السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group

Archive for July, 2009

29
July

غرق فاطمة في الكورنيش وسور الحوامل.

قصة غرق الفتاة فاطمة في كورنيش جدة محزنة. الغرق، ثم ضياع الجثة أسبوعين، و مرابطة الأهل حول موقع الحادثة، ثم العثور على الجثة كان كله محزناً. لكن هناك زاوية أخرى للموضوع هي ايضاً محزنة.

 

قد يكون من أسباب الغرق هو أزمة “لايف ستايل” للنساء في المملكة. أو حتى غياب أغلب مقوماته و متطلباته. فاطمة ذات ال17 سنه أرادت ان تسبح. ف” البلبطة” في الماء هي من    أمتع الأمور. لكن، ولمن لا يعرف جدة، فان هذه المدينة الساحلية حققت المعادلة المستحيلة. ففي جدة يمكنني ان “آخذك البحر و ارجعك عطشان”. فهذه المدينة تمتلك ساحل طوله 27كم. يصعب ان تجد عليه متر واحد للسباحة. حلول السباحة (أو على الاقل البلبطة و تبليل اصابع الارجل) في جدة بالذات للنساء محدودة في شاليهات بالالآف تختار فيها البنت اطراف الشاليه و الاوقات الميتة كبعد الفجر مثلا. او, السفر 200كم خارج المدينه بكل مافي ذلك من مخاطر و كلفه. حتى وضع الرجال لا يختلف كثيرا.

 

فمن الملل وفقدان الصبر، لم يكن أمام فاطمة سوى تترجي أبوها لكي تنزل في وسط الكورنيش بالرغم من الصخور وتيارات الصرف الصحي. فهي “طفشت خلاص”. او هكذا اتصور.

 

” كيف تدعى أنه ليس هناك لايف ستايل او نمط حياة للمرأة. إذن ماذا تسمي هذه المولات و المقاهي و المراكز الترفيهية؟” اسميها اكبر دليل على غياب ال life style.

 

فالمولات تستخدمها اغلب نساء العالم للشراء. و المقاهي و المراكز الترفيهية تستخدم لكسر الروتين. لكنها لدينا تحولت لنمط الحياة شبه الوحيد المطروح أمام النساء. وهو مطروح فقط لطبقة خاصة من ناحية الدخل و التمسك بالتقاليد. كما إن انعكاساته خطيرة على تحويل النساء لاستهلاكيين سطحيين من كثرة عرض البيع. او اكثر سمنة من اكل المراكز و المطاعم. فكيس الفشار و “فرابتشينو” بالكارميل تحتوي على سعرات يومين. لكنك بعد تناولهم بأقل من ساعة تشعر بالجوع.

 

حتى تفهمنى اكثر. اقدم لك تعريف مقترح لكلمة لايف ستايل. هي (نمط الحياة المختار). وكلمة “نمط” تقتضي وجود اختيارات. و هو شرط أساسي غير متحقق في أسلوب أو نمط حياة المرأة.
 
تخيل ابسط متطلبات أي لايف ستايل. تخيل المشي مثلا. وكيف انه لو لم تكن المرأه شحاذة افريقية او ممرضة من جنوب شرق اسيا فان المشي في الشوارع هو مغامرة خطيرة و تصرف مستهجن. ظهور سور الحوامل في جدة من ادلة فقدان مقومات اللايف ستايل. تخيل, أنه عندما اثبت الطب ضرورة المشي للحامل في الشهر الاخير بحث الناس عن مكان فوجدوا هذا الحائط. اصبح عندها المشي مشروط بمكان معين وان تكون بطن السيدة منتفخة.
 
هذه الرسالة ليست لانتقاد البلدية، و ليست دعوة مبطنه لظهور الفساد في البر و البحر. بل هي رسالة ملتزمة بأساس رسالة الموقع: التحليل بدل النقد و الاعتراض.
 
