السلام عليكم
لو أردت "المزيد من المعتاد" نقد , اعترض و هجوم فعليك باغلب مافي كتابات الجرائد و المواقع المحلية.
أما هنا فنحاول تقديم شئ مختلف لنوازن به الامور.
هذه الرسائل ليست محاولة مني لحسم موضوع ما وتبنيك لإستنتاجاتي. ولكنها رسائل تهدف لتكون بداية الخيط بالنسبة لك. فتبدأ أنت مما انتهيت أنا له. قد تصل لنفس الاستنتاج أو لاستنتاج أخر. لكن المهم بالنسبة لي هو تحليل الظواهر ودوافعها وما يترتب عليها. وليس أن تتبنى استنتاجي الشخصي الذي أقدمه لك في نهاية أي رسالة.
أهلا بك. وتواصلك مهم جدا وهو شرف لي
ياسر
info@yaserbakr.com
RSS
facebook group

Archive for November, 2008

29
November

رسائل ستغير حياتك. الجزء الثالث: اكسب الرضا من…

في رسالة سابقة قلت لك إني سأعرض لك نصائح ستغير حياتك. و كانت الاولى مع العدو outlook و كيف انه و الايميل عموما يتسببان لك بضياع وقتك. و انهم يغتصبون يومك و يدمروا خططك.

 

وكانت الثانية عن الوقت. و كيف يمكنك زيادة الساعات و الفاعلية في يومك من خلال مفتاح النوم. فكمية النوم، توقيته و جودته تفتح لك آفاق جديدة في حياتك.
 
ثم ذكرت لك بعض النصائح بخصوص الموضوعين.

 

اما اليوم، فساقدم لك الرسالة الثالثة التي ستغير حياتك. هي خاصة بالموظف اكثر من غيره. لكن بتحوير بسيط يمكنك ان تستفيد منها حتى لو لم تكن تعمل.

 

قد تكون هذه النصيحة هي القطعة المفقودة من ال puzzle. فانت تعمل، تجتهد، تنتج و تتميز في عملك لكن “مكانك سر”. بل و لعلك تمتلك واسطة مش بطالة. لكن مع هذا فلعلك تحت تهديد و ضغط مزعج. ينغص عليك حياتك و يجعلك في تعاسة و كأبة.

 

اريدك الان ان تتوقف عن البكاء و ان تمسح دموعك بعد ان جعلتك تصعب عليك نفسك. لانه مقارنة بالنصائح السابقة هذه اسهلهم .لن تحتاج منك سوى ان تغير المنظور او perspective الخاص بك.

 

هذه النصيحة هي ان تحصل على رضا عمك. و لا اعني هنا اخوا الوالد! بل اعني رئيسك

 

“انا يا باشا لست مثلك. انا مالي عم، انا عندي رئيس في العمل زي زيه، هو موظف و انا موظف، كلنا بنشتغل عند ملاك الشركة او الحكومة”

 

اذا كنت اجبت بهذه الاجابة او مثلها فقد تكون مخطئ بنسبة ٩٩،٩٪. و ذلك لانه هناك احتمال ٩٩،٩٪ انه لا توجد شركة تمكنك من ان يكون هذا وضعك.

 

حتى تعتبر نفسك انت و عمك (آسف، قصدي انت و رئيسك) سواسية من هذه الناحية، يجب ان يكون المكان الذي تعمل به يدار بنظام في غاية التطور. نظام فيه قوة و مصداقية من ناحية ادارة الموارد البشرية بشكل متناهي. نظام ينظر في العمل الذي تقدمة بشكل كامل شامل و يقيمة تقييم في منتهى الدقة. هذا التقييم يكون بعيد تماما عن العواطف و الاحاسيس. و من هنا تأتي صعوبة ان لا يكون لك عم. لان ٩٩،٩٪ من الشركات و الجهات لا تمتلك نظام كهذا. ولا حتى قريبا منه. فهي عندما تريد تقيمك تلجاء لرأي رئسيك فيك بشكل كبير. لكن رايه عاطفي (او رضاه عنك). و يدخل الرضا من هذا المدخل في المعادلة.

 

ليس بالضرورة ان يكون عمك هو رئيسك المباشر. في بعض الشركات (غالبا المؤسسات المتوسطة) يكون المدير العام هو عم الكل. فبالرغم من ان ال Organizational chart يقول ان مديرك هو مدير عام المبيعات مثلا. لكن تعاملك مع المدير العام هو بشكل دائم و مباشر. في هذه الحالة المدير العام هو عمك و عمه.

 

ماذا يريد منك عمك؟

 

هل يريد منك ان تبذل جهد كبير؟ مؤكد ان اي رئيس يستأنس ان يرى موظفين ادارته منهمكين في العمل و غارقين فيه. فهي علامة تعطيه شئ من الطمأنينة ان يرى موظفه مجتهدا امامه. بل و لعل هذا ما تسمعه منه فهو دائما يقول عبارات مثل “ابغاك تشد حيلك” و
“lets give this project 110% of effort “
و غيرها من جمل التشجيع. لكن ليس جهدك اهم ما يريده منك رئسيك. لانه من الممكن ان تقوم بجهد كبير لكنه لا يساهم في تحقيق اهم اهداف المؤسسة. عندها قد يتحول كل جهدك لاصفار على الشمال. و تلغيه جملة نكران مثل “كل اللي انت عملته كان على الفاضي”

 

هل يريد منك ان تكون ذكيا و “مفتح”؟ الذكاء ينبئ المدير و المنشأة ان لك مستقبل باهر. لكن الرئيس قد يخاف من مرؤسه الذكي. فهو يشكل خطر على عرشه. حتى لو كان المدير يمتلك ثقة عاليه بالنفس فان الذكاء و اظهارك الدائم له قد يجعله يفقد الثقة فيك. لان الذكاء يرتبط كثيرا بالدهاء و الخداع عند صاحبه.

