المدونات او الblogs ينشأها اصحابها ليفضفضوا و يكتبو عن احاسيسهم وانفسهم. اليوم ساحقق هذا الشرط في هذه الرسالة.
في الساعة 6:01 صباحا من ثاني ايام هذا العام الهجري الجديد كنت قد صحيت للتو من النوم. دق الجوال عندها ليخبرني اني استلمت رسالة نصية. عادة لا اراجع المسجات فور وصولها فهي غالبا اما دبنهامز يخبرني بتخفيضاته او شركة اسمها ازدهار تعلن عن دورة تجميل الخط.
لكن هذه المرة فتحت الرسالة مباشرة. هي من صديقي عصام وفيها ” توفي اخونا اسامة فجر هذا اليوم. نسال الله ان يتغمده برحمته” اسامة صديق عزيز عرفته من الشركة التي كنت اعمل بها في السابق.
ياسلام على اسامة. اسامة كان sharp لا تفوته فائته بسهوله. لا في العمل ولا الحياة. كل من يعرفه سيقول عنه هذا. حضرمي اصيل. خبير في امور الصحة و كباقي الحضارم متبحر في العسل و الحبة السوداء وباقي علوم الغذاء. ذكي و مخه نضيف. ولعلها من المفارقات ان يكون مخه هذا هو الذي كتبه الله سببا لوفاته. حيث انه مات بنزيف بالدماغ.
في بداية العام الماضي وبعد عودته مع اسرته من مشوار تسوق و تمشية احس بصداع. تواكبت بعدها الاحداث لنفجع به وعنده نزيف في الدماغ ادخله طاولة العمليات. نجحت العملية و خرج اسامة. زرناه في بيت والده فكاننا لم نقابله و لكن قابلنا شخصا يشبهه. يالله الطف بنا. ذهبت حدة الملاحظة التي كان يتحدى بها الصقور واصبح بالكاد يتابع و يفهم من يكلمه. ذهب ذلك الصوت الاذاعي القوي و الذي كان يرج و يهز غرف الاجتماعات وسمعنا بدلا منه صوت خفيف مبحوح و رفيع. ذهب ذلك الشموخ ولم نرى سوى جسد خاوي ضعيف فيه شخص اضعف.
منظر لن انساه طوال حياتي. في نهاية الزيارة ونحن نودعه اخذ يتوسل الينا وهو يبكي و يجهش “ادعولي يا اخواني, الله يخليكم ادعولي يا اخواني” ونحن نقول له “طيب طيب يا اسامة” ثم يكرر السؤال بإلحاح اكبر. كانه غريق يغرق في مرضه ويريدنا ان ننتشله. ونحن في قارب لكن لا نقوى على شئ. كانه شحات يشحت منا الدعوة بدلا من الريال. اسامة الشامخ الواثق يزله و يمرمطه المرض بهذا الشكل. لكنه لم يجزع, فلم يعترض او يسخط. فقط يامل ان نساعده بدعوة صادقة.
تحسن اسامة بشكل كبير. لدرجة انه عاد للعمل واستعاد كثيرا من عافيته.بل ان قبل اسابيع جائتني مكالة دار فيها الحوار الاتي:
الاخ ياسر بكر؟
نعم؟
كيف الحال؟ معاك فؤاد من جريدة الحياة. عندنا لك عرض. اشتراك لمدة سنتين في جريدة الحياة مقابل عشرة ريالات. ايش رايك؟
10 ريال؟ معقول؟ الموضوع غريب بصراحة؟
ابدا؟ليش غريب؟ بمجرد ما تعطينا وصف البيت و رقم بطاقة الائتمان حنبدا بالتوصيل من بكرة.
ونحن في هذا النقاش ضحك وقال لي “اشبك ياياسر. انا اسامة. كيف تصدق انه في اشتراك جرايد سنتين ب10 ريال؟” ضحكنا كثيرا في تلك المكالمه و تعرفنا على احوال بعضنا. ولله اعلم كان للمكالمة هدف اخر بالاضافة على السلام. فلأنه شخص شامخ وصاحب عزة نفس, كان الاتصال والضحك طريقته في قول شكرا على الزيارة و الدعاء. ولعله ايضا اراد ان يؤكد لمن رأه بتلك الحالة انه قد استعاد عافيته.
