاول الاستفادة منه أحياناً. إليك أمثلة:

1. شهر القرآن: بدون شك أن رمضان شهر ارتبط بالقرآن و تلاوته. أشهر ما يستشهد به هو أن السلف كانو يغلقون كتب العلم و يوقفون حلق الذكر حتى يتفرغوا لقراءة القرآن. المصيبة أنني استشهد بنصف هذه القصة الأخير و انسى النصف الأول. استشهد بالنصف المذكور فيه أنهم كانوا يقرؤا القرآن في شهر رمضان. لكني أترك النصف الأهم من القصة. هو أن الجماعة كانوا في عمل وعلم كبيرين 11 شهر!!!

حالي في هذه القصة كما هو حال من يعاني السمنة المفرطة. فيسمع أن خبير اللياقة الفلاني كان يراقب سعراته الحرارية و يحاول المشي بقدر الامكان. متبعاً لهذا الشق الثاني من النصيحة، قرر أن يمشي مسافة 200 متر من مكدونالدز لباسكن روبنز بدلًا من الذهاب بالسيارة. فهو أخذ بالجزء الذي أحب من القصة و ترك الجزء الذي فيه أن خبير اللياقة هذا كان يتغذى بلفة خس و يحلي بخمسة زبيبات.

لي ظروف وللسلف ظروف. محاولة الاستعباط وحشر نفسي معهم ليس ما سيحقق أكبر فائدة من رمضان. who am i kidding. بالنسبة لهم كان رمضان شهر حصاد و إغلاق حسابات. بالنسبة لي فرمضان هو شهر الزرع و بداية صفحة جديدة.


لذا لن أقع فريسة السباق المحموم لتكديس ختمات التلاوة. لأنها في السنوات الخمسة عشر الأخيرة قد اثبتت فشلها في اكتسابي لعادة التلاوة و العلم و الذكر. بل سأوازن بين الختمات وبين قراءة كتب العلوم الشرعية. سأقتدي بالسلف بما كانو يفعلون في 12 شهر وليس في شهر واحد.

2. البرامج الدينية: عمرو خالد يظل the king. و مصطفى حسني يمتلك أسلوباً يجعلني كالصلصال بين يديه. كلهم حفظهم الله نجوم في السماء. لكن، ما يقدمونه لنا هو (شحن) في اغلبه و في أساسه. نعم يحاولون التنويع في الأسلوب و المواضيع لكن تظل هذه البرامج هي برامج تشجيع و شحذ همم. عمرو خالد هو داعية. ولكنه داعية ذكي جداً. فهو يخفي رسالته الدعوية في غلاف قصصي شيق. مرة يحكي في السيرة، ومرة قصص القرآن، ومرة الأنبياء، و الصحابة. كل ذلك حتى لا نمل. لكن هدف كل حلقة تقريبا ًمن كل سلسلة هو (صلوا، تحجبوا، اتقوا، اعملوا). نعم، يدخل في الاجتماعيات أحياناً بسلاسل كالجنة في بيوتنا و صّناع الحياة. لكن في الأساس هو داعية هدفه شحذ همم الناس حتي يصلوا، يتحجبوا، يتقوا و يعملوا. عمرو خالد طبيب ذكي. يغلف الدواء بطبقة حلوى.

علي ان أكون حذراً لأن لا يتحول عمرو خالد لكأس عصير فيمتو (مشروب رمضاني شهير في المملكة). وأن لا تتحول التراويح لأحدى فعاليات مهرجان “رمضان غير”. علي أن اتنبه لفخ أن تصير العبادة عادة.

لسنوات وأمي تذهب لدرس دين أسبوعي عند احدى داعيات جدة المشهورات. وفي بداية كل موسم
تحرص امي و رفيقاتها من “المخضرمات” على تصدر المجلس. الى أن فجرت هذه الداعية المفاجأة لهم قبل فترة عندما قالت لهم:”انتو الى متى ح تفضلو تحضروا هادي الدروس؟ هو هو الكلام. ابدأو اشتغلو ياأخوات”. استمرار سماعي لدروس شحذ الهمم و الدعوة بدون اتخاذ أي خطوات ايجابية يجعلني عرضة لأقع في فخ التبلد. تصبح معجزات الأنبياء و بطولات الصحابة و قصص السلف بدون وقع. فقد سمعتها مئة مرة.
لذا لن أضيع هذا الشحن. سأتابع عمرو خالد ولن أفوت مصطفى حسني. وسأستأنس بقصص الشيخ عايض وسأتفكر في عبر الشيخ وجدي غنيم المضحكة المبكية. سأعود للرسالة و اقرأ. لكني لن اكتفي بهذا الشحن. بل سأوازن بينه و بين المادة العلمية الاساسية. سأتعمد متابعة برامج التفكر البعيدة عن التشجيع و الشحن. كبرامج الشيخ سلمان العودة مثلًا.