 

ماذا يريد منك عمك؟ عمك يريد منك شئ رئيسي. غالبا لن يقوله او يعترف به. بل و
لعله لا يعرفه. عمك يريدك ان تريحه.

 

العمل مشاكل. احيانا طارئة صغيرة و احيانا استراتيجية كبيرة. في النهاية كلها مشاكل (problems, issues, challenges,..) لن يريح عمك و يجعلك تحصل على رضاه شئ اكثر من سعيك لحل مشاكلة.

 

عمك:يا سعيد. المالية يقولوا ان تقريرنا ناقص. بالله حللي هذا الموضوع الله يخليك. انا طفشت و ماني فاضي لهم.
انت: ابشر يا ابو نورة، خلاص انسى الموضوع.

 

ان سماع رئيسك لهذه الكلمات (لو كان يثق فيك) يسعد قلبه اكثر من سماعه لهيفاء وهبي وهي تقول له “شو مهضوم انت يا ابو نورة”. ولو اكملت القصة بانك بالفعل حللت الموضوع و اخبرته مثلا بعد يومين “حلينا موضوع التقرير مع المالية، اليوم العصر يجيك موافقتهم عليه” فانت هنا قد ابدعت. هو غالبا حتى لا يريد ان يعرف كيف حللت الموضوع. انشالله لو انك حللت الموضوع بوضع سم في اكل مدير المالية. المهم انك حللت له مشكله.

 

اما لو كنت من النوع الذي يقول “اعفيني يا ابو نورة هادولي الماليه. جننوني انا كمان. ما يعجبهم شئ. ما تشوفهم انت احسن؟” و عندما يجبرك ابو نورة ان تمسك بالموضوع، تاتيه بدلا من ان تكون حللت الموضوع بانك اخبرته عن مشكلتين جديدتين. اصبحت الان ثلاثة مشاكل. و عقل ابو نورة الاواعي ربطها بصورة حضرتك.

 

قد يكون اكثر ما يفيدك هو ان تكون حلال للمشاكل التي تزعج مديرك بدلا من المثير لها.

 

لعلك الان تقول “بس انا رئيسي شخص غريب. هو ليس من البشر. لا يعجبه العجب. ارضائه مستحيل وهو عقبة في طريق كل اهدافي و طموحاتي المشروعة، عملت كل شئ حتى غلبت” اذا كنت بالفعل استنزفت كل ما يمكن فعلة (وهناك الكثير الذي يمكن فعله على فكرة) فعندها فكر بان تنتقل من تحته لقسم او مكان اخر. كما انه يمكنك ان تستخدم ما تبقى من السم الذي وضعته في اكل مدير المالية.

 

ملاحظة اخيرة: هذه النصيحة تفيدك بالخصوص لو كنت سيدة. فقد لاحظت ان النساء يفتقدون لهذه المهارة بشكل كبير(سواء كان لها رئيس او رئيسة، عم او عمة). بعضهن يخفن من التهمة بالدلع و اخضاع القول لو كان لها رئيس رجل. او انهن حساسين من ناحية ان الرجل ينظر للسيدة في العمل على انها ضعيفة. فيتحولن لوحش مزعج ليس عملي او ايجابي للكل بمافيهم مدير الادارة. و بعضهن يتفرغن للغيرة (لامؤاخذة شغل النسوان) لو كان لها رئيسة. خصوصا لو كان العمل ليس اكل عيش و لكن لاثبات الذات و التسلية في المقام الاول.

 

عموما. والكلام للرجال و النساء. الموضوع ليس نفاق او استغلال او لعب خبيث. وليس بيع مبادئ و اخلاق. احيانا نحب الدراما و تكبير الامور. الموضوع ببساطة هو ان تحدد هموم مديرك الادارية الرئيسية ثم ان تجعل هدفك ان تزيحها له. و مبروك ال bounce او الترقية مقدما. January ومافيه من تقييم اداء على الابواب.

Email This Post 17 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
23
November

لماذا ليس لدي تفائل كبير نحو المبتعثين

قبل الخوض في الرسالة دعني اوضح لك أنه لدي مشاعر غيرة و غبطة شديدة نحو المبتعثين. فرصة نادرة قررت تفويتها. بالرغم من أني أحب القراءة و تطوير الذات و أنا و زوجتي نحب السفر. ولكني وجدت البلد في السنوات الثلاث الماضية تعيش طفرة وظيفية و استثمارية رهيبة تشبه تلك التي كانت في السبعينات و لم ندركها. إن انتعاش سوق الوظائف و الأسواق كلها بشكل عام كان رهيب. لذا أردت أن أكون موجوداً في البلد أثناء حدوث هذه الطفرة. ولم أكن متاكداً إذا كان هذا الانتعاش سيستمر طويلاً وسينتظر عو دتي. بل لعله انتهى (نتمنى عكس ذلك طبعا).
ندمان أني فرطت في الابتعاث؟ أبدا. غيران؟ جداً.
بعد هذه المقدمة التي ليس لها علاقة بالموضوع لندخل فيه. الأفراد الذين ذهبوا للابتعاث سيستفيدوا كثيراً جداً على المستوى الشخصي. يا بختهم على العلم و توسيع المدارك الذي يمكنهم أن يحصلوا عليه. بالاضافة للسفر و فوائده العظيمة.
الكثير يراهنون على أن المبتعثين هؤلاء سيقودون نهضة البلاد.
للأسف, لا اتفق إلى حد ما مع هذا التحليل الأخير و لا أعتقد أن البلد ستستفيد كثيراً من هذا الاستثمار. على الأقل لن تستفيد الفائدة التي تتوقعها عندما تبتعث ما وصل الآن الى 40 ألف شاب و شابة لأحسن جامعات العالم. اذا اردت ان اكون صادق معك فاستطيع ان اقول انني اتوقع ان الفائدة ستكون تكاد لا تذكر. الأسباب:
1. Déjà vu: ليست أول مرة يكون هناك طفرة ابتعاث. حصلت في السبعينات و الثمانينيات. رجع ابائنا و أعمامنا بشهادات أشكال وألوان. كان مردودهم على البلد ضعيف ولا يتمشى و نسبتهم. نحب اباأنا و أعمامنا. لكنهم لم يفعلوا الكثير خلال الثلاثين سنة الماضية. بعضهم لم يستطع التكيف مع المجتمع و يطبق فيه ما تعلم فتقوقع على نفسة. و بعضهم عمل delete حتى يتعايش. و التعامل معه لا ينبئك أبدا أنه عاش في امريكا 11 سنه. حتى الانجليزي نسيه.