ياسلام على اسامة. اسامة كان sharp لا تفوته فائته بسهوله. لا في العمل ولا الحياة. كل من يعرفه سيقول عنه هذا. حضرمي اصيل. خبير في امور الصحة و كباقي الحضارم متبحر في العسل و الحبة السوداء وباقي علوم الغذاء. ذكي و مخه نضيف. ولعلها من المفارقات ان يكون مخه هذا هو الذي كتبه الله سببا لوفاته. حيث انه مات بنزيف بالدماغ.
في بداية العام الماضي وبعد عودته مع اسرته من مشوار تسوق و تمشية احس بصداع. تواكبت بعدها الاحداث لنفجع به وعنده نزيف في الدماغ ادخله طاولة العمليات. نجحت العملية و خرج اسامة. زرناه في بيت والده فكاننا لم نقابله و لكن قابلنا شخصا يشبهه. يالله الطف بنا. ذهبت حدة الملاحظة التي كان يتحدى بها الصقور واصبح بالكاد يتابع و يفهم من يكلمه. ذهب ذلك الصوت الاذاعي القوي و الذي كان يرج و يهز غرف الاجتماعات وسمعنا بدلا منه صوت خفيف مبحوح و رفيع. ذهب ذلك الشموخ ولم نرى سوى جسد خاوي ضعيف فيه شخص اضعف.
منظر لن انساه طوال حياتي. في نهاية الزيارة ونحن نودعه اخذ يتوسل الينا وهو يبكي و يجهش “ادعولي يا اخواني, الله يخليكم ادعولي يا اخواني” ونحن نقول له “طيب طيب يا اسامة” ثم يكرر السؤال بإلحاح اكبر. كانه غريق يغرق في مرضه ويريدنا ان ننتشله. ونحن في قارب لكن لا نقوى على شئ. كانه شحات يشحت منا الدعوة بدلا من الريال. اسامة الشامخ الواثق يزله و يمرمطه المرض بهذا الشكل. لكنه لم يجزع, فلم يعترض او يسخط. فقط يامل ان نساعده بدعوة صادقة.
تحسن اسامة بشكل كبير. لدرجة انه عاد للعمل واستعاد كثيرا من عافيته.بل ان قبل اسابيع جائتني مكالة دار فيها الحوار الاتي:
الاخ ياسر بكر؟
نعم؟
كيف الحال؟ معاك فؤاد من جريدة الحياة. عندنا لك عرض. اشتراك لمدة سنتين في جريدة الحياة مقابل عشرة ريالات. ايش رايك؟
10 ريال؟ معقول؟ الموضوع غريب بصراحة؟
ابدا؟ليش غريب؟ بمجرد ما تعطينا وصف البيت و رقم بطاقة الائتمان حنبدا بالتوصيل من بكرة.
ونحن في هذا النقاش ضحك وقال لي “اشبك ياياسر. انا اسامة. كيف تصدق انه في اشتراك جرايد سنتين ب10 ريال؟” ضحكنا كثيرا في تلك المكالمه و تعرفنا على احوال بعضنا. ولله اعلم كان للمكالمة هدف اخر بالاضافة على السلام. فلأنه شخص شامخ وصاحب عزة نفس, كان الاتصال والضحك طريقته في قول شكرا على الزيارة و الدعاء. ولعله ايضا اراد ان يؤكد لمن رأه بتلك الحالة انه قد استعاد عافيته.
امرين غريبين في تلك المكالمه: الاول انه اختار جريدة اسمها “الحياة” و الثاني انه عندما قال “فؤاد” ذكر اسم عائلة لزميل اخر لنا مات قبل 4 سنوات.
