في الأسبوع الماضي عرضنا بعض القضايا التي تهمنا وكيف ان بينها قاسم مشترك, وهو انها حصلت على دعم ديني. وكيف ان ذلك لم يحدث لقضية البيئة. ثم قلت ان لدي وجة نظر قد يجعل الاهتمام بالبيئة اهم من كل القضايا. بل، فيها الحل لاكبر قضايانا و مشاكلنا.
أعتقد ان سهير البابلي (بالتساوي مع سناء جميل و عبلة كامل) هي ممثلتي المفضلة, مع ان حجابها قد جعل من الصعب اعادة مشاهدة اعمالها. في مقابلة تلفزيونية قبل حوالي اربعة سنوات أنفجرت على ازمة النظافة في مصر. وتمنت ان تكون “وزيرة النظافة” متحسرة على حال البلاد. ومؤكدة ان هذا هو اهم شئ يجب فعله الان. كانت المذيعة و الجمهور يضحكون لكني اعتقد انهم للاسف كانوا يضحكون عليها وليس معها. و لو فكر الجميع فيما قالت فلن يكون الموضوع مضحكا اطلاقا. بل هو حل عبقري لازمة رهيبة. ولا اعني هنا ازمة النظافة!
النظافة وقضايا البيئة بشكل عام (تلوث، نفايات، ضوضاء،…) قد يكون فيها فائدة عظيمة ان اهتممنا بها. لا اعني هنا الاجر عند احتساب العمل لوجه الله، و لا الحفاظ على الكوكب. ولكن فائدة اخرى غير مباشرة قد تحل أزمة للعالم الاسلامي هي في رأي الكثيرين اكبر مشكلة تواجهنا اليوم.
نعاني اليوم من ازمة ربط العالم الاسلامي والاسلام بالارهاب و الهمجية. فمثلما نجح التسويق في الصاق صفة ازالة البقع مع تايد، حماية الالوان مع ايريل، و الفخامة مع مرسيدس. نجحت مجموعة من الاحداث، النمطيات و الاخبار في الصاق صفات الارهاب و الهمجية بنا. كيف يمكن لنا ان نتحرر من هذه الاوصاف؟ لا تلقي لي بآية ” ولن ترضى عنك اليهود و النصارى حتى تتبع ملتهم” وتنهي النقاش. استمر في القراءه.
تحسين صورتنا موضوع مهم جدا على فكرة. فالاسلام لم ينتشر في زمن الفتوحات بالسيف. بدليل ان الاسلام انتشر سواء دخلنا البلاد فاتحين، مستلمين للجزية او حتى للتجارة و الترحال. فالاسلام انتشر و سينتشر بالمسلمين. تصرفاتهم، رقيهم و اخلاقهم كانت هي الاسباب الحقيقية لفتح قلوب الناس للاسلام و من ثم الدخول فيه.
كان المسلمون رمز الرقي. يهتمون بالعلوم و الجمال و العمارة. بل حتي الاتكيت يعتقد انه بداء من مسلمي الاندلس. فاعجب الناس بالمسلمين ثم دخلوا الاسلام.
ماعلاقه كل هذا بالموضوع و مالذي اوصلنا لهنا! لنتذكر. اخبرتكم ان الاهتمام بالنظافة و بالبيئة قد يكون فيه حل لازمة ربط العالم الاسلامي والاسلام بالارهاب و الهمجية. كيف؟ في الرياضيات اذا اردت ان تثبت ان “أ” اكبر من “ج”، يمكنك ذلك باثبات ان “أ” اكبر من “ب” و “ب” اكبر من “ج”. (تذكر الرابع الابتدائ: احمد اكبر من محمد و محمد اكبر من صالح. اذن احمد اكبر من صالح)
باستخدام هذه القاعدة، اذا اردنا ان نثبت ان الاسلام دين رقي و سلام يمكننا ذلك باثبات ان المسلمين محبيين للبيئة و مدافعين عنها. كيف؟ إذا اصبح العالم الاسلامي نشط لصالح قضايا البيئة بشكل ملفت، متبنين حملات عالمية و داعمين لجهات معروفة في البحث العلمي و ايجاد الوقود البديل. عندها سيكون من غير المنطقي لدي الرأي العام العالمي اننا ارهابيين همج. لان الجميع سيقول عندها (لا يمكن ان يكون هؤلاء ارهابيين. كيف سيقومون بالتفجير؟ قنابل صديقة للبيئة!!!)
لاثبات كيف ينجح فعل صغير في تحقيق اثر كبير, اذكر لك القصة التالية: في اواخر الثمانينات وصلت الجريمة في New York الى اعلى درجاتها. ثم في سنة واحدة بين عشية و ضحاها انحسرت الجريمة بشكل رهيب و مفاجئ لادنى مستوياتها. New York اصبحت من اامن مدن امريكا. التفسير الوحيد الذي قدم و كان فيه منطق يبرر هذا الانخفاض الكبير و السريع هو قرار امين المدينة بالتركيز على مكافحة رسم graffitiعلى جدران ال metro. و كذلك منع الناس من التسلل لل metro بدون تذكرة. يعتقد ان هذين الفعلين البسيطين في قلب الجريمة و هو محطات و قطارات ال metro رفعا من معنوية اهالي المدينة. وكذلك, فكر من ينوي فعل شئ ” اذا كانت محاولة التسلل للقطار و الرسم بالبخاخ تدخلني السجن، فما بالك بنشل حقيبة تلك العجوز؟”
في كل الحالات، و سواءا اتفقت مع هذه الفكرة او لا، قضية البيئة تحتاج لوقفة. الادلة على خطورة الموقف لايمكن تجاهلها. قراءه الكتاب او مشاهدة فيلم An Inconvenumt Truth هي الخطوة الاولى التي يمكن ان تقوم بها. و زيارة الموقع
http://www.climatecrisis.net ايضا مهمة لتعرف ما يمكنك فعله على المستوى الشخصي لتكون اكثر صداقة للارض.

(4.83 out of 5)
(4.20 out of 5)