2. الارقام لا تبشر بخير: احصائية اخبرني بها من اثق فيه قبل أشهر بسيطة هي أن من دفعة الابتعاث الأولى التي رحلت قبل أربع سنوات و التي فيها ما لا يقل عن 3 الآف طالب ماجستير لم يتخرج منها سوى 40 بني آدم. يعني 1%! حتى لو كان الرقم النهائي 400. تظل نسبة مرعبة. البقية اما طردوا وعادو او أنهم لازالو يدرسون الانجليزي.

3. من الذي ذهب؟و لماذا ذهب؟: فبجانب خيرة ابناء البلد في طلب العلم وأكثرهم تميزاً، كان هناك نسبة كبيرة ممن ذهب بدوافع الهروب من واقع وظيفي لم يستطع أن يتميز فيه وواقع اجتماعي لم يستطع أن ياخذ راحته فيه. لا تنسى أن أي شخص يستطيع أن يقدم على البعثة. ما يحدث عندها ان الأكثر قابلية للرحيل هوالأقل توفقاً و تميزاً في الوظائف. لأنه ليس لديه ما يخسره لو غاب عن سوق الوظائف 4 سنوات. الشركات لا تفرط بسهولة في الكوادر المميزة. تغريه أن يغض النظر عن البعثة بعرض ترقيات و زيادات. أما من هو غير ذلك لو أخبرهم أنه يريد الابتعاث فسيقولون له “مع السلامة و القلب داعيلك. خففت و وفرت”. مشكلة هذا الهارب أنه عائد لهذا الواقع الذي هرب منه. هو لم يحل المشكلة بالضرورة. فقط أجل التعامل معها.
4. اما أهم الأسباب فهو أن اغلب مبتعثين لم يتحقق فيهم أهم شرط. هذا الشرط هو أن يكون هناك هدف تريد ان تحققه. جدير بالذكر هنا اني اعني مبتعثي الماجستير. الذين بعد تحقيق الBS لعلهم توظفوا لفترة قصيرة حتى جائتهم البعثة و طاروا.
أنتهت الرسالة ولنتحدث قليلا عن هذه النقطة الاخيرة. معرفة هدفك أو على الاقل البحث عنه.