رجع له النزيف. و لم ينجو منه هذه المرة. دفناه بعد ان صلينا عليه الظهر. و خلال الاسبوع الماضي كانت كل التعليقات بيننا حول الدعاء له. وكذلك اخذ العبرة. فان ماحصل لاسامة الشاب الصحيح عبرة لنا ودعوة لنفوق ونصحوا من مغريات الدنيا. فهاهو ذهب لربه وقامت قيامته.
احيانا (واتحدث هنا عن نفسي قبل غيري) ننظر للحدث وكانه حصل فقط لنعتبر به. اي ان موت الشاب هو ليعتبر الثلاثين او اربعين شاب من حوله فقط. نرى سيارته تجر للحراج لتباع وملابسة تعطى للجمعيات الخيرية وعائلته وقد تأقلمت مع مرور الوقت. فنحصل على درس عملي في كيف ان هذه الدنيا الجناح بعوضة “ماحدش ماخد منها حاجة” الا اجر عمله.
لكن انا اليوم اجد نفسي وقد قلبت الموضوع. فوضعته هو, اسامة, في المحور بدلا منا. لعله هو افضل حالا بموته شابا وليس انا الحي. نعم, فلعله ذهب لربه قبل ان تلوثه الاموال الفتن والمناصب. او لعلنا داخلين على زمن فتن فقبض الله خاصته حتى لا يقعوا او يخوضو فيها وبقيت انا. ونسال الله انه في الصراع مع المرض خلال 1429 قد طهره المرض وطاولة العمليات من ذنوبه. اما نحن ففي 1429 فالله يستر علينا هل المحصلة بالسالب ام الموجب.
احيانا (واتحدث هنا عن نفسي قبل غيري) ننظر للحدث وكانه حصل فقط لنعتبر به. اي ان موت الشاب هو ليعتبر الثلاثين او اربعين شاب من حوله فقط. نرى سيارته تجر للحراج لتباع وملابسة تعطى للجمعيات الخيرية وعائلته وقد تأقلمت مع مرور الوقت. فنحصل على درس عملي في كيف ان هذه الدنيا الجناح بعوضة “ماحدش ماخد منها حاجة” الا اجر عمله.
لكن انا اليوم اجد نفسي وقد قلبت الموضوع. فوضعته هو, اسامة, في المحور بدلا منا. لعله هو افضل حالا بموته شابا وليس انا الحي. نعم, فلعله ذهب لربه قبل ان تلوثه الاموال الفتن والمناصب. او لعلنا داخلين على زمن فتن فقبض الله خاصته حتى لا يقعوا او يخوضو فيها وبقيت انا. ونسال الله انه في الصراع مع المرض خلال 1429 قد طهره المرض وطاولة العمليات من ذنوبه. اما نحن ففي 1429 فالله يستر علينا هل المحصلة بالسالب ام الموجب.
نعم. قلبي يتقطع على اولاده الايتام. لكن نعلم قطعا و نؤمن انه لا يفكر فيهم الان. لايشغله سوى اسئلة “من ربك؟” “من نبيك” “مادينك”. ثم مقعده في الاخرة. ولسنا ارحم بأولاده من الله.
الله يرحمك ويغفر لك يا اسامة. والله يرحمنا معاك.





January 3rd, 2009 at 9:20 pm
الله يرحمه ويغفره لنا وله ويتقبله ويخلف علي أهله بخير …
January 3rd, 2009 at 9:34 pm
الله يتغمد روحه برحمته الواسعهيالله اغفر لله فأنت الغفور الرحيم.
January 3rd, 2009 at 9:51 pm
اللهم اغفر له وارحمه وارحمنا اذا سرنا الـي ما سارو اليهواعن اهله ويسر لهم سبل الرزق وجزاك الله الف خير
January 3rd, 2009 at 9:53 pm
الله يرحمك يا اسامه و يصبر اهلك و يرزقك عيالكمن خيرة الناس
January 3rd, 2009 at 10:08 pm
allah yer7aam osama o ye3′ferlo o yej3al gabroh raw9′a meen reya9′ al janah
January 4th, 2009 at 12:34 am
موضوع يدعونا الى التأمل أكثر و أكثر في سبب وجودنا في هذة الحياة؟ما هي الاولويات في حياتنا؟العمل للدنيا ام للآخرة؟رحمك الله يا اسامة و رحم الله جميع موتانا..سلطان العبد المحسن
January 4th, 2009 at 12:45 am
عظم الله اجركم الله يرحمه ويرحم موتاناجزاك الله الف خير يا ياسر
January 4th, 2009 at 8:19 am
عظم الله أجركم في فقيدكموأحسن عزائكموغفر لميتكموألهم ذويه الصبر والسلوان
January 4th, 2009 at 5:01 pm
الله يرحمه ويغفرله ان شاءاللهدرب وكلنا ماشيين عليه الله يحسن خاتمتنا
January 4th, 2009 at 8:07 pm
الله يرحمه ويغفرله يارب ويصبر اهله
January 5th, 2009 at 11:53 pm
Yasser Very sorry for our losscan we do some thing lelaytam ?
January 7th, 2009 at 3:33 pm
الله يغفرله ويرحمه ويسكنه اعلى جنات النعيمسبحان الله قبل كم اسبوع كنت اتناقش معاك يا اخ ياسر عن الوظايف وعن شهادة الماستر اللي اخذتها وقلتلي لاتتوقع الشركة تستقبلك بالدفوف عشان اخت الماستر الخ… واظنه كان في موضوع المبتعثين اللي باوصله لك ياياسر ولجميع الاخوة ان الظاهر من كثر حرصي عالدنيا وحرصي عالنجاح وتفكيري الشديد بالصعود للقمة مرضت قبل 10 ايام(ولله الحكمة في ذلك) واكتشفت ان المرض وللاسف مرض بالقلب وانا عمري لسه يادوبك 30 سنة صحيح ان المرض ولله الحمد والمنة بسيط وليس معقد ولكنه خلاني افكر بعمق في حياتي ككل وعرفت الان معنى جملة( ياالله العفو والعافية) فعلا تمنوا من الله عز وجل فقط عفوه ورضاه في الاخرة وان يمدكم بالصحة والعافيةوفعلا يااخوان راجعوا انفسكم وحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا
January 8th, 2009 at 10:07 am
شكرا ياH2TBالله يرفع عنك وع المسلمين اجمعين.الله يصبرك. في احدى حلقات عمرو خالد رمضان الماضي كانت حلقة فيها قصة سيدنا موسى و الخضر. حلقة رائعة فيها معاني عن الرضا. تتحدث عن ما يشبه قولك
January 8th, 2009 at 6:38 pm
thanks a lot for everything you wrote about our brother OSMA BAKHDAR… he was one of the few wonderfull, true brothers i ever met in my life…inna lellah wa inna elaih raje3oonBandar Hamza
January 8th, 2009 at 6:40 pm
thanks a lot for everything you wrote about our brother OSMA BAKHDAR… he was one of the few wonderfull, true brothers i ever met in my life…inna lellah wa inna elaih raje3oonBandar Hamza
January 21st, 2009 at 12:57 am
الله يرحمك ياأسامةويغفرلك ويجعل مرضك كفارةلك ؤيسكنك الفردوس الأعلى من الجنةويجبر أهلك ويعينهم ويخلف عليهم بخير أم ريان
January 30th, 2009 at 7:26 am
اللهم أغفر لأسامة وأحسن لذريته من بعدهاللهم أرفع درجاتة وتقبل حسناته وأعفو عن سيئاته أمين يارب العالمين
January 30th, 2009 at 7:26 am
اللهم أغفر لأسامة وأحسن لذريته من بعدهاللهم أرفع درجاتة وتقبل حسناته وأعفو عن سيئاته أمين يارب العالمين
February 26th, 2009 at 5:19 am
الله نسأل أن يغفر لك يا أسامة ويرحمك ويهون عليك في آخرتك ويسكنك فسيح جناته ويجمعك بأهلك وزوجتك وأولادك ومن تحب في جنات الفردوس ويجمعنا بك اللهم آآآآآمين