لم اللايف ستايل مفقود؟ الآسباب كثيرة. لكن لعل أحدها هو ضعف في ابداع حلول تناسب الدين و الأعراف. استمراراً مع موضوع السباحة فهناك في لبنان ما يعرف “ببحر النسوان”. وهو أنواع, منها ماهو بأسوار بسيطة في شواطئ شمال بيروت ذات السكان المتحررين. ومنها ماهو على شواطئ جنوب بيروت حيث المحافظين بأسوار شاهقة وتتعرض الداخلات لتفتيش يمنع كاميرات من الدخول. بل وهناك قوارب و هيلكوبترات لمنع المتطفلين بحرا و جوا.

 

قبل أن اختم و استعد لإستقبال فضفضة عن طفش السيدات, أتمنى  أن يكون مفهوم اللايف ستايل الذي ذكرته قد وصل. هو ليس الحرية, و لا السباحة, ولا قيادة السيارة. اللايف ستايل هو أن تكون لحياتك صبغة معينة. نمط و روتين لميولك و رغباتك تأثير عليه.

Email This Post 19 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
18
July

لم مجلة ليالينا ناجحة؟ و لم قد يتنهي هذا النجاح قريبا؟

مجلة ليالينا هي مجلة اجتماعية منتشرة في مجموعة من مدن الدول العربية. وهي تتخصص في عرض صور من مناسبات محلية (افراح، حفلات،افتتاح مطاعم و مقاهي…). و المناسبات هي مناسبات عادية جدا وليست لمشاهير. حتى صور واسماء الضيوف فهي لاشخاص من عموم الحضور.

 

لا تعتقد انها مجلة ناجحة؟ عندها تكون تعارض الارقام.

 

فبالرغم من انك يستحيل ان تجد من يعترف بانه يتابع هذه المجلة, الا انها تطبع و توزع في المملكة ما بين 60 الى 70 الف نسخة كل شهر. اما على مستوى العالم العربي فهي توزع اضعاف هذا الرقم في تسع دول عربية مختلفة. ارقام محترمة جدا تنافس اهم مجلات العالم العربي.

 

ماهو اكثر دلالة على النجاح هو الدخل الذي اتوقع انهم يحققوه. ففي المملكة فقط، سعر البيع هو 20 ريال للمجلة و الاشتراك سنوي هو بحوالي 250 ريال. لذا و بناء على مصادر المعلومات لدي (و هي ارقام المجلة المعلنه) فان المجلة تحقق دخلا سنويا من المبيعات و الاشتراكات قد يصل لحوالي 14 مليون ريال.

 

هناك مصدر دخل اخر. صفحات المجلة ال250 فيها 50 صفحة اعلان. في المملكة فقط، يدفع المعلن حوالي 20 الف ريال على الاعلان. قم بعمل الحسابات لتكتشف ان ايراد الاعلانات هو 12 مليون ريال.

 

اذن المجلة تحقق ايرادا سنويا قد يكون قدرة 26 مليون ريال وذلك فقط في السعودية.

 

لتتوقع ربح المجلة عليك ان تخصم التكاليف اولا. التكاليف الادارية، الراس مالية، الطباعة، التوزيع و التسويق ستكون منخفضة نسبياعليهم. فالمجلة تنتمي لمؤسسة اعلامية عملاقة تمتلك كل هذه الامكانيات. اما تكاليف التحرير فليس فيها شراء لتقارير او ابحاث او استقطاب لكتّاب مرموقين او اي شئ من هذا القبيل. كل مافي الموضوع هو فريق من المصورين الذين تقتصر مهارتهم على ضغط زر الكميرا و سؤال من اخذوا صورته عن اسمه.

 

اذن, لم هذه المجلة ناجحة بهذا الشكل؟

 

” الموضوع ومافيه هو حب البصبصة”. لا اعتقد, و الا لم اكثر الاجزاء شعبية في المجلة هي صور من افراح الرجال. و لو كان الغرض هو “البصبصة” فالمجلات الفنية هي اكثر اشباعا لهذه الرغبات.