احترم كثيرا اصدقائي و أقاربي الذين عندما يأتون في اجازه و اسئلهم عن خططهم يبتسمون و يرفعون ايديهم قائلين “ماأعرف. أنا دحين مروق و أبغى استمتع. زوجتي برضه بتدرس و ولدي في الروضة. كاليفورنيا تأخذ العقل بصراحة. مروقيييين على ا لآخر. لمن أرجع يحلها حلاّل”. قد تحترم من يمتلك هذا القدر من الصدق ليعترف. ما يخيف هو ارتفاع نسبه من يجيب بهذا الجواب.
ويحزنني من يريد أن يضحك عليك (وعلى نفسه) بكلمتين ليظهر لك أنه يعرف ما يريد. تستطيع أن تكشفه في 3 أو 4 اسئلة بكل سهولة:
س1: ناوي يا صالح تكمل دكتوراه بعد الماستر انشالله في الهندسة الميكانيكية؟
ج1: لا. اناأفضل الشغل على المجال الاكاديمي
س2: لكن بلدنا زي ماأنت عارف مافيها حاجة ملحة لناس معاهم ماجستير في مجال صناعي. احنا بلد قوته في نواحي التجارة، الاقتصاد وقوة الاستهلاك. صناعتنا خفيفه. حتشتغل في مصنع مناديل أو بسكويت قشطة مثلًا؟ هادي مجالات خفيفة ما تحتاج واحد معاه ماجستير من آخر الدنيا.
ج2: مو صح. عندنا صناعة بتروكيميائية متطورة جدا.
س3: صح. افهم من كده انك ناوي ما تعيش في الرياض اذا رجعت و تعيش في ينبع أو الجبيل؟ لكن انت رضي جدا في والدتك. هل ستاخذها معاك و تترك الرياض هي كمان؟
ج3: مين قال يا اخي انا رح اسيب الرياض. انشالله اشتغل فيها.
س4: فين مثلا؟
ج4: مثلا الجامعة. و ممكن كمان في…….
س5: دوبك قلت أنك ما تبغى مجال اكاديمي
ج5: ما خليتني أكمل. ممكن الجامعة وممكن اشتغل في غير مجال دراستي لأن الماجستير توسيع مدارك ممكن اشتغل مبيعات, شؤون موظفين,…..
وهكذا, يظهر لك بشكل واضح أن صالح ليست لديه خطه.
اذا كان عمرك فوق ال25 ولست منزعجا انك لا تعرف ماذا تريد فقد تكون لديك مشكلة كبيرة. و هذه المشكلة هي ليست انك لا تعرف ماذا تريد. بل ان لا يهمك و لا يزعجك انك لا تعرف. أنت كبير في السن على أن تعطل هذا الموضوع. ساعتك البيولوجية تقول تك تك تك
قد تكون مصيبة أن تعود بعد سنوات وقد دخلت ال30 . تريد في هذا السن العجوز أن تبدأ في أن تكتشف نفسك وتكتشف سوق العمل. وذلك لأن هذه السنوات الذهبية في حياتك. هي سنوات الحصاد.
نعم, إن الفترة بين 31 و 40 هي 9 سنوات يكون فيها الانسان ممتلك لمزيج مناسب من النضج و الطاقة. اشبه ب23-26 عند الرياضي. يفضل أن تدخلها جاهزاً. ليس و أنت لازلت متردد هل أنت موظف او اكاديمي أو entrepreneur
للتوضيح. فان هذه الرسالة ليست عن المبتعث (او الشخص) الذي لا يعرف ما يريد و لكنه مهموم و يفكر في الموضوع. هذه حالة صحية تعتبر اول مراحل معرفة الحل. اغلب العظماء في هذا العصر مرو بهذه المرحلة. الشرط ان يكون مع عدم المعرفة ارق و ليس لا مبالاه.
و هذه الرسالة بالطبع ليست ايضا لمن يعرف ما يفعل و ما يريد. أحد اصدقائي مهندس مدني. بعد أن عمل في مكتب العائلة سنتين ذهب للابتعاث. يحضر ماجستير في اداره المشاريع الانشائية الضخمة الآن هذه هي خطة المكتب التوسعية للسنوات القادمة. من مقر دراسته في اخر الدنيا يتابع مشاريع المكتب بقدر استطاعته. يدرس و كأن خلفه أحد بعصاة.
مرة أخرى, هل معنى هذا أنه يجب على كل من يدرس أن يعرف تماماً ماذا يريد بعد الدراسة؟ لا طبعاً. المشكلة في أمرين:
1. ارتفاع نسبة المبتعثين الذين لا يعرفون ماذا يريدون بعد الدراسة. اعتقد أنهم أغلبيه. وهذه مصيبة


2. عدم الانزعاج من انهم لا يعرفون ماذا يريدون بعد الدراسة. يتوقعون أنهم ستتخطفهم الفرص عند بوابة المغادرة في مطار الرياض أو جده. و اللامبالاة هذه مصيبة أكبر. حبيبي، لن تجد عند بوابة المطار بجانب الأحبة سوى من يقول لك “تبي سيارة يالحبيب؟”.

Email This Post 34 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
17
November

رسائل ستغير حياتك. الجزء الثاني: الوقت

في الرسالة السابقة قلت لك إني سأعرض لك نصائح ستغير حياتك. و كانت الاولى مع العدو outlook و كيف انه و الايميل عموما يتسببان لك بمصيبتين. الاولى انه يضيع وقتك. و الثانية هي انه يغتصب يومك و يدمر خططك. ثم ذكرت لك بعض النصائح بخصوص الموضوع.
 
اما اليوم، فساقدم لك الرسالة الثانية التي ستغير حياتك. هي تتعرض لموضوع الوقت. الكل يشتكي من ضيق الوقت و كثرة الانشغال. يقف هذا الامر في طريق رفع ادائنا في العمل لمن يسعى نحو الترقيات. ويقف في طريق بداية واستمرارية المشاريع و الاستثمارات لمن يسعى نحو تحسين الدخل.
 
كم مرة في اليوم تسمع جملة “مره مشغول انا هادي الايام. خليها على الله بس”. و لعلك الشخص الذي يقولها طوال الوقت. رسالة اليوم ستزيد من وقتك. انا لا اخدعك، عدد الساعات في يومك ستزيد. ليس هذا فحسب بل ان فعاليتك في هذه الساعات ستزيد ايضا.
 

و لو كنت من القلة التي لا تشتكي من قله الوقت فلعلك تشتكي من عدم وجود المزاج لفعل اى شئ. فانت تمتك وقت فاضي بين المغرب و منتصف اليل مثلا. لكن لانك تكون منهك من العمل او الدراسة لا تقوى فيه على فعل شئ.
 
قليلة هي الامور التي فادتني في حياتي بقدر ما ساخبرك به بعد قليل.
 
تحديدا. ساعطيك اليوم المفتاح الذي سيحقق لك زيادة الوقت و فعاليتك فيه. هذا المفتاح هو النوم.
 
نحن مع النوم بين نارين:
 
الاولى انه يستهلك الكثير من وقتنا. فلو نمنا الساعات ال 8 المفروضة فهذا يعني ان النوم سيتهلك 33.3% من وقتنا.
و الثانية اذا لم ننم ما يكفي فلن نتمكن من العمل و ممارسة الحياة بالشكل المطلوب. سنكون نعسانين طوال الوقت. 

 

ان النصائح التي ساخبرك بها هي متشكلة من مصدرين اساسيين. الاول هو كتاب ” the Monk who sold his Ferrari” و الثاني هو مجاورة الشيخ الاستاذ عبدالرحمن فقية في حج العام الماضي. فهو من اعلام البحث في مواضيع الصحة و الحياة.
  