“ياياسر لم المخاطرة بالتغير؟ رمضان شهر لا يتحمل النظريات و الفلسفة؟”. لأن الانسان عندما يجرب طريقة ثم يفشل فيها عليه أن لا يكرر نفس الطريقة.
ماهو الفشل؟ الفشل هو عدم تبدل الحال بعد رمضان الى أحسن. هذا هو المقياس. فلو كان حالك بعد رمضان الماضي هو افضل مما كنت قبله فأستمر. أنت على الطريق الصحيح. أما لو أنك عدت في مابعد رمضان لما كنت عليه قبله فعليك التفكير جيداً فيما ستغير في رمضان هذا القادم بعد أيام.

بالنسبة لي هذا ال approachهو الفيصل الذي يحدد هل رمضان كان مفصلياً في مشوار حياتك و حولته لغرفة ولادة لنفس جديدة. ،أم مهرجان فلكرولي.
 
لا تنسى ان تسجل عنوانك البريدي. فهناك رسائل و عروض فقط لمن يزودونا بمعلوماتهم. فقط سجل الاسم و الايميل في المنطقة المخصصة فوق على اليسار. ويمكنك الغاء الاشتراك بكل سهولة ان لم يناسبك الامر.

Email This Post 8 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
9
August

لماذا اطفال و مراهقي هذا الجيل لا يعرفون شئ؟

اعتذر على العنوان القاسي. لكن الا تتفق معي انه أصبح من النادر أن تقابل طفل أو ولد و تحس أنه واسع الادراك؟ المعلومات العامة و الثقافه لدى هذا الجيل تختفي و تخف بسرعة. آفاق الاهتمامات تنحصر في مسائل أبسط و الافق اصبح أضيق. فإذا سألته عن أي شئ في غير الموضعين أو الثلاثة التي يحب ترتسم على وجهه “تبليمة” لا تقدر بثمن. و بعد ثانيتين او ثلاث من السؤال يقول لك: “هه!”
 
“لكن اطفال هذا الجيل أذكى بكثير ممن قبلهم، انظر كيف يلتهمون التكنولوجيا التهامًا” معرفة طرق لتعدية firewallأو سرعة الطباعة ليست ذكاء. وبالرغم من ان الذكاء بالنسبة للبشرية يظل صندوق أسود. لكن تقييم مقدار معرفة المعلومات العامة و الثقافه لدى الاجيال هو المقياس العام المتوفر.
 
تريد أن تختبر الموضوع؟ اسأل ابناء هذا الجيل عن اسماء رؤساء دول عربيه (مصر، ليبيا، عمان،اليمن…) رؤساء (ماشاء الله) لهم فترة طويلة في الحكم. ستكتشف أن نسبة من سيخطئ أو لا يعرف كبيرة. أنا و أولاد فصلي قبل خمسة عشر سنة كان لا يمكن تقريبا لأحد منا أن لا يعرف معلومة كهذه. اختر ماشئت من الاختبارات: تاريخ, الحياة البرية, جغرافيا, كبار الصحابة, السياسة. ستكتشف انه “أبيض يا ورد” جرب حتى مواضيع مثل: موديلات السيارات و اسمائها, حتى جميلات السينما او الرياضة. ستجده غالبا “ابيض يا ورد”.
 
على فكرة، هل أنت فاهم تمامًا ما اعنيه؟ أنا لا اقصد الذكاء و الدراسة. أنا اقصد المعرفة.
 
فالمعلومات العامة عند أبي واغلب الآباء هي أوسع مما اعرف أنا و أغلب من في سنّي. و سيتكرر نفس الشئ معنا و مع جيل ابناءنا. احتمال معرفه والدك و ابناء جيله لمن هو 
يوليوس قيصر او عاصمة بوليفيا او اسم رواية ل تشارلز ديكنز* اعلى بكثير من احتمالية معرفتك أنت او احد ابناء جيلك بذلك. و هي نسبة أعلى بكثير من تلك التي سيحققها ابناء جيل الأطفال الحالي عندما يكبرون.
 
“بم تفيد هذه المعلومات العامة إلاإذا كنت تنوي الاشتراك بمن سيربح المليون؟”. طبعا تفيد. و هي مؤشر قوي لدراية و علم الشخص.
 
اذن لم هذا هو الحال (هذا لو كنت اقتنعت)؟ لم أصبح من النادر أن تقابل طفل أو ولد و تحس أنه لماح وواسع الادراك؟ 
أحد الأسباب قد يكون في تخصص الاطفال والمراهقين فيما يحبون فقط.
 