 

“لاننا اصبحنا اناس سطحيين و فضوليين للغاية”. اقتربت من الاجابة. لكن ليس بالضرورة ان يكون الموضوع سلبي للدرجة التي تجسدها هذه الجملة.

 

سر نجاح هذه المجلة هو في قاعدة اعلامية في غاية الاهمية. و هي حقيقة ان الناس يعشقون الاسماء و الوجوه.

 

بأدلة واضحة و متكرره، عندما تقوم القنوات الاعلامية (مطبوعات، تلفزيون، مواقع انترنت) بعرض أسماء و صور للناس فهي تشد الانتباه. و لو كان العرض هذا هو لاناس من مجتمعك و محيطك عندها يكون الامر لا يقاوم. حتى لو كان هؤلاء اشخاص عاديين جدا و يقومون بشئ عادي او حتى ممل.

 

ان نجاح هذه المجلة هو في اشباع هذه الحاجة عن الناس. فلسبب ما، تصفح صور أناس عاديين قد حضروا فرح أناس عاديين آخرين هو امر في غاية الامتاع. و تصفح صور رواد المطعم الفلاني خلال عطلة الاسبوع الماضي هو امر مسلي للغاية.

 

“السبب غير مقنع. اكيد في سر غير هذا”. ابدا, هذا هو كل مافي الامر. فحب مشاهدة و متابعة الناس العاديين وهم يقومون بامور عادية هو السبب. فكر في برامج الواقع التي يشاهدها البلايين في العالم. فهي برامج لاشخاص عاديين يحاولون الغناء او فقدان الوزن. او انهم يتسكعون في بيت مغلق لاشهر.


فكر في facebook. لم يمتلك هذه الشعبية؟ هناك مواقع تعد مصادر اخبار او تسلية او معلومات افضل منه بكثير. بل انه ليس افضل طريقة للتعرف على الناس. حتى انه وسيلة سيئة لتبادل المعلومات و الايميل و الشات يظلو افضل منه في ذلك بكثير. كل ما ينفرد به facebookهو انه يساعدك ان تعرف “كيف هو شكل فلان؟” و ” ياترى ماذا يفعل و يحب هذه الايام؟”.

 

برامج الواقع، facebook، ليالينا، و مختلف الادلة الاخرى تؤكد انه عندما تعرض وجوه و
اسماء فانت رابح.

 

“حسبي الله و نعم الوكيل. هل وصل بنا الانحدار لهذه الدرجة؟”. يمكنك التحسر و الانزعاج. لكن الافضل هو الاستفادة من هذه الحقيقة. فلو كنت تعمل في اي مجال و لك احتكاك مباشر او غير مباشر بالاعلام او التسويق فلا تنسى هذه الحقيقة. بل حتى لو اردت ان تروج لفكرة ما. فان هذه القاعدة و استخدامها هي من افضل الوسائل لجذب الاهتمام و تحقيق و جهه نظرك.

 

لم قد ينتهي نجاح ليالينا قريبا؟ السبب هو ان المجلة كما الاحظ عندما اتصفحها منتظرا دوري لدى الحلاق انه تزداد فيها شيأ فشيأ نسبة المقابلات و المقالات. وهذا يعد انتحارا. حيث ان هذه المقالات لو استمر زحفها و طغت على اصل المجلة فتفقد ما ميزها في الاصل.

Email This Post 10 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
12
July

اسبانيا و قمة الروقان

لعلك كنت من المرتاحين بعد انقطاع لأكثر من شهر عن هذه الرسائل. أو انها غير مهمة بالنسبة لك لدرجة أنك لم تلاحظ ان المقالات الاسبوعية قد انقطعت. على كل حال فسأعود لازعاجك الآن.