اليك النصائح. اذا اقتنعت بها طبقها. و اذا لم تقتنع بها طبقها لمدة 20 يوم ثم قيم النتائج. أما إذا اعتقدت انها كلام فاضي فجربها لثلاثة ايام فقط:
 
1. انت لا تحتاج لاكثر من 6 ساعات نوم في اليوم. بل ان 5 او 4 قد تكفي. اسطورة الثماني ساعات نوم في اليوم تاتينا من عصور الملكية الاوروبية. حيث كان الملوك و الامراء ينامون هذا القدر ليضمنوا نضارتهم بعد السهر و الشرب. beauty sleep . طبيا الجدل كبير و غير محسوم لتحديد عدد ساعات النوم التي يحتاجها الانسان.
 
“بس انا اشعر بنشاط و حيوية لمن انام 8 ساعات. لو نمت 6 ساعات اشعر بكسل و خمول” هذه مسألة ترجع للتعود. سيحتاج الانسان لوقت حتى يتعود على هذا النظام. هل الصداع مثلا الذي ياتي لمن يحاول الاقلاع عن التدخين او اتباع رجيم او تخفيف القهوة يعني انهم اشياء جيدة؟ كذلك الكسل و التعب في بداية التعود على نظام نوم جديد.
 
ss="Apple-style-span" style="font-size:large;">2. اذا لن تتبع سوى نصيحة واحدة فاتبع هذه: اياك ثم اياك ثم اياك ان تستيقظ بعد طلوع الشمس. و لو كنت في بلد تشرق الشمس فيها مبكرا جدا في الصيف فحدد الساعة الخامسة كاقصى وقت تستيقظ فيه.
 
3. “طيب، الساعة 5:30 صباحا و انا مستيقظ. اعمل ايه؟” اعمل الي تبغاة. اي شئ تقوم به في هذا الوقت افضل من النوم. لان هذه الساعتين او الثلاث الاولى من اليوم هي ساعاته الذهبية. ستستغرب من طاقتك و صفاء ذهنك فيها. اشتغل، العب رياضه، اقرأ… افعل ما تريد.
  
لهذا الوقت بركة لا يمكن وصفها. تستطيع ان تشعر بالرزق و النشاط و جسمك يمتصه من شعاع الشمس الاول هذا. اقسم بالله اني احيانا افكر فيما يجب فعله في هذا اليوم فتنسرد امامي قائمه دقيقة من 20 حاجه. ثم ما ان تنقضي هذه الساعات الا وكلها منقضية. لا يبقى الا ما هو مرتبط بموعد.
 
هذا الصفاء الذهني و التركيز يعتبر شئ خيالي بالنسبة لي. لتعرف من انا، مؤخرا طلبت مني زوجتي ان اشتري ثلاثة اشياء من آيكيا بعد العصر. فارتبكت من هذه الثقه و المسؤلية الكبيرة التي اعطت لي. خفت واقترحت ان يتاجل الموضوع حتى تكون هي موجودة. فقالت لي انه يجب علي ان اتحمل المسؤلية و ان اعتمد على نفسي. ذهبت و عدت للبيت بالاغراض. اكتشفت عندها ان مقاس الشئ الاول خطأ، واني اخطأت تماما في الشئ الثاني، و نسيت ان اشتري الثالث. مالم الخبط فيه هو ان اكافئ نفسي على هذه الخيابة بشاورما آيكيا الشهيرة بريالين.
  
فائدة اخرى لهذه الساعات الذهبية: لا مقاطاعات و اتصالات. الكل نائم!
 
4. احيانا 4 ساعات نوم افضل من 8. في النوم quality comes before quantity.اذا اردت ان تعرف المزيد عن كيف يمكنك ان ترفع من جودة نومك فيمكنك ان  تغوغل الموضوع. انا ساخبرك بنصيحة و احدة وهي ان تكون الساعتين التي تسبق وقت نومك هي اهدأ ساعتين في يومك. تجنب فيها ان تقم باي نشاط يستخدم جهازك الهضمي او العضلي او التناسلي.

Email This Post 20 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
10
November

رسائل ستغير حياتك. الجزء الاول : العدو

في الرسائل القادمة سأعرض لك نصائح ستغير حياتك المهنية. هذه ليست مبالغة. ستحدث لك قفزات في الانتاجية. سواء في حياتك المهنية او في أعمالك و أنشطتك التي تحلم بأن تقوم بها. لن تندم على قراءة هذه الرسائل. كل ما سأذكره لك أطبقه وأنا تجربة حية لفوائده. فقد قفزت كفائتي و فعاليتي وعملت خلال السنة الماضية في اسابيع ما أحلم بانجازه لسنوات. في بعض الفترات السابقة تكاسلت عن هذه الوصايا فأنهار أدائي. ثم عدت اليها بكل قوة مره أخرى. و مصادر هذه النصائح مختلفة. فهي متشكلة من أمور مختلفه قرأتها، قيلت لي، أو فكرت فيها و أستنتجتها.

 

لنبداء الأن مع الاولى. العدو. وأعني هنا انه العدو الذي يضعف من أدائك أكثر من غيره. يضيع لك ساعات وساعات. يشغلك، يشتتك، و يخرجك من جو الأمور التي يجب أن تفعلها لأمور أقل أهمية أو حتى غير مهمة.

 

لا، هو ليس حسان من قسم المشتريات الذي كل ما يراك يريد ان يحلل معك مباريات الاسبوع الماضي كلها. لا، وليس مديرك الذي كلما يراك أمرك أن تترك مافي يدك و طلبك في اجتماع. لا، ولا تناول الغذاء الثقيل الذي يحول الساعات من 1 الى 5 لساعات ضبابية أنت فيها ذهنيا موجود و غير موجود.

 

إنه عدو أشد فتكا من كل هؤلاء. هو ابن bill gates البار. outlook!

 

ماهو outlook؟ هو برنامج e-mail فيه ايضا مزايا أجندة و task manager. هدف هذا البرنامج في المقام الاول هو ان يقوم مقام عم عبدو المراسل ومنظمات البريد العالمية. فيمكن مستخدميه من تبادل الرسائل و الوثائق. و كما انه يستخدم لتنسيق المواعيد والاجتماعات و المهام.

 

لكن ليس هذا ما يفعله أغلب الناس بoutlook او الايميل عموما. غالبا انت تعيش على الoutlook في العمل.

 

اذا كنت موظفا فيومك هو قد يشبه الوصف الاتي:

 

تصل المكتب 8:20 فتصبح على الجميع و تحضر كوب القهوة. ثم تفتح الايميل وتجلس عليه تقراء و ترسل الى الساعة9. عندها يحين موعد الاجتماع اليومي المنتهي في 9:30. تعود للمكتب ثم ترى اذا جاء اي شئ على الايميل خلال ما أنت في الاجتماع. تتفاعل معه ثم تبدا العمل على تقرير مطلوب منك. وأنت تعمل على التقرير يصدر كل قليل صوت التنبيه الذي يدل على و صول رسالة. تراجعها سريعا وترد عليها ان تطلب الامر ذلك. ثم تعود للتقرير. يصل بك الامر لصلاة الظهر وساعة الغداء. تعود من الغداء فتراجع الايميل سريعا قبل اجتماع 2:30 الذي ينتهي باذان العصر. ثم بعد الصلاة تعود للمكتب لترسل بالايميل التقرير الذي حضرته و تراجع باقي الايميلات. ثم تختم اخر 30 الى 45 دقيقة في مراجعة ايميلاتك الخاصة, facebook , والمواقع الاخرى التي تحب. تخرج من المكتب 5:10

 

ممكن اسالك سؤال؟ متى اذن تشتغل شغلك الحقيقي؟ فمتابعة الايميل و حضور الاجتماعات ليس شغل. بل هو انشغال.

 

ان outlook و الايميل عموما يتسببان لك بمصيبتين كل واحده فيهم اكبر من الثانية:


الاولى انه يضيع وقتك. تعرف لماذا تصرف وقتا طويلا على الايميل. لا، ليس لانه مهم. كل شئ أصبح مهم هذه الايام. وهذا هو الوهم الذي يخدعك به هذا العدو الخبيث. إننا نستخدم الايميل كثيرا في العمل لان الانسان بفطرته يبحث دائما عن الأمور التي فيها جانب إجتماعي و تفاعلي
مع الاخرين. شعبية ال coffee shop من دون كل المحلات مثلا مستمدة من جانبها الاجتماعي. شعبية facebook من دون كل المواقع مستمدة من جانبه الاجتماعي. و كذلك outlook فمن بين ابناء قبيلة ال MS Office هو المنتج الاجتماعي فيهم.

 

و الثانية هي انه يغتصب يومك و يخرب خططك. تدخل المكتب بخطة معينة لأمور تريد ان تفعلها فتجد بلاوي في الinbox. بتفاعلك معها تتشتت عن ماكنت تريد فعله و يخرب اليوم عليك.

 

اليك النصائح. اذا اقتنعت بها طبقها حرفيا. و اذا لم تقتنع بها طبقها حرفيا لمدة ثلاثة ايام ثم قيم النتائج. أما إذا اعتقدت انها كلام فاضي فجربها ليوم واحد فقط:

 

1. إذا لن تتبع سوى نصيحة واحدة فاتبع هذه; لا تلمس الايميل قبل منتصف الدوام. انشالله لو كنت تشتغل رئيس كوكب الارض و الكواكب المجاورة. إياك حتى ان تفتحه او تنظر اليه حتى تصير الساعة 11 او 12. عندها فقط إفتحه و اعمل عليه نصف ساعة ثم اتركه. إياك ان تلمسه مرة  اخرى الى قبل نهاية الدوام بساعة فقط. مهما كنت تعتقد ان وظيفتك حساسة و لا يمكن ان تغيب بهذا القدر عن الايميل فقد تكون مخدوع.


2. إذا كنت مفعل الخدمة التي تعطيك صوتا تنبيهيا كلما جائتك رسالة فعطلها.


3. لا تكتب في الايميل اكثر من سطرين لو كان الخط مقاس12. استخدم مبداء (كلمة و رد غطاها). اذا احتجت اكثر من سطرين فاكتب ما تريد في word or excel و ارفقه.


4. من أسواء الامور في الايميل عندما يتحول لمباراة تنس. الرسائل رايحة و جيه. اقطع هذا الامر المستنزف للوقت و المشتت بان ترسل رسائل تحتمل كل الاجابات وتوجه للفعل


” الاخ محمد
بعد التحية, ارجوا تزويدنا بأخر تقرير إنتاج لإدارتكم عن شهر 8. في حالة عدم جاهزيته فارجوا تزويدنا بالارقام المتوقعة بحسب أخر الاستطلاعات. وفي هذه الحالة نرجو تزويدنا بنسخة عن التقرير النهائي فور جاهزيته. اما اذا تعدى هذا التاريخ 20\10 نرجوا اعلامنا في ردكم بذلك حتى نؤخر تاريخ إصدار تقريرنا”

 

5. لا تستخدم الإيميل للنقاش و الجدال و الشرح. اذا إحتجت لفعل اى من هذه الامور فقم بذلك عبر الهاتف او الاجتماعات. و الافضل منهم هو الخطابات. إستخدم الايميل فقط لإستلام و تسليم الوثائق و الرسائل القصيرة كأخذ المواعيد و تأكيد الطلبات.

6. عموما، قاوم ان ترد على الايميل فور وصوله لك. تعمد ان تجدول ردودك بفترات زمنية منطقية (نصف يوم او يوم). فلو وصلك إيميل 8:30 لا ترد علية 8:45. إلتزم بان تتعامل معه في الوقت المحدد. عود من حولك على هذا الامر.

7. كفترة علاجية. توقف عن استخدام outlook و استخدم الweb based e mail. فهو أقل سهولة و جاذبية في التعامل مما سيكرهك في الايميل.

Email This Post 6 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
8
November

لماذا لا ينبغي ان تخجل من نفسك لو شجعت أوباما؟

“توقف الآن عن القراءة لو كنت ممن يؤمنون يقيناً و ليس لديك شك في نظرية المؤامرة الكاملة. المؤامرة بان كل ما يحدث من الغرب بدون استثناء هدفه تدميرنا. لأنك لن تستفيد من القراءة سوى فوران دمك على سذاجتي و غفلتي. أما لو كنت مثلي تؤمن بنظرية المؤامرة ولكن لا تفسر بها كل شئ أو كنت لا تؤمن بها اصلا فاستمر في القراءة و اسف على المقاطعة”

 

الاسبوع الماضي فاز ابو حسين بالانتخابات الامريكية. كان تفاعل العالم مع هذه الانتخابات كبير. و التعاطف عالمياً كان مع باراك بشكل كاسح بحسب كل التقارير.
 
لعلك كنت من هؤلاء. و لعلك اليوم بعد انخفاض اليوفوريا و انتهاء الدراما تشعر بشئ من الاستغراب أن كيف اثرت فيك هذه الانتخابات بهذا الشكل. خصوصاً و أنه ليس لك علاقة بها. فلن تستفيد من اعفاء الضرائب و لا نظام التامين الطبي الذي ينادي به.

 

ربما الأمر تعدى الاستغراب من نفسك. بل و وصل لدرجة انك خجلان. تقول “من ٢٠٠١ و انا اشعر بالضيق الشديد تجاه امريكا بسبب السياسات الخارجية التي فيها ظلم رهيب. و اليوم، لمجرد انهم عرضو لنا شخصية جذابة صاحبة كاريزما نسيت كل شئ و تفاعلت مع الموضوع و كأن آوباما من بقية اهلي!!”

 

بل لعلك ندمان. ندمان لأنه قد يأتي لبلدك ضيق أو مشكلة لا سمح الله من وراء هذا الرجل. عندها ستنظر فيك زوجتك و انتم تختبؤن تحت الطاولة من ضرب الصواريخ و ستقول لك باستهزاء “هوه ده آوباما اللي حطيت صوره في الscreen saver يا فالح!”

 

إذا كنت ممن تفاعل و تعاطف مع أبو حسين الاسبوع الماضي و قد تراودك بعض أفكار الندم و الكسوف من النفس اليوم فلا تحزن. ساقدم لك مخرج قد يساعدك على تقبل نفسك. و الدفاع عنها امام الاخرين.

 

تحدث الكثيرين عن معنى فوز آوباما. كان هناك مقالة رائعة للشيخ عايض القرني في جريدة الشرق الاوسط عنوانها “الرجل الاسود في البيت الابيض”. جسدت الكثير من الاحاسيس. وكيف انتصر الامريكان على اشد عنصرياتهم شدة. العنصرية ضد السود. وضعنا الاسبوع الماضي زعلنا (او الكره) لامريكا جانبا. ووقفنا لنشيد و نحسد العدل و الحرية التي وصلوا لها.

 

أما نحن العرب. فسينتهي شهر العسل مع اوباما سريعا. و مع أول فعل لا يعجبنا منه أما لشئ قاله لاسرائيل أو شئ لم يقله لفلسطين. أما لقرار اتخذه في العراق أو لم يتخذه في افغانستان. أول ما سيزعجنا اوباما سننهال عليه. و للأسف، سنفعل ذلك بجهل. فستسمع محلل أو خبير في احد القنوات يسبه و سيقول جملة منتنة مثل “ان هذا الكيني الاسود قد نسي نفسه و….”.

 

انا كنت متعاطف جدا مع آوباما و الانتخابات عموما. مع ان اغلب القضايا التي تهمني يتفوق فيها ماكين:

 

١. كمسلم و عربي. اهم قضية بالنسبة لي هي فلسطين. و اوباما و الديمقراطين اكثر تعاطفا و دعما لاسرائل من ماكين. بل ان سارة بيلاند انجيلية تؤمن بنزول الاله المسيح في اخر الزمان و قتله لليهود و رفعه و نصره للصليب (تعالى الله علوا كبيرا).
٢. و انا كمسلم بشكل عام، اجد اوباما لبرالي يساري متحرر. وهو داعم كبير لقضايا خطيرة بالنسبة لي على اخلاقيات كوكب الارض ( gay marriage مثلا).

٣. ايضا، اوباما يريد خروج سريع من العراق قد يجعل هذه الدولة الحبيبة تتورط في حرب طائفية و انقسام. ويريد ان يشد الخناق على افغانستان و يضرب باكستان. في المقابل يريد يجلس على طاولة الحوار بدون شروط مع ايران.

٤. كسعودي، الديمقراطيين اقل حبا للبترول و اقل تعاطفا و تفهما للدول المنتجة له.

 

لكن هناك سبب واحد قهر كل هذه الاسباب و جعلني اتفاعل بشكل كبير مع اوباما. هذا السبب هو ما اقترح عليك تبنيه لتبرر تعاطفك مع اوباما. وهو ان الامل قد فاز او hope won. الامل بماذا؟ بالتغيير او Change.

 

لقد ذكرنا هذا الحدث بفوائد التحلي بقيم التفائل وحسن الظن و الخيرية الدائمة في امر المؤمن “عجبا لأمر المؤمن أن امره كله خير”.

 

اذا لم يبعث فيك الأمل فوز ابن رجل مسلم بقيادة أعظم قوى العالم. لعله أذن و اقيم في اذنيه عند و لادته. اذا لم تبعث فيك الامل هذه الاشارة أن امريكا لازال فيها خير. وانهم بعد أن ضلوا الطريق في السنوات الثماني الماضية اختاروا رئيس اهم ما يعد به هو مد يد العون و التحاور لتقريب الوجهات. اذا لم يبعث فيك الامل كل هذا فانت قد تكون متشائم لدرجة غير مقبوله.

 

ارجوا أن تراقب اللغة. اقول الامل و التفائل و ليس التصديق و التسليم. التصديق لمجرد سماع بعض الخطب سذاجة لا تغتفر. المطلوب فقط ان يكون عندك امل.

 

إن ما يعنية تعاطفك مع اوباما (إذا كنت قد تعاطفت معه) إنك ايجابي. تقييم كل الحلول و تنظر للاحتمالات. في المقابل أنت كيّس فطن. و لا تقع ضحية لشغل الثلاث ورقات.

 

لماذا لا ينبغي أن تخجل من نفسك لو شجعت أوباما؟ لأنه مع هذا الرجل يأتي ما نتمناه كلنا. ياتي احتمال الامل بالتغير. Hope و change كانتا اهم كلمتين عند هذا الرجل. صدقها ٥٣٪ من الناخبين و ٩٠٪ من سكان الارض. سكان الارض لم يتعاطفوا مع امريكا و لكن مع الامل.

 
انتهت الرسالة…..
 

 

سياسة امريكا الخارجية لا يتحكم فيها لا رئيس و لا غيره. هي سياسة دولة. و بغض النظر عن من في البيت الابيض ستظل امريكا تفعل كل م
افي وسعها لمتابعة سياستها الخارجية المحفورة في الصخر. من هذه السياسات مثلا حماية الوطن من أي تهديد لافرادة، ثرواتة أو اساسياته، دعم مطلق لإسرائيل، مساعدة الدول في العالم التي تسعى للديمقراطية أو تستنجد بها للاغاثة. كل ما يفعله الرئيس هو أن السياسة تتأثر بشخصيته. فلو كان أرعن ستجد فيها تسرع. و لو كان متردد ستجد فيها خوف.

 

و من ناحية أخرى، امريكا تحتاج لأن تقاد بالمميزين من ابنائها. خلال ال٢٨ سنة الماضية و أكثر، من ريغان لبوش، اختارت امريكا رئيسها باستخدام عامل واحد: وهو أن يختارو المرشح الذي يشبههم و يرتاحون له. يسمونها من يمكنهم ان يشربو معه البيرة و يتحدثون في كل شئ من امور الحياة البسيطة. اي انه يجب ان يكون شخص عادي و بسيط.

 

ابو حسين ليس عادي. ابوه كيني، و رباه زوج أمه الاندونوسي في اندونيسيا، ثم عاش في هاواي و هي أبعد الولايات هوية عن امريكا. اوباما ذكي جدا. اكادمياً يعد استثنائي. هو أخر شخص يتخيله الامريكي العادي يجلس بجانبه و يشرب معه البيرة. بل هو لا يحب البيرة أصلا. فهو “أليط” على شرب هذا المشروب الشعبي. دودة كتب. يناقش امور فلسفية و راقية.

 

آمريكا سيارة فورميلا ١ و من يقودها يجب ان يكون قادر على ذلك.

 

“يا مجنون!! افهم من كلامك أنك تريد مصلحة امريكا و نحن ندعي عليها طوال الوقت” أنا لاريد مصلحة امريكا لكن حالنا كعرب أو مسلمين متأخر. لو انهارت امريكا اليوم نحن غير جاهزين لقيادة العالم. ولن يبقى العالم بدون قيادة. لذا لعله من الأفضل ان تستمر امريكا لما بقي فيها من عدل بسيط وإن زاد ظلمهم, و خلق قليل و إن زاد انحلالهم, و دين ضعيف و إن زاد الحادهم. هم قد يكونوا أفضل من باقي العالم بالمقارنة. فأوروبا في سبات عميق. غارقة في إلحاد و فصل كامل للدين عن الحياة. و الصين تظهر تجبر كبير و ظلم لاخواننا عشرات ملايين المسلمين الصينين في أقاليم الشرق . و كذلك ما يفعلوه في النساك التبتين.

 

الرسول صلى الله علية و سلم بنى جسور سواء كان مع النجاشي أو مقابلة و فد نجران المسيحي أو المعاهدات مع يهود المدينة. بعضها احترم و بعضها نقض. و كما تفاعل الصحابة حول الرسول صلى الله عليه و سلم عندما جاءهم خبر عاجل من خلال الوحي بأن الروم قد غلبت. و أنه بعد هزيمتهم ببضع سنوات سيعودو ليغلبوا. اليوم لا نمتلك مصاد بمصداقية سيدنا جبريل في توصيل الاخبار (مع فارق التشبيه) لكن هذا لا يمنع ان نتطلع و نحلل.

Email This Post 5 Comments
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars
Loading ... Loading ...
Get Adobe Flash playerPlugin by wpburn.com wordpress themes

Get Free Google Page Rank

Switch to our mobile site

WP SlimStat