أنا في سنوات المتوسطة (12-15 سنه) كان أهم شئ في بالنسبة لي متابعة ومشاهدة كرة القدم. ولأني عشت هذه الفترة في بداية التسعينيات الميلادية فقد كانت المادة الرياضية المتوفرة محدودة. فإجمالي ما كان متوفر لي بجانب المباريات المنقولة على الهواء مرة او مرتين في الاسبوع كانت عبارة عن ملخص الدوري الايطالي الأسبوعي كل ليلة سبت. و الانجليزي كل ظهر خميس. وملخص كرة السلة الامريكية كل ظهر جمعة. بالاضافة للصفحات الرياضية في صحيفة والدي و الأخبار الرياضية في نشرة التاسعة. أي أن مراقبة كل شاردة وواردة كانت تستهلك مني ما معدله أقل من ساعة في اليوم. لذا كان لابد من ملئ الفراغ. فدخلت هنا امور اخرى على خط الاهتمام. فاصبحت اتابع كل الرياضات. واتجول في الجريدة احياناً بما يتعدى صفحات الرياضة, و اشاهد مختلف برامج التلفزيون. والافلام و المسلسلات الاجنبية و العربية. و برامج مسابقات. وكنت العب video games وأعمل في الاجازات. بل ومن الملل احيانا كنت اقرأ. فيتوسع الادراك.
 
اليوم, من هو بعمر 14 سنة وهو مثلي يعشق الكرة فلن يجد وقتاً لأي اهتمام آخر. فاليوم هو يتابع اكثر من 30 قناة رياضية متخصصة. و أيام السبت و الأحد و منذ عودته من المدرسة في الظهر و حتى الواحدة صباحاً يتابع أهم مباريات الدوريات الاوربية الكبرى. نفس الشئ يتحقق مساء كل ثلاثاء و اربعاء وخميس بدوري الأبطال و الكؤوس. اضف لذلك الدوري المحلي و البرامج المتخصصة. بالاضافة للمباريات المسجلة.
 
الأهم من ذلك الانترنت. الانترنت يساعد الشخص في أن يختص في اهتمامه و يضيق الافق عليها. يمكن لهذا المراهق ان يتفرغ فقط لمتابعة كرة القدم. بل الدوري الايطالي. بل فريق ميلان. بل يمكنه أن يتخصص في اهتمامه و يضيق الأفق على لاعب.
 
لذا فهو ولمدة قد
تصل لسنتين او ثلاثة لا يدخل عقله من المحتويات الثقافية او الترفيهية سوى شئ واحد. يتخصص فيه بشكل كبير لدرجة يمكن ان تعتبرة خبيرا فيهاو “متخصص”. فيضيق الافق في سن صغيرة و لايتوسع الادراك. فلا يعرف ابسط قوانين كرة اليد، ولا الافلام و المسلسلات، ولا تمر عليه معلومات برامج المسابقات. و طبعا لا يقراء.

 

عليك ان تحاول منع ضيق الافق هذا. و اسمح لي ان اقدم لك بعض ما يمكن فعله:
  1. قم بتوسعة مدارك اولادك والاطفال من حولك. لو اخذنا موضوع الهواية مثلا: إذا كان يلعب كوره احرص على ان يجرب التنس، السله، السباحة، الجري. و اذا كانت تحب الكمبيوتر احرص على ان تجرب الرسم، القراءة، الرياضة، التمثيل،….. إذا لزم الأمر ان تجبرهم (على التجربة و ليس استمرار الممارسة) فأفعل. و يمكنك تحقيق ذلك باستخدام العصا و الجزره (او الترغيب و الترهيب).

  2. كلما يسألك سؤال حاول أن تجعله يجد الاجابة بنفسه. فاذا سال “ماما فين بوليفيا؟” فلا تعطيه الاجابة و لكن اطلبي منه ان يبحث عن الجواب في القاموس. او في Google او wikipedia

*الاجابات: قائد روماني هو السبب في تحويل روما من جمهورية الى امبراطورية, مدينة لاباز, اهم الاعمال هي أوليفر تويست، أنشودة عيد الميلاد، حكاية مدينتين، ديفد كوبرفيلد، آمال كبرى

Email This Post 9 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
1
August

لماذا من المهم النظر للصورة الكبيرة.

looking at the big picture او النظر للصورة الكبيرة استعارة لغوية تعني أن ينظر الانسان للأمور بشمولية و بنظرة واسعة. لا تخف. الموضوع ليس فلسفي بل هو عملي للغاية. بل قد يكون اليوم من أهم مقومات النجاح في الحياة.

 

ففي العصر الحجري مثلا كانت مقومات البقاء و النجاح هي ايجاد المأوى والتحول من الفريسة للصياد. فلو وجدت كهف يحميك المطر و الافتراس وكونت مصادر غذاء تكون نجحت. في العصور الاوروبية المظلمة كان البقاء لصاحب السيف والقبيلة القوية. وفي العصر الصناعي كان لمن يمتلك ظهراً و سواعد قوية تمكنه من العمل. و في السنوات الأخيرة كانت مقومات البقاء والنجاح هي الشهادات و المعرفة.

 

قد يكون مفتاح الفترة القادمة مع من يمتلك القدرة على رؤية الصورة الكبيرة. لأنه بعد تهدم حدود و حواجز الجغرافيا و المعرفة لم يبقى مايقف في طريقك سوى قدرتك على رؤية الصورة الكبيرة.اكيد انك سمعت بكتاب thomas freedman و اسمه the world is flat. الكتاب يتحدث عن ان الفروقات الجغرافية في العالم لم تعد ذات معنى كبير. فما هو متوفر لمن يسكن نيويورك متوفر لمن يسكن بنجالور.

 

فاليوم, لو قررت العمل كمصمم خرائط لشركة في مجال التعدين في مناجم افريقيا, أو لو قررت التجارة و الاستثمار في صيد البغبغانات في أمريكا الجنوبية, أو الحصول على شهادة في علم النفس لأطفال ضحايا الكوارث فالأمر سهل جداً.أعني بسهل انه لا يلزم أن تكون متواجداً في مكان معين ولا أن تتكلف مبالغ كبيرة ولا أن تبذل جهد في الحصول على المعلومات.


اذا كان هذا كله سهل فما هو الصعب إذن؟ الصعب هو أن تمتلك النظرة الشمولية التي توجهك في الاتجاه الصحيح. النظرة الشمولية التي تساعدك اصلاً في تحديد جدوى و مستقبل وظيفة تصميم خرائط التعدين أو صيد البغبغانات أو علم النفس لأطفال ضحايا الكوارث. بالاضافة الى ان تستخدم النظرة هذه على نفسك لتقيم رغبتك و قدرتك على النجاح.

 

استعارة اخرى تشبه looking at the big picture هي having a helicopter view . فعندما تراقب مدينة مزدحمة مثلاً من هيلوكوبتر فإنك ترى الطرق ودرجة تعطل السير فيها. تعرف أن هذا الشارع مزدحم بسبب حادث بسيط وقد تم سحب السيارة المتضررة. لذا فإنه سينفك فيه الزحام بعد دقائق. أما ذلك الشارع فهو مغلق بسبب مرور موكب ويبدو أن الامر سيطول لأن الموكب لازال بعيداً. أما من هو في في سيارته في خضم الزحام لا يمتلك هذه الرؤيه.

 

اذا كان الحل في المثال اعلاه هو بالخروج من الزحام صعوداً بالهيلوكوبتر, فان الحل في الحياة هو ايضا الخروج من الزحام. ولكن من خلال استخدام النظرة الشمولية الواسعة.

 

هذه الرسالة لا تستحمل التفصيل في موضوع النظرة الشمولية للصورة الكبيرة وادواتها. ولكن اترك معك نصيحتين قد تساعد في ان تطور هذه القدرة. قرأتها و طبقتها و استفدت منها كثيرا:

 

اختر مجالاً بعيد تماما عنك وعن عملك و اهتماماتك (امراض السكر، القصص الكرتونية comics، تجارة البن و القهوة ،نظريات الفلسفة…). ثم أدخل قليلا في عالم هذا المجال. فلو إخترت امراض السكر مثلا قم بفهم المرض و معرفة آخر تطورات علاجة، القضايا الشائكة بخصوصه، صراعات الجمعيات الاجتماعية مع شركات حلويات الاطفال، المشاريع الاستثمارية المبنية على المرض،…). إذا كنت لا تحب القراءة فألجأ لليوتيوب. ماستستفيده هو انك ستدرب نفسك على كيفية الحصول على نظرة شمولية لأي أمر مستقبلي. وسترغم نفسك على أن تنظر في اي موضوع من كل الجوانب (العلمية، الاقتصادية،الاجتماعية، الدينية…).

 

ادخل الابداع في حياتك من خلال ممارسة احدى الانشطة الابداعية (رسم، طبخ، انشاد وغناء، تأليف…). فالابداع ينشط المخ ويقربك من ملكة النظرة الشمولية. أحد الكتب و اسمه a whole new mind يقترح ان تؤلف قصص قصيرة عدد كلماتها اقل من 50 كلمة. مثل القصة التالية:

 

“نام احمد متعبا قبل حتى ان تصل رأسه للمخدة. ولكنه حلم بان لصا دخل وسرقه ثم استبدل كل ماأخذ باشياء بنفس شكلها تماما. استيقظ مفزوعا. فالحلم كان حقيقيا للغاية. محتاراً و مضطرباً, ذهب للقاء اصحابه. دخل عليهم واخبرهم القصة. صمتوا جميعا وهم ينظرون فيه باستغراب. ثم قال له احدهم: لكن…….من انت!!!!”.

Email This Post 10 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...