كما اني كنت في اجازة رائعة مع اسرتي في اسبانيا. اقليم “الأندلسية” تحديداً. توقعت قبل زيارة الجامع الكبير في قرطبة و قصر الحمراء في غرناطة وكل تلك الآثار ان يأتيني احساس بالحزن و الحسرة من تحويل المساجد و القصور لكنائس و متاحف. لكن الاحاسيس التي طغت كانت احاسيس التفكر و التخيل. احاسيس الحزن و الحسرة كانت تأتيني في الطريق. فالرحلة من ملقة لقرطبة ثم لغرناطة ثم العودة لملقة يقطع فيها الشخص 1000كم وهو يقود السيارة. الغالبية الكاسحة من هذه الكيلومترات تقضيها على طرق سريعة تخترق اودية و مزارع من شجر الزيتون. منظر رائع. تاتيني الحسرة لأني طوال الوقت افكر و اقول “المفرض فلسطين تكون بهذا الشكل”.


اثناء التجول في اقليم الاندلسية كان يأتيني ما يشبه ال”flash back” للعصور الذهبية. فعند التجول في القرى و المعالم كنت اتخيل سكان الاندلس في تلك البيوت و الاماكن. كم كانو اناس “رايقين و مروقين على الاخر”:


القرى ذات التاريخ الأندلسي الاسلامي تسمى بالقرى البيضاء. وذلك لأنهم كانو يطلون بيوتهم بالجير الابيض على الاقل مرة في السنة ليعكس حرارة الشمس. و لأن الجير طارد للقوارض و الحشرات. كما ان مداخل القرى وواجهات البيوت كلها على الجنوب لتستقبل هواء البحر الابيض. يمر الهواء في ممرات القرية التي تضيق كلما تتوغل فيها. ذلك حتى ينحسر فيها الهواء و يمر بسرعه. لذا تكون في وسط القرية و محاط من أربع جهات بالجدران لكن يأتيك الهواء البارد من الفتحات.


النوافير في كل مكان. في الشوارع و البيوت. وأصواتها و مناظرها بالفعل مرضية للعين و الاذن و النفس. واستخدامهم للفسيفساء أمر جميل جداً. بيوت بيضاء. نوافير. بلاط ازرق يزيّن الحوائط و النوافذ. قمة الروقان.


احدى المواقع داخل أسوار قصر الحمراء هو قصر صغير في حديقة جانبية. كان يستخدم لقضاء شهر العسل وكمنتجع. يسمونه “الجينينات”. قمة الروقان


في الحقيقة هناك ماهو انسب في التسمية من “الروقان”. لعله “اعمار الارض”. فقد كان رواد تلك العصور الذهبية مهتمين بكل ماهو على الكرة الارضية. دين، علوم، بناء، فكر، ثقافة. اعمار للارض.


عندما تتجول في قرطبة تجد تمثال ابن رشد. يجسده وهو يجلس يفكر وفي يده كراسته. محاط بشجر زيتون . وحوله اسوار قرطبة او “القصبة الذهبية”. عندها تعرف أن اعمار الارض هو تحدى المسلمين.


تحدي المسلمين ليس سهل. فتحدي أن تعيش من أجل الله و من أجل اعمار الارض هو اصعب من تحدي الموت من اجل الله. اكتب الرسالة وأنا اشاهد قناة العربية و فيها قاضي يحكم بالاعدام على ٦ شباب بتهمة الارهاب في اليمن. هو يقرأ الأحكام و هم يهللون و يكبرون فرحا بها. كمسلم، “حياتك” تؤلف نظريات فيزياء على صوت خرير نافورة و ظل شجرة برتقال قد تكون افضل من “مماتك” وانت تفجر مبنى. طبعا مع مراعاة النوايا في كل شيء.

Email This Post 11 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
Get Adobe Flash playerPlugin by wpburn.com wordpress themes